أمام قلعة حلب… مقهى للشرقيات يعيد الألق للحياة وأصالة التراث

ثورة أون لاين:

عاد مقهى حكم وعز الدين للشرقيات امام قلعة حلب لينبض بالحياة كنموذج مصغر لمعرض للمقتنيات التراثية والتحف الفنية من خزفيات وأوان وتماثيل نحاسية وأطقم كؤوس الشاي والقهوة والقيشاني والأوبلين القديمة التي حرص أهالي حلب على امتلاكها في منازلهم وتشكل محط اهتمام السياح للاطلاع على ما تذخر به المدينة القديمة من تراث فلكلوري عريق.

 

المقهى يشكل استراحة هادئة للزائر لتناول فنجان من القهوة أو كأس من الشاي على انغام موسيقا التراث الحلبي الاصيل بعد زيارة القلعة والتجول في محيطها حيث عمل أبو الحكم صاحب المقهى على ترميم محله واعادة تأهيله بعدما تعرض للخراب والدمار جراء قذائف الحقد والإرهاب التي كانت تسقط في محيط القلعة مع حرصه على تزيينه بالرسومات التي تحاكي عراقة وقدم المكان بشكل يتناسب مع مقتنياته الشرقية القديمة التي حرص على جمعها من كل مكان .

ويقول أبو الحكم “كنت اشتري الانتيكات النحاسية والخشبية والبلورية وأجمعها وخاصة التي كانت تباع على الارصفة اثناء الحرب التي تعرضت لها المدينة حرصا مني على عدم ضياعها أو خرابها وإيمانا مني بأن مكانها المناسب هو الرفوف إلى جوار بعضها البعض من مقتنيات نفيسة وليس الرصيف”.

ويقوم صاحب المقهى ببيع بعض المعروضات لمن يهوى اقتناءها من الزوار والبعض الاخر جعلها للعرض فقط لندرة وجودها وقدم عمرها ولكي يعيش الزائر عبق الماضي تقدم له بعض الأكلات الحلبية الخفيفة من فطائر الجبنة والزعتر والمحمرة التي تعد على تنور صغير يحاكي ما عاشه الأهالي منذ القدم.

 

وعلى طاولة المقهى الصغير على الرصيف جلس محمد جمعة مع أصدقائه من طلبة الجامعة يشربون الشاي في استراحة قصيرة أثناء زيارتهم لقلعة حلب ومحيطها الأثري وقال ” لفت انتباهي وجود المقهى واردت ان اطلع على المعروضات القديمة فيه وان أعيش للحظات نفحات من الماضي الجميل الذي كان يعيشه أجدادنا من أهالي حلب “معبرا عن سعادته لزيارة المكان وجلوسه بجوار القلعة التي احبها منذ الصغر .

وعلى طاولة أخرى تتناول امل محمد فطائر المحمرة التي تشتهر بها حلب مع اختها وطفلها واوضحت ان جمال المكان جذبها للجلوس والتمتع بلحظات قصيرة سوف تعود بعدها لصخب وازدحام المدينة .

هي إرادة الحياة والإصرار والتصميم لأهالي حلب للعودة بمدينتهم إلى ما كانت عليه وبصورة اجمل تحاكي عراقة الماضي وتقدم للزائر نفحات تمتعه بسحر المكان .