كنيسة " الأربعين شهيدا " للأرمن الأرثوذوكس في حلب من الدمار إلى الإعمار

ثورة أون لاين:

يعود تأسيس كاتدرائية الأربعين شهيد للأرمن الأرثوذكس في حلب إلى القرن السادس عشر، وتم توسيعها عام 1916 من قبل الوجيه الأرمني " بيدروس " في عهد السلطان الرابع.
تحتوي الكنيسة مجموعة مميزة وفريدة من الأيقونات تعود إلى عصر النهضة بعض منها يعود لمدرسة الأيقونات الحلبية، أشهر هذه الأيقونات هي الدينونة الأخيرة التي رسمها الخوري نعمت الله بن الخوري يوسف ، إضافة إلى أيقونات أخرى مثل أيقونة القديس جاورجيوس وأيقونة عماد السيد المسيح وأيقونة العذراء مع الطفل يسوع وإلى جانبها القديس يوسف ويوحنا المعمدان إضافة للوحات أخرى للشهداء الأربعين.
تاريخ كنيسة الأربعين شهيد في حلب :
تم لأول مرة ذكر اسم هذه الكنيسة في كتاب تاريخي يعود للقرن الخامس عشر وتحديدا في العام 1476 في الطبعة الثانية لكتاب حمل عنوان (The Exploit of the Holy Bible) كتبه الأب ميليكسيث ، ومع ذلك فقد تم إعادة بناء الكنيسة في العام 1491 ليحل مكان كنيسة صغيرة كانت مبنية في حي الجديدة المسيحي في مدنية حلب ، والكنيسة سميت باسم مجموعة من الجنود الرومان ممن استشهدوا بالقرب من مدينة سيباستيا في أرمينيا الصغرى.
حين تم إنشاء الكنيسة في البداية لم تكن تسع لأكثر من 100 مؤمن، إلا أنها بعد عمليات الترميم والتوسيع في نهاية القرن الخامس عشر تم توسيعها بشكل كبير وأصبحت باحتها تضم أيضا مبنى جديد لأبرشية الأرمن الأرثوذكس حيث قامت مجموعة من الشخصيات الأرمنية البارزة آنذاك بتمول الترميم وكان على رأسهم المدعو راييس بارون ييسايي ، وفي السنوات اللاحقة أصبحت كاتدرائية الأربعين شهيد مقرا مؤقتا لعدد من كاثولكوسات الأرمن لبيت كيليكيا.



حتى العام 1579 كانت الكنيسة محاطة بقبور المسيحيين الأرمن إلى أن تم نقل تلك الرفات إلى أماكن أخرى وسمح فقط بإعادة دفن رفات الآباء والنخب الأرمنية في ساحة الكنيسة الداخلية.
تعرضت الكاتدرائية لجولة ثانية من التجديد والترميم في العام 1916 حيث قام أحد وجهاء الطائفة خواجة بيديك تشيليبي، بالتبرع بالأموال اللازمة لعملية الترميم والتجديد هذه كما أشرف أخوه سانوس تشيليبي على هذه العملية.
وفي نهاية العام ذاته تم إفتتاح الكنيسة من جديد أمام المصلين وبارك الإفتتاح آنذاك الكاثوليكوس هوفهانيس الرابع العنتابي والمطران خاتشادور كاركاريتسي.
في العام 1624 ونتيجة لتزايد عدد الحجاج الأرمن تم بناء حي بالقرب من الكنيسة باسم (Hokedoun) والتي تعني البيت الروحي وما تزال تحمل الاسم ذاته ، وأصبح هذا البيت الروحي بمثابة استراحة مؤلفة من 23 غرفة كبيرة تم تشييدها خصيصا للأرمن القادمين من أرمينيا في طريق رحلتهم إلى القدس وبنيت بأموال المتبرع الأرمني خواجة غاريبيان.
المستكشف الإيطالي بيترو ديلا فالي زار حلب سنة 1925 ووصف كاتدرائية الأربعين شهيد بكونها واحدة من كنائس أربعة تجاور بعضها البعض ضمن ساحة واحدة وببوابة واحدة في حي الجديدة المسيحي المبني حديثا في تلك الأيام.
كاتدرائية الأربعين شهيد تضم 3 مذابح وتم إضافة جرن المعمودية إليها سنة 1888، الكنيسة لم تملك جرسا حتى العام 1912 حيث تم تشييد برج خاص له من قبل المتبرع السوري الأرمني رزق الله الطحان من البرازيل، وخلال النصف الثاني من القرن العشرين خضعت الكنيسة لسلسلة من التجديدات والتغييرات التي جاءت بطلب من الكنائس الأرمنية التقليدية ، وفي 28 أيار من العام 1991 قام الأخوة كيليجيان من حلب بالتبرع بنصب كبير لصليب حجري أرمني وضع في ساحة الكنيسة تخليدا لذكرى ضحايا الإبادة الجماعية الأرمنية.
في 26 نيسان من العام 2000 احتفلت الطائفة الأرمنية في حلب بالذكرى الـ 500 لأول عملية ترميم للكنيسة تحت رعاية الكاثوليكوس آرام الأول كيشيشيان وفي فترة ولاية المطران سورين كاتارويان لأبرشية حلب وتوابعها.
الوضع الحالي للكاتدرائية:
في 29 نيسان 2015 تعرضت أجزاء من كاتدرائية الأربعين شهيد للتدمير نتيجة قصف تعرضت له من قبل تنظيم داعش الإرهابي ، ولكن وبفضل أبناء الوطن تم إعادة إعمار وترميم الكنيسة ليمارس فيها المؤمنون طقوسهم وصلواتهم .

فؤاد العجيلي - حلب