صناعة الجلديات.. عالم من الإبداع يحافظ عليه السوريون

 ثورة أون لاين:

في أحد الأسواق التاريخية وسط دمشق القديمة ينهمك بسام صيداوي في ورشته مع مجموعة من الحرفيين في صناعة حقيبة نسائية جديدة من الجلد الطبيعي الذي مازال يحتفظ ببريقه ويجذب الكثير من النساء وزوار دمشق.

ومنذ مئات السنين يتوارث العاملون في صناعة الجلود الطبيعية المهنة جيلا بعد جيل ويقول صيداوي شيخ كار هذه الحرفة: “أعطي لهذه الحرفة من محبتي وعشقي ليبقى اسم دمشق وصناعة حرفييها بصمة إبداع في عالم الجلديات” مضيفا: “أعمل بها منذ 55 عاما.. ورثتها عن أبي وأجدادي الذين اشتغلوا بها في سوق الحميدية منذ 300 سنة وعلمتها لأبنائي وبناتي وزوجتي وهي إلى اليوم حرفة يدوية بالكامل وتحتاج إلى الصبر والدقة والاتقان في العمل”.

ويشير صيداوي الذي تعرض منتجاته في إحدى قاعات قصر العظم وفي عدد من المحلات في سوق الحميدية وعلى كتف الجامع الأموي إلى أن حرفة صناعة الجلديات الدمشقية تتميز بأصالتها ورسوماتها وزخارفها وطابعها الحضاري وجودتها المعروفة عالميا بسبب طريقة الدباغة اليدوية.

ويستخدم صيداوي في عمله مواد أولية محلية نظرا لامتلاك سورية ثروة حيوانية موضحا طريق العمل حيث تأتي الجلود من المسلخ ليتم غسلها وتمليحها لقتل البكتيريا وتجفف لمدة أسبوع بالملح ثم تعاد إلى الماء لتبدأ عملية التكليس فيدهن الجلد بالصوديوم والكلس ويطوى يوما كاملا لإزالة الصوف والوبر وبعد ذلك تبدأ عملية التحنيط داخل براميل خشبية مع الملح الصخري وحمض الكبريت ليصبح لون الجلد أبيض ويكسب ليونة وطراوة ليدخل إلى الدباغة.

ويشرح صيداوي أن الدباغة نوعان إما بمواد الميموزا النباتي ليأخذ الجلد لونا ابيض ويصبح طريا لصناعة الحقائب والشرقيات أو بأملاح الكروم ليصبح لون الجلد أزرق وقاسيا لصناعة الأحذية موضحا أن جلد الجمل والبقر سميك يخصصان لصناعة الأحذية والمفروشات أما جلد الماعز والخروف فطري ويستخدم لصناعة الحقائب والملابس.

وبعد هذه المرحلة تبدأ مرحلة الكراست حيث يصبح الجلد جاهزا للتلوين الخارجي فيدخل إلى أفران البخ ويثبت باللكر ليقص حسب الطلب ويفصل كملابس أو حقائب حسب قول الحرفي صيداوي مشيرا إلى أن عدة العمل يدوية وهي عبارة عن مقص الجلد والسكين والمخرز والثقابة والشلي لشد الجلد.

ويحرص صيداوي كل عام على متابعة الموضة والتصاميم الجديدة حتى يتمكن من تقديم منتجات وتصاميم مبتكرة قادرة على المنافسة ويختتم بالقول: بدأت المهنة في صناعة الحقائب والأحذية وطورتها مع عائلتي بتفصيل المفارش والاكسسوارات من بقايا الجلد كما فصلنا المجالس العربية التي تخاط يدويا بالكامل.