نهر بردى هبة الله إلى اهل الشام

ثورة اون لاين :

سلام  من  صبا  بردى   أرق   ودمع  لا  يكفكف  يا   دمشق

 قصيدة لأمير الشعراء أحمد شوقي تغنى فيها بجمال نهر بردى الذي عاشت دمشق على إيقاع نبضه،، وقد كان للنهر كبير الاثر في حضارة المدينة عبر العصور وتغنى به العديد من الشعراء قديما وذكر في الكثير من المراجع التاريخية لاهميته ويقول المؤرخ (ابن عساكر) ان نهر بردى كان يعرف قديما باسم نهر باراديوس اي بمعنى نهر الفردوس، واطلق عليه الاغريق اسم نهر الذهب وقد ذكر نهر بردى في الكتاب المقدسة (التوراه) وفي مراجع تاريخية كثيرة ويوجد لوحات فسيفساء تبين نهر بردى مارا بين منازل دمشق وقامت على ضفافه أحداث هامه منذ فجر التاريخ.

نهر بردى نهر  ينبع من بحيرة نبع بردى في جنوب الزبداني على سلسلة الجبال السورية شمال غرب دمشق ويصب في بحيرة العتيبة جنوب شرق مدينة دمشق، مارا بمدينة دمشق ودمشق القديمة والغوطة. ينبع نهر بردى من الجنوب الغربي لوهدة الزبداني، من نبع فوكلوزي غزير عند أقدام جبل الشير منصور، على ارتفاع يزيد عن 1100م. يسير بعدها متعرجاً بضعة كيلو مترات حتى مزرعة التكية، حيث يدخل في وادي عميق شديد الانحدار شهير باسم وادي بردى. ويتابع سيره حتى يدخل مدينة دمشق عند الربوة، بعد أن تكون تفرعت منه ستة فروع. عن يساره (يزيد وتورا) وعن يمينه (المزاوي، الديراني، قنوات، بانياس) مرتبة من المستوى الأعلى إلى المستوى الأدنى في الجريان، حيث تعبر هذه الأقنية خانق الربوة على مناسيب مختلفة، ثم تتباعد على شكل مروحة تغطي جميع أحياء مدينة دمشق، وبعد خروجها من دمشق تنتشر في جميع مناطق غوطة دمشق مشكلة بهذه الشريانات شبكة ري الغوطة. وفي مجرى النهر عند وادي بردى، يتلقى النهر عدة ينابيع أهمها نبع عين الفيجة الذي يضاعف في غزارة وحجم مياه بردى. ويخترق المجرى الأصلي لبردى، دمشق والغوطة في اتجاه الشرق والشمال الشرقي، حتى يصل إلى سبخة العتيبة، بعد أن يكون النهر قد قطع بين منبعته ومصبه مسافة 71كم.

تساقطت الأمطار لفترة طويلة في أيام 15 و 16 و17 و 18 مارس من عام 1970 مما أثار حفيظة بردى، ففاض وأغرق المرجة وساحة فكتوريا، أمام فندق سميراميس أصبحت هناك صعوبة بالغة للتنقل بين ضفتي النهر، واستمر الفيضان لمدة يومين، أغرق خلالها سوق اللحم (سوق العتيق، وبداية جوزة الحدبا وسوق الهال ومناطق بين السورين وبين الحواصل للعمارة).. كانت زودة كبيرة (كما يسميها أهل الشام من العوام).

يسير نهر بردى من منبعه جنوب مصيف الزبداني من الجبال المحيطه بسهل الزبداني ومتعرجا بين الجبال والمصايف السورية العريقة وصولا إلى مصايف وادي بردى والى ربوة دمشق ويسير نهر بردى في كثير من الأماكن مجاورا لقطار المصايف الشهير ويمر في 13 بلده ومصيف وتنتشر على جانبي النهر المنتزهات والفنادق والمطاعم وأماكن النزهة الشعبيه (السيران)المعروفه لسكان مدينة دمشق منذ القدم والبساتين الغناء قبل أن يدخل منطقة الربوه في وادى بين الجبال ويسير بجانب سكة القطار وطريق المصايف ويدخل إلى دمشق مخترقا المدينة العريقة وصولا للغوطه المحيطة بالمدينة ليروى بساتينها ويجعلها جنة خضراء.

وتعتبر غوطة دمشق من اخصب البقاع ،ويصب النهر في بحيرة العتيبة جنوب شرق مدينة دمشق، وبسبب انخفاض مستوى المياه الجوفية في المنطقة انخفض منسوب المياه في النهر كثيرا منذ التسعينات وبعد ازدياد العناية بمجرى النهر في السنوات الأخيرة عادت غزارة المياه للنهر في بعض المناطق ولوحظ صفائة ووجه الجميل وخاصة في دمر والربوة وتبذل جهود كبيره حاليا لرفد النهر والعمل على اعادته إلى ما كان عليه في السابق.

ومع عودة الحياة الى نهر بردى بعد هذا الموسم المميز ، فاض النهر في الغوطة الشرقية وغمر أكثر من 200دونم من الأراضي ؛ في حادثة لم تحصل منذ أكثر من عشر سنوات .