وجع الصناعة

 

 

ليست هي المرة الأولى وحتماً لن تكون الأخيرة التي يطالب بها المسؤول الأول في وزارة الصناعة بضرورة النهوض بأداء وعمل وإنتاجية الشركات والمؤسسات التابعة للوزارة في ظل التراجع في معظمها وضعف المبادرات التطويرية القادرة على نشلها من حالة المعاناة ووضعها على السكة الصحيحة التي تتطلبها احتياجات وظروف البلد الحالية.
ورغم المعاناة المستمرة للقطاع العام الصناعي وحالة الاستنزاف في الإمكانات والطاقات والفساد الذي انتشر في أغلبية شركاته ومؤسساته لم تجد كل المطالبات والدعوات العديدة للمهتمين والغيارى وحتى من السلطة التنفيذية نفسها في معالجة الكم الكبير من الصعوبات والعراقيل بصورتها النهائية التي تضمن عودة الألق والمكانة لصناعاتنا السورية العريقة (خاصة في قطاعات معينة كالنسيجية) وتحقق قولاً وفعلاً شعار صنع في سورية بما نطمح وتستحق صناعتنا الوطنية.
وخير شاهد على أهمية وفاعلية تذليل الصعوبات ومعالجة إجراءات روتينية حالت ولا تزال دون عودة معمل أو شركة للإنتاج ولا سيما إذا ما كان منتجها يدرج في خانة المنتجات المستوردة رغم إمكانية تغطية حاجة السوق منه محلياً المؤسسة الهندسية التي قد يغيب عن بال الكثيرين أنه يتبع لها أكثر من عشر شركات معنية بأهم الاختصاصات أغلبيتها متوقف أو متعثر رغم الحاجة الماسة لمنتجاتها ومنها الأخشاب والكبريت والإنشاءات المعدنية والحديد والكابلات والجرارات وسيرونيكس ولنا أن نتصور حجم الوفر في القطع الأجنبي من خزينة الدولة لاستيراد منتجات يمكن ببساطة تعويضها محلياً وسد احتياجات السوق المحلي كمرحلة أولى وبما يؤسس للتصدير كمرحلة لاحقة لو سخرت الإمكانات والأفكار المبادرة من القائمين عليها والمسؤولين في الوزارة مع تدعيمها بقرارات حكومية تتناسب مع وجع ومعاناة كل منها بما يضمن عودتها بأسرع وقت ممكن للإنتاج بطاقات جيدة وبمواصفات نوعية ومنافسة.
ومن هنا فإن تأكيدات وزير الصناعة الكثيرة خلال جولاته المكوكية الإيجابية والمفيدة دون شك على العديد من المنشآت والمؤسسات التابعة للوزارة في مختلف المحافظات على بذل كل جهد لإنقاذ العديد من تلك الشركات من واقعها المتردي واتخاذ القرار المناسب والتنفيذي لكل منها ستوضع كما سبقها في خانة الوعود والتصريحات التي غالباً ما ترد على لسان أي مسؤول جديد يتولى هذه الوزارة إذا لم تقترن بنتائج عملية على الأرض وفي مقدمها عودة دوران الآلات للإنتاج فيها وضخ منتجاتها في السوق المتعطش لها والذي لا يزال المستهلك فيه يثق بكل ما تنتجه دولته.
هناء ديب

 

التاريخ: الخميس 14-3-2019
رقم العدد : 16931