متحف اللاذقية درة المتاحف السورية

ثورة اون لاين :

بني متحف اللاذقية في القرن السابع عشر الميلادي؛ زمن الحكم العثماني، حسب ما يذكر المؤرخ اللاذقاني إلياس صالح. تخطيطه وهندسته تجعله أجمل الأبنية الأثرية في اللاذقية، وتكسبه شكلاً فريداً يبرز الطراز المعماري الذي يتميز به ويسمو بذلك على الآثار الأخرى.

هو مكون من طابقين ولكل طابق منهما قصة تاريخية عاش معها أحداثاً مرت به، فبناؤه بديع في طبقته الأرضية التي كانت تشكل البناء الأساسي للخان؛ وهي تتغنى بتاريخها، وبسقفها الذي يحوي قناطر حجرية تستند إلى أعمدة ضخمة، وفي وسطها فسحة كبيرة يتفرع عنها عدد من الأروقة،

والطابق الثاني بناه أحد أبناء اللاذقية عام 1904 عندما انتقلت ملكيته إليه من مواطنه الذي كان قنصلاً لروسيا القيصرية، فبنى بيتاً في زاويته الغربية للسكن، لكنه هجره في وقت لاحق لبعد البيت عن المناطق المأهولة في مدينة اللاذقية في تلك الفترة؛ وهو يتكون من بهو فسيح يحيط به عدد من القاعات ذات السقوف الخشبية، وفيه قسم مخصص للصناعات الشعبية التقليدية.

اتخذ المبنى ليكون خاناً في أول عهده يستريح فيه المسافرون؛ فقد كانت الخانات منتشرة في تلك الفترة في اللاذقية، والتي كانت تقوم مقام الفنادق في عصرنا الحالي، وفي مراحل لاحقة جعله الحاكم العام التركي مسكناً له، وعند حلول عام 1898 أصبح مقراً لشركة التبغ التي استأجرته؛ وسمي خان الدخان لأنه كان المكان الذي يُجمَّع فيه التبغ؛ المنتشرة زراعته في سهول اللاذقية وتلقى رواجاً إلى الآن، قبل تصديره أو صناعته.

وعندما دخل الاحتلال الفرنسي اللاذقية، استولت قواته على الخان، وجعل المندوب الفرنسي في اللاذقية البيت الموجود في الزاوية الغربية مقراً له، وبعد ذلك باعه أصحابه إلى الحكومة الفرنسية مع بقعة أرض كانت ملحقة به وكان ذلك عام 1932؛ فألحقتهما بالدار، وصار اسمه المندوبية، ثم قامت بتغيير معالمه، وأزالت منشآت الطابق العلوي، وهدمت جدران الطابق الأرضي، فأصبح مظهره بالشكل الحالي، وبقي يعرف باسم المندوبية لدى الأهالي، إلى أن اشترته بلدية اللاذقية من الحكومة الفرنسية عام 1978 ثم انتقلت ملكيته إلى المديرية العامة للآثار والمتاحف التي بدأت أعمال الترميم الفعلية في البناء، وأجرت صيانة شاملة للطبقة الأرضية لتحويل المبنى متحفاً في مطلع عام 1983، وتم افتتاحه بتاريخ 19 أبريل/نيسان عام 1986.

 أما المنزل الأنيق الذي يقوم في الزاوية الجنوبية من الخان فقد بني في سنة 1905 م وقد أصبح في عهد الانتداب منزل الحاكم الفرنسي حيث كان معروفاً بدار المندوبية وما يحيط به من حدائق ملك للدولة الفرنسية وقد ابتاعته بلدية اللاذقية عام 1978م، وتمّ تحويله إلى مقر للمتحف الوطني في مدينة اللاذقية الذي دشن بتاريخ 19 نيسان 1986 م. ينتصب هذا البناء في مكان بارز من المدينة ليس ببعيد عن البحر يمتاز بضخامته ومتانته، وحسن هندسته، وتناسب عناصره المعمارية وتوزيع أجنحته المختلفة بشكل يتفق مع احتياجات العمل فيه، كما أن عقوده ودعائمه من خلال رونقها تجعل منه أجمل الأبنية الأثرية في عصره في اللاذقية، يطل المتحف على شارع تقوم على جانبه معظم الفنادق والمطاعم والمقاهي، وهذا الشارع متصل بباب المرفأ الرئيسي.

 في حديقة المتحف نسخة عن تمثال المصارع لبولكليت والذي عثر عليه في مركز مدينة اللاذقية، والأصل في المتحف الوطني بدمشق مع تمثال مجسم للإله بعل ومكبر بارتفاع ستة أمتار نفذه متحف برلين بمناسبة إقامة معرض من إيبلا إلى دمشق فيها، وأهديت هذه النسخة ووضعت في حديقة المتحف، وحولها آثار حجرية وتوابيت. أما البناء فهو يتألف من طابقين ويحوي قسماً للصناعات الشعبية والتقليدية.

يتألف المتحف من خمس قاعات
القاعة الأولى: تضم آثار الشرق القديم (رأس شمرا – أوغاريت).
القاعة الثانية: وتضم آثار الشرق القديم (رأس ابن هاني – تل سوكاس).
القاعة الثالثة: الآثار الكلاسيكية الخاصة بمحافظة اللاذقية.
القاعة الرابعة: تضم الآثار الإسلامية.
القاعة الخامسة: وتضم الفن الحديث.



يدير المتحف في الوقت الحالي إبراهيم خيربك، وقد أعلن في شباط من العام 2015 عن القيام بعمليات تنقيب في حديقة المتحف الوطني وقد تم العثور على سرداب طويل ومجموعة من اللقى الأثرية التي تعود للعصور والحقب الرومانية الهلنستية والكلاسيكية .