صحتنا..!!

 

 

الكثير من الخطوط الحمر التي كنّا نفتخر أنه لا يسمح لأحد الاقتراب منها أو اختراقها لأنها تمس حياة وكرامة ومعيشة المواطن السوري بشكل عام، وذوي الدخل المحدود بشكل خاص.. باتت غير ذلك بسبب ممارسات وتصرفات يقوم بها بعض المعنيين في جهاتنا العامة خلافاً للدستور والقوانين النافذة ما انعكس سلباً على حياة نسبة كبيرة من المواطنين وبشكل لم يسبق له مثيل!
منذ أيام تحدثنا بشكل موسع عن رغيف الخبز وكيف أن الكثير من أصحاب المخابز الخاصة، والقائمين على أجهزة الرقابة يستغلون الدعم الكبير الذي تقدمه الدولة له، من خلال النقص الكبير في وزن الربطة، وتقاضي أكثر من ضعف السعر المحدد لها ضاربين بعرض الحائط كل الخطوط الحمر المتعلقة بهذا الرغيف.. وقبل ذلك تحدثنا عن قطاع التربية وكيف انتشرت فيه كالنار في الهشيم ظواهر خطرة انعكست سلباً عليه وعلى أبنائنا وأهلنا لعل أبرزها ظاهرة الدروس الخصوصية بأسبابها ونتائجها وتداعياتها وظاهرة تحويل التربية والتعليم من رسالة وطنية نبني من خلالها الأجيال إلى تجارة رابحة في المدارس الخاصة التي سمحنا بافتتاحها في المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية..الخ.
اليوم نشير إلى خط أحمر آخر بدأنا نقترب منه ونخترقه بقوة، فنجد أن مشافينا العامة تفرض على المواطن دفع ثمن العديد من مستلزمات العمليات الجراحية باهظة الثمن في الأسواق والتي يعجز الفقير عن تأمينها، كما تفرض عليه شراء الكثير من الأدوية بحجة عدم توفيرها من قبل وزارة الصحة في الفترة الأخيرة!
لقد تلقينا الكثير من الشكاوى في هذا المجال من مرضى دخلوا مشفى الباسل بطرطوس وبعض المشافي الأخرى، وكان آخرها هذا الأسبوع من مواطنين فقيرين والدين لطفلين يعالجان في قسم الحروق بمشفى الباسل منذ ثلاثة أسابيع حيث اضطرا للاستدانة ودفع نحو سبعمئة ألف ليرة حتى الآن ثمن أدوية ومراهم من الصيدليات الخاصة خارج المشفى بناء على طلب أطباء المشفى ووصفاتهم بحجة عدم إمكانية تأمينها من قبل المشفى!
على أي حال نحن نؤمن أن رغيف المواطن وصحته خطاً أحمر ومن ثم لا يجوز أن نسمح لأي جهة خرق هذا الخط تحت أي حجة.
هيثم يحيى محمد

 

التاريخ: الخميس 19-9-2019
رقم العدد : 17078