قلعة المينقة شاهد على التاريخ

ثورة أون لاين:

«تقع "قلعة المينقة" في الجهة الجنوبية الشرقية لريف مدينة "جبلة" في قرية" وادي القلع"مبتعدةً عن مركز المدينة بمسافة تزيد عن /35/ كم ومرتفعةً عن سطح البحر لأكثر من /700/ متر، لتأتي على قمة جبل إطلالته ساحرة وتشغل منه مساحة تقدر بحوالي /10000/م2.

المنطقة التي توجد فيها القلعة مليئة بالينابيع التي يزيد عددها على ثلاثة وكذلك السواقي الشتوية، وفي الماضي كان يمر بقربها نهر يسمى "الحسين" لكنه اختفى اليوم بفعل العوامل الطبيعية وقلة الأمطار وشح المياه، ولم يبق له أثر سوى ساقية تجري فقط في فصل الشتاء».

«لهذه القلعة الكثير من الميزات في وصفها يأتي في مقدمتها السور الإضافي الذي بناه حكام القلعة لسد الثغرة التي فتحت خلال إحدى المعارك لكن هذا السور صعب علينا معرفة تاريخ القلعة وطمس العديد من المعالم التي من المفترض أن نستفيد منها في بحثنا، كما أن تهدم الأجزاء العلوية للأسوار وقلة المراجع وموارد البحث جعلوا منا جاهلين لتاريخ بناء هذه القلعة الهامة، لكن جهلنا بتاريخ بنائها لا يؤثر على معرفتنا بتفاصيلها المكتشفة فهي قلعة هندسية صممت بطريقة رائعة فمن ناحية الأمن نقطة ضعفها الوحيدة هي الجهة الشمالية الشرقية لأنها متصلة بالهضبة المجاورة لكن حكام القلعة ملؤوا هذه الثغرة بحفرهم لخندق طويل يزيد عمقه عن "10" أمتار.

أما سور القلعة فهو سور عملاق لا يخلو من الأبراج، ومازال محافظاً على بعض أجزائه حتى يومنا هذا وتم ترميم جزء آخر منه عام /2001/، كما أن القلعة مازالت تحتفظ ببعض الأقبية حتى يومنا هذا، اكتشف منها حتى الآن /6/ على أمل اكتشاف المزيد في عمليات التنقيب القادمة، هذه الأقبية تأخذ شكلاً مستطيلاً وهي كانت مستخدمة لعدة أغراض، اثنان منها استطعنا التوصل إلى أنهما كانا يستخدمان
من أقبية القلعة

كاسطبل مستفيدين من
من أقبية القلعة
مرابط الخيل التي تم
اكتشافها».

حاول السيطرة على هذه القلعة الأمير "نور الدين زنكي" في الفترة مابين/523-564/ هـ، وكذا حاول الناصر "صلاح الدين" السيطرة عليها أثر محاولة اغتيال خطط لها "حاكم قلعة المينقة" لكنه لم يستطع أيضاً، فعقد صلح بين الناصر وحاكم القلعة بتدخل من الأمير "حماه" في تلك الفترة "شهاب الدين الحارمي" الذي استطاع عقد اتفاق صلح بين الطرفين رد بموجبه "الناصر صلاح الدين" عن فكرة الثأر وجعل الطرفين حلفاء بمواجهة الفرنجة فحصلت "المينقة" على دعم السلطان الأيوبي ومعونته بالسلاح لحماية حدودها وأصبح حاكمها صديقاً للأيوبين.

وكغيرها من القلاع والحصون في الماضي مرت "المينقة" بفترة ضعف فأراد حاكمها حماية القلعة ودرء الأخطار الداخلية قبل الخارجية عنها فلجأ إلى الأمير "الظاهر بيبرس" خاطباً وده وطالباً صداقته فقبل الأخير وأعفاه من الجزية فبقيت أوضاع القلعة مستقرة إلى أن جاءت الفترة العثمانية، حيث نشأ الصراع بين حكام القلعة والعثمانيين، استطاع في نهايته السلطان العثماني "عبد المجيد" احكام سيطرته عليها، وكانت هذه النهاية لتاريخ القلعة حيث تم هجر القلعة من قبل أهلها وأصبحت خاويةً».
بقيت "المينقة" مهجورة لفترة زمنية طويلة حتى أتى الثوار وجعلوها معقلاً لهم، وكتبوا بذلك تاريخاً
جديداً لها، فبعد مرحلة طويلة من الزمن والقلعة مهجورة لا يزورها أحد، أتى الفرنسيون وأعلنوا انتدابهم على "سورية" فثار الأهالي وبدأت المعارك بين الثوار وقوات الاحتلال، ففي عام /1919/ التجأ الثوار بقيادة المجاهد "صالح العلي" إلى القلعة وجعلوها مقراً لانطلاق غاراتهم طوال فترة الاحتلال».