الصمت.. لغة

 تكثر الأقاويل والتأويلات والتعليقات عند مقاربة أي ظاهرة من الظواهر التي تطفو على سطح الحدث المتجدد أياً كان شكله ولونه ومن يستهدف في الواقع.

فتنبري الأقلام من كل حدب وصوب، المعني منها وغير المعني، وتتهيأ النفوس بصالحها وطالحها للرد وإبداء الرأي وطرح الأفكار كلّ من وجهة نظره، فيأخذ الفعل ورد الفعل مساراً مختلفاً قد يصيب إيجاباً هنا، وينحرف سلباً هناك..
وقد يتشنج البعض لجهة فرض رأيه، وقد يتعصب آخر على منافسته، فيفتح الجدال فجوة إنسانية يصعب ردمها، وبالتالي ليس أجمل للمرء هنا إن حضرت بصيرته وذاكرته من أن يعمل وفق مقتضيات الحكمة التي تقول بأن الصمت أبلغ من الكلام في كثير من المواقف، فأحياناً لا يكفي أن نتعلم كيف ومتى وأين نصمت، بل علينا أن نتعلم أيضاً كيف نقرأ الصمت ليكون نطقنا بعد الصمت حكمة، إذ قليل من يدرك أن الصمت أبلغ من الحروف لنوافذ عديدة اختلفنا أو اتفقنا عليها في مناقشاتنا وحواراتنا.
ومن المعروف عند أهل الحكمة أن الفائدة الحقيقية من تجارب الآخرين لا تكتسب إلا مع الصمت ليكون التعلم هنا متبصراً بحقيقة الأشياء التي نتداولها، و كي يكون المرء متحدثاً جيداً عليه أن يكون مستمعاً جيداً.
ومع تعدد وسائل التواصل المختلفة يبقى الإنصات و الاستماع للآخرين هو أهم شكل من أشكال الفهم لطبيعة النفس البشرية التي أصبحت تواقة للهدوء والسكينة والدقة في مصداقية وصدقية المعلومة التي نسعى إليها بعدما سلبت خصوصيتها من قبل أفواه الكثيرين، وأصبحت تواقة للتعبير عن نفسها دون إطلاق الأحكام المسبقة عليها.


عين المجتمع-غصون سليمان


طباعة