قرار لا استراتيجية

 

 

في زحمة الصعوبات والمشكلات الاقتصادية والمعيشية الكثيرة والمتعددة الأوجه التي واجهت ولا تزال المواطن السوري طوال سنوات الحرب التي فرضت على سورية تنوعت طرق تحايل الناس عليها لتخطي تبعاتها السلبية على حياته واعتبر الكثيرون منهم أن تحملها والتغلب عليها بات ضرورة وأحد أوجه مواجهة الإرهاب ومن يقف ورائه من دول داعمة وميسرة له .
إلا أن هذه الصورة الايجابية غالباً ما كانت تصدم بتطور وتفشي الفساد وتحكم الفاسدين في مفاصل عديدة ومهمة بمؤسسات الدولة لدرجة وصل الأمر فيها لتمكن هؤلاء في أغلب الأحيان من اجهاض أي توجه أو قرار أو جهد، وحتى أي نقطة مضيئة ايجابية في هذا الموقع أو القطاع من شأنها بحال تنفيذها وتعميمها خدمة الناس وتسهيل أمور حياتهم، لا بل وتجاوز أزمات بدأت صغيرة واتسعت دائرة تأثيرها السلبي بفعل الأيادي المخربة التي وجدت لها بهذه الظروف بيئة خصبة للنمو وتدعيم جذورها الفاسدة .
من هنا كانت تتعالى دوما مطالب الناس بضرورة تصدي ومواجهة الجهات المعنية بكل قوة وحزم تصل للمرحلة الوقحة والفاضحة التي بات يتعامل بها الفاسدون دون أي رادع أو تقدير للظروف الصعبة والقاهرة التي يمر بها البلد ومدى معاناة المواطن، ولطالما ذكرت بهذا المجال هيئات عديدة معنية بالمتابعة والمحاسبة كي تأخذ دورها وصلاحياتها الواسعة التي أتاحتها قوانين إحداثها وبقيت إجراءات تنفيذها على الأرض في حدودها الدنيا .
لذلك فإن البعض رأى في توجه الحكومة لاعتماد الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد للأعوام 2019 - 2021 والتي تعكف على دراستها ومناقشتها حالياً أنها دون مستوى توقعاتهم وانتظارهم، وبرأيهم فإن مكافحة الفساد يحتاج لقرار جريء وتنفيذي يحاسب بموجبه كل من تسول له نفسه استغلال وضع البلد وحاجات الناس مهما علا شأنه، فلا أحد فوق القانون أو المحاسبة وأن تضطلع الجهات والمؤسسات المعنية برصد وكشف حالات الفساد بدورها بكل مسؤولية ودون تدخلات ولسان حال الجميع هنا يفيد بأن الظرف الاستثنائي للبلد خاصة بعد الهزائم التي تكبدها الارهاب علي يد أبطال جيشنا العربي السوري وتوجه الدول الداعمة له لمرحلة الضغط والعقوبات الاقتصادية القسرية أحادية الجانب على سورية والسوريين يتطلب بل يحتاج لقرار استثنائي يسهم في إغلاق قنوات الفساد الكثيرة لا أن يسير على نفس سياسية (التسكيج) هنا أو هناك، وطالما أن الاستراتيجية المعدة نفسها تفيد بأن مظاهر الفساد ومجالات لعب الفاسدين معروفة ومكشوفة، فالمنتظر مواجهتها والقضاء عليها بأسرع وقت دون الانتظار لعام أو عامين حتى لا تكون فرصة جديدة لاتساع رقعة الفساد والفاسدين.
هناء ديب

 

التاريخ: الخميس 13-6-2019
رقم العدد : 16999