الأم السورية المناضلة في كل الظروف.. أم وطبيبة ومعلمة بالتوعية والرعاية والعمل

ثورة أون لاين: مجدداً تبرز الأم السورية كمناضلة بمختلف الظروف والتحديات التي يتعرض لها الوطن.. فاليوم يتزامن عيدها مع مهام جديدة فرضتها الأحداث الراهنة لتأخذ دور الأم والطبيبة والمعلمة والمكافحة للتصدي للفيروس الجديد الذي يهدد سلامة أبنائها وعائلتها.

أمهات سوريات كرسن أنفسهن هذه الأيام للتوعية والوقاية والعمل على مختلف المستويات لخلق بيئة صحية والعناية بكل فرد سواء يخصهن أو لا.. فمنهن من التزمن مع أبنائهن في المنازل لتوعيتهم على أساليب التصدي لفيروس كورونا المستجد ومنهن من استنفرن في المشافي بحكم عملهن كممرضات وطبيبات لمتابعة أي حالة مشتبه بها تصل إلى المراكز الطبية ومنهن الإعلاميات والمنتجات وغيرهن اللواتي تقاسمن الأدوار بين مهمة المنزل وحماية الأطفال ومهمة العمل والتوعية.

“من لديها أطفال صغار حملت على عاتقها البقاء معهن لإلزامهم بالبقاء بالمنزل التزاما بالإجراءات الحكومية الصادرة خلال هذه الفترة” حسب حديث السيدة يولا حيدر “أم لخمسة أطفال” مؤكدة أنه لا يمكن إخفاء القلق الذي ينتاب الأمهات في هذه الظروف لكن هذا القلق تحول لجهد واستنفار أكبر لحماية كل أسرة ولم تعد الأعمال اليومية تقتصر على النظافة المستمرة والتعقيم بل متابعة الأطفال وتوعيتهم وتعزيز مناعتهم وابتكار أشياء منزلية بسيطة تساعد في التعقيم.

من جهة أخرى ألغت الكثير من الأمهات أجواء الاحتفال بعيدهن والزيارات المعتادة في هذا اليوم لأن الظروف التي يمر بها العالم حاليا بسبب الفيروس فرضت إجراءات من الواجب التقيد بها ولأن الصحة أهم من أي احتفال وفق السيدة فاطمة سعيد “أم لثلاثة أطفال والعاملة في أحد المراكز الصحية بدمشق” حيث قالت “احتفالات العائلة يجب إلغاؤها لأن التجمعات ضارة بالجميع حاليا..عيد الأم يحلو عندما أرى أبنائي بخير وصحة جيدة”.

وبأمنيات الأم وحنانها تتوجه أم مقداد بالدعاء لزوجها الذي التحق بصفوف الجيش العربي السوري ولأولادها الذين تقوم برعايتهم والتشديد عليهم للالتزام بكل ما يمكن ويساعد على حماية صحتهم وتضيف “لا أسمح بخروجهم أبداً وأنا أخرج فقط لإحضار المواد الغذائية”.

“من تحمل سنوات الحرب لينتصر يستطيع تحمل بضعة أسابيع لمنع الفيروس من الانتشار” جملة شددت عليها زوجة الشهيد ورد سويدان وأم ولدين في المرحلة الثانوية داعية لاستغلال هذه الأيام بالمساهمة والتعاون مع الحكومة لتطبيق إجراءات الحماية لجميع أفراد المجتمع مشيرة إلى أن الأم حاليا أخذت دور المعلم بكل معنى الكلمة حيث اتفقت هي وجاراتها وأخواتها جميعهن لإعطاء أولادهن الدروس التي كان من المقرر أخذها خلال هذه الفترة في بيوتهن ومتابعتها على قناة التربوية وقضاء الوقت معهم بالألعاب التعليمية والفكرية حتى لا يضجروا من التواجد المطول في المنزل.

دور الأم فوق كل وصف وكل مرة يتجسد بطريقة مختلفة حسب رأي الممرضة سعاد أحمد التي ندرت أيامها الحالية للدوام في المستوصف الذي تعمل به بمنطقة الزاهرة موضحة أن أبناءها قطعوا سن الخامسة عشرة ويستطيعون حماية أنفسهم لذلك من واجبها الاستنفار في مكان عملها مع زميلاتها لتقديم كل ما يستطيعن من خدمة طبية للحالات المرضية التي تراجع المستوصف وهذا أقل ما نقدمه لأبناء الوطن.

ولا تقل مهمة نقل الأخبار وإرشادات التوعية أهمية عن عمل الأم في المنزل كما ذكرت الصحفية والأم رغد الطويل مؤكدة أن الواجب يتطلب من الأم التضحية والعمل على كل الاتجاهات ولا سيما عندما يتعلق الأمر بصحة وحياة عائلتها “عندما أنشر الأخبار المتعلقة بالمرحلة الراهنة أشعر أنني أساعد ولو فردا على الأقل بالحفاظ على حياته”.

كما في كل عام تمتلك الأم السورية كل مقومات الفخر والتقدير والشكر لنفسها ولأولادها الذين حملتهم على مر السنوات معاني الانتماء والوفاء والتضحية وحب الوطن وبذل الغالي والنفيس في سبيله.