حضور تاريخي لجسور "عفرين"..

ثورة اون لاين :

 كانت للجسور وما زالت أهميتها كبيرة في حياة الناس، وقد قام الإنسان منذ أقدم العصور ببنائها لتأمين طرق النقل والعبور بين مختلف المناطق التي يخترقها نهر أو نبع ماء غزير، للأغراض التجارية والعسكرية والسياحية.

وقدكانت الجسور في العصور القديمة تُبنى من الخشب أو الحجارة، وبأشكال هندسية عمرانية مختلفة لإكسابها الجمال والمتعة للناظرين، وذلك على شكل قناطر تحتوي فتحات متناظرة من الجانبين وتُرصف بالحجارة والحصى.

وفي منطقة "عفرين" حيث لنهرها وروافده حضور تاريخي في حياة ناسها منذ أقدم العصور، أقام السكان عليها عدة جسور لتخدم حركة التجارة والنقل فيها، ومازالت آثار بعضها موجودة وباقية حتى يومنا هذا.

اماعن تاريخ الجسور في منطقة "عفرين"فعلى نهر "صابون" الرافد الأكبر لنهر "عفرين" الواقع إلى الشرق من مدينة "كورش" القديمة  بنحو/ 1,5/ كم يوجد جسر حجري يبلغ طوله /120/متراً ويحتوي على ست فتحات متناظرة، وإلى الشرق منه بنحو /1/كم يوجد جسر ثان مقام على نهر "عفرين" طوله /92/متراً و له ثلاث فتحات متناظرة، الجسران محدبا الشكل، بُنيت فتحاتهما على هيئة قناطر، ممشاهما بعرض/ 5,5/ متر وما زالا يخدمان حركة المواصلات والنقل في المنطقة إلى يومنا هذا.


الجسران قديمان ويعودان إلى العصر الروماني، حيث تفيد المصادر التاريخية بأنّ تاريخ بنائهما يعود إلى القرن الأول أو الثاني للميلاد بحسب ما ورد عن معهد التراث العلمي – جامعة "حلب" / 1978- 1979 / وقد تم ترميم الجسرين عدة مرات في مختلف العصور التي مرّت بها المنطقة وخاصة في العصر البيزنطي.

وإضافةً إلى هذين الجسرين كان يوجد جسر روماني آخر وذلك إلى الجنوب الشرقي من قرية "ميدانكي" وقد غمرته مياه بحيرة سد ميدانكي"مؤخراً.

وعلى مقربة من قرية "كفر روم" شمال مدينة "عفرين" وفي وسط مجرى النهر توجد ركائز لجسر آخر، حيث ما زالت قواعده المستندة على صخور الحافة الشرقية للمجرى موجودة حتى اليوم، إنّ التشابه في طريقة البناء والحجارة المستخدمة فيه يوحي بأنه يعود إلى نفس العصر الذي بني فيه الجسران السابقين (العصر الروماني).

وذكر ايضاًوجود جسر آخر قديم على نهر "عفرين" كان اسمه (جسر قيبار) و "قيبار" هو اسم قرية عامرة اليوم إلى الشرق من نهر"عفرين" وإلى الغرب منها يوجد أطلال "حصن قيبار" الذي ذكره "العظيمي" في كتابه (تاريخ حلب) عن الأحداث التي جرت في العام /1030/م.

وبجانب مدينة "عفرين" كانت توجد ركائز لجسرين قديمين، الأول على بعد /30/ متر من الجسر الشمالي الحالي وكان يسمى (جسر الخشب) والثاني جنوب الجسر الجنوبي الحالي بنحو /50/ متراً ويعود إلى نهاية القرن التاسع عشر، ويُذكر أن الجسر الشمالي الحالي بُني في العام /1974 / م أي في العام الذي تلا الفيضان الذي أسقط الجسر القديم الذي بناه الألمان في العام / 1898 / م.

وهناك جسر (هرة درة) في ناحية "راجو" الذي يمر عليه قطار الشرق السريع ويعود تاريخ إنشائه إلى العامين /1911 – 1912 / بحسب التاريخ المدوّن على العوارض الحديدية للخط المار في المنطقة.