خان "رستم باشا" درة النموذج الفني في العمارة

ثورة اون لاين :

تنتشر "الخانات" في جميع أنحاء بلاد الشام كأحد أبرز المعالم العمرانية التي تعود إلى العهد العثماني، والتي خصصت فيما مضى كمحطة لإقامة المسافرين من التجار والحجاج لهم ولخيولهم وبضائعهم وتزدهر في مدينة حماة بناء الخانات بفضل توسطها للطريق الواصل بين دمشق وحلب ووقوعها على طريق القوافل التجارية وقوافل الحجاج الآتية من شمال سورية من هذه الخانات يبرز خان "رستم باشا" في مدينة حماة والذي يقع في الجهة الشرقية من شارع "المرابط".

وتتميز الخانات الأثرية في مدينة حماة بمداخلها المزخرفة بالمقرنصات من الأعلى الواسعة والعالية كي تسهل دخول الجمال والعربات المحملة بالبضائع وقد زالت جميع الخانات المؤرخة بالعهدين الأيوبي والمملوكي ولم يبق إلا الخانات المبنية في العهد العثماني .

يعود هذا البناء إلى العهد العثماني ولقد كان في البداية "تكية"، و"للتكية" وظيفة أساسية في ذلك الوقت فهي مدرسة تدرس فيها علوم القرآن واللغة العربية ومكان لإقامة الشعائر وفرائض العبادة، وكانت ناعورة "الجسرية"- المجاورة للتكية- وقفاً لهذه التكية وبعد ذلك تم تحويله إلى نزل لاستراحة المسافرين والحجاج.

وعن تاريخ هذا الخان نستطيع القول: قام ببناء هذا الخان الصدر الأعظم (رئيس الوزراء) "رستم باشا" في عهد السلطان "سليم الأول" العثماني عام 970 هجري، وهو نموذج مثالي للخانات العثمانية القديمة لاحتوائه على عدد كبير من الغرف لنزول المسافرين إضافة إلى وجود مسجد بداخله، وعرف هذا الخان أيضاً بخان "العسكر" فترة من الزمن حينما كان يتخذ مقراً للجنود الخيالة في أواخر العهد العثماني، وتحول إلى ثكنة عسكرية للجنود الفرنسيين في فترة الاحتلال الفرنسي، وبعد الاستقلال أصبح هذا الخان دار للأيتام.

تبلغ مساحة الخان 4556 متر مربع تقريباً وكان يتغذى بالمياه من ناعورة "المأمورية" الواقعة شماله، يمتاز الخان بمدخله الواسع وطراز بنائه الخاص وله باب كبير فيه كوة صغيرة تسمى "الخوخة" وهي عبارة عن باب صغير مخصص لدخول المسافرين وينفتح الباب الكبير على بوابة واسعة تطل عليها من الجهتين عدة غرف 

بني خان رستم باشا  وفق مخطط عمراني مربع الشكل أضلاعه الأربعة متساوية ويبلغ طول الضلع فيه 5ر67 مترا ويتالف المبنى من طابقين يحيطان بالصحن وقد خصص الطابق العلوي والذي يشكل جزءا من واجهة الخان الشمالية ويتألف من ثلاث غرف صنعت سقوفها على شكل عقود مصلبة لمبيت الغرباء ووظف الطابق الأرضي المؤلف من أربعة أجنحة مبنية من حجر كلسي وتحصر بينها باحة سماوية مربعة الشكل ويتألف كل جناح من عشرة غرف ذات سقوف معقودة يتقدمها رواق محمول على دعائم مربعة تحيط بالباحة من جهاتها الأربع كبوائك كبيرة مخصصة لبضائع التجار توجد أمامها أروقة تنفتح على باحة الخان السماوية من جهاتها الأربع.

وللخان مدخل مسقوف وجامع صغير مثمن الشكل في وسطه وأهم ما يميز الخان بناء الأجنحة على أساس التناظر التام وبوابته الفخمة الواقعة في واجهته الشمالية ومدخله الواسع في وسط الواجهة والمزين أعلاه بقنطرة كبيرة مبنية من أحجار بيضاء وسوداء تتناوب مع مداميك المدخل حتى الطابق الثاني ومحاطة بشريط زخرفي ويوجد على جانبيها من اليمين و الشمال معقدان حجريان.

لم يبق الخان على حالته القديمة وإنما أضيف إليه طابق ثان استخدم كمدرسة لدار الأيتام مازالت موجودة الى وقتنا الحالي، وقد تم ترميمه مؤخراً ليصبح مركزاً للصناعات اليدوية المحلية.عن الترميم الذي أحدث لهذا الخان وإقامة سوق للمهن اليدوية وفي عام 1983 تم الاتفاق مع مديرية دائرة الآثار في مدينة "حماه" على ترميم الخان وتحويله إلى سوق للمهن اليدوية مع المحافظة على الناحية الأثرية والمعمارية للخان من جدران وسقوف مغموسة وكانت الفكرة من إقامة سوق للمهن اليدوية في داخل الخان الحفاظ على التراث المادي واللا مادي، فمن جهة تم إعادة الحياة إلى هذه المهن التراثية من جديد ومن جهة أخرى جذب السياح وأهالي المدينة للتعرف على الخان .

وبعد نيل "سورية" الاستقلال عام /1946/، أصبح "خان" مدرسة للأيتام، وتم افتتاحه كسوق للحرف والمهن اليدوية بتاريخ "12/10/2009"، ويوجد حالياً /31/ محلا للحرف اليدوية بداخل الخان»

وقد ادرجت مديرية السياحة  الخان ضمن قائمة الأماكن الأثرية والسياحية التي حددتها مديرية السياحة في "حماه" ويتم تعريف المجموعات السياحية الزائرة للمدينة بالخان وبسوق المهن اليدوية، إضافة إلى إحداث مركز استعلام سياحي ومخفر للشرطة السياحية داخل الخان.

 

.