حمضياتنا والخوف..!!

 

 

أمس الأول اتصل بي أحد مزارعي الحمضيات في طرطوس وسألني سؤالاً مباشراً يعكس خوفه وخوف غيره من المزارعين، وطلب مني بالمقابل جواباً مباشراً دون الستعانة بأحد.. السؤال كان ماذا فعلت الحكومة حتى الآن وماذا ستفعل قبل فوات الأوان لتسويق موسم الحمضيات الحالي داخلياً وخارجياً وبما ينعكس خيراً على الفلاحين المنتجين وعلى هذه الزراعة والاقتصاد الوطني؟.
جوابي كان لهذا المزارع - الذي يعشق زراعة الحمضيات بجنون، ويخاف عليها كثيراً في ضوء الفشل المتواصل بالتسويق - لم تفعل شيئاً يذكر حتى الآن يبشّر بإعادة ولو جزء من ثقة الفلاحين بإجراءاتها ويخشى أن أفعالها المطلوبة لإنقاذ الموسم ودعم هذه الزراعة المهمة سوف تتأخر كما هي العادة.. وقبل أن أشرح له أسباب خشيتي وجّه لي سؤالاً ثانياً.. وقال بعصبية لا تخلو من الاستفزاز إذاً أين أنتم كإعلام وطني من ذلك؟.
وهنا أقول إن وسائل إعلامنا المختلفة لم تقصّر في تشخيص المشكلة بأسبابها ونتائجها، ولا في الحديث عن متطلبات الإنقاذ وتطوير هذه الزراعة كماً ونوعاً لكن الجهات الحكومية المعنية لم تستجب لمطالبات الإعلام لأسباب ذاتية تتعلق بها وموضوعية تتعلق بالظروف، واليوم نعود للقول إن الحفاظ على هذه الزراعة وتطويرها يتطلب من الحكومة بالتعاون مع المنتجين وضع خطة متكاملة للإنتاج والتسويق تبدأ من إنتاج الغراس المناسبة وتوزيعها وزراعتها ومكافحة أمراضها ومراقبة إنتاجها وفرزه وتوضيبه وتسويقه في كل المحافظات وتصدير الفائض منه إلى أسواق الدول الصديقة وتصنيع قسم منه من خلال معامل عصير حكومية وخاصة.
وكذلك إحداث شركات خاصة مانحة لشهادة الإنتاج العضوي لتأمين مراقبة أو تسويق الحمضيات العضوية حسب شروط وضوابط الإنتاج العضوي وتشجيع ودعم التحول للزراعة العضوية لما لها من أهمية في تسويق الإنتاج على المدى البعيد، وتشكيل غرفة عمليات مركزية وغرف فرعية اليوم قبل الغد لمتابعة تنفيذ القرارات المتخذة سابقاً أو التي ستتخذ من قبل الحكومة حالياً أولاً بأول.. وكل ما عدا ذلك لن يؤدي إلى الإنقاذ المنتظر، وسيؤدي إلى المزيد من الانعكاسات السلبية التي تهدد بقاء هذه الزراعة الاستراتيجية للفلاحين وعشرات آلاف الأسر المستفيدة منها، والرئيسية للزراعة السورية واقتصادنا الوطني بشكل عام.

هيثم يحيى محمد

التاريخ: الخميس 10- 10-2019
رقم العدد : 17095