أحجيات وأمثلة!


في أغلبية البرامج التلفزيونية الخدمية التي تتواصل بشكل مباشر مع المواطنين تجد تفهماً وإدراكاً وحساً عالياً بالمسؤولية من الناس تجاه مايتعرض له البلد من عقوبات وضغوطات اقتصادية وتخريب ممنهج لبنيته التحتية هدفت منذ سنوات ولا تزال النيل من استقلال قراره السياسي والاقتصادي على حد سواء.
غير أن المشكلة أو العقدة التي يقف عندها الموطن حائراً ومستغربأ وفي ذهنه عشرات الأسئلة تتمثل في تلك المشاهد اليومية لمخالفات وتجاوزات وتحد للقوانين والأنظمة تمارس تحت مرأى الأجهزة الرقابية دون أن تحرك ساكناً لقمعها خاصة عندما تتناقض مع كلام حكومي عن شح في الموارد، يساق كحجج تقدم للناس عند تفاقم أو لنقل تجدد أزمات في قطاعات مختلفة في مقدمتها الكهرباء والمحروقات والنقل في وقت تجد نفس المواد من مازوت أو بنزين مثلاً وبالكميات التي تريدها وما على من يرغب بها إلا دفع المال لتحضر إلى أمام باب منزله وحتى بالنسبة للبطاقة الذكية التي وجدت لتحقيق عدالة توزيع المواد المدعومة لمستحقيها كما تدعي الجهات المعنية استطاع أصحاب النفوذ في أحيان كثيرة تجاوزها من خلال التوسط لتسريع إرسال رسالة تعبئة المازوت رغم أن دورهم لا يزال على قائمة الانتظار.

والأمثلة على تلك الأحجيات التي لم تحل كثيرة وأكثر من أن نحصيها هنا ولكنها دون شك تؤكد وعلى لسان المواطن بأن ما يعيشه الناس من معاناة مستمرة لتحصيل أبسط مقومات الحياة، مرده وبنسبة كبيرة لسوء إدارة الموارد رغم قلتها بشكل حكيم وخلاق وعدم التعامل مع ملف الفساد بمسؤولية وجرأة تفضي لإيصال الفاسدين للعقوبة التي يستحقونها، لاسيما وأن العديد من الأزمات حلولها متاحة وتحت يد صاحب القرار فقط تنتظر اليد الجريئة القادرة على اتخاذ القرار وتنفيذ القانون على الجميع دون استثناء لأحد مهما كانت واسطته قوية كما يقال.

من هنا فإن رسالة التفاؤل التي بثها رئيس الحكومة للناس مؤخراً وأبرز عناوينها كما العادة، أن أوضاع الناس ستتحسن قريباً يتمنى المواطن ألا تكون من الجرعات المسكنة التي اعتاد تلقيها من أصحاب القرار عند اشتداد أزمة ما إذا لم تجد نتائج لها سريعة على الأرض والأهم بحال التحسن فعلاً ضمان ديمومته قدر المستطاع.

الكنز - هناء ديب

 

 


طباعة