درس الحرائق..!؟

 خسر بلدنا والكثير من أبنائه في حمص وطرطوس واللاذقية وحماة منتصف هذا الأسبوع مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية المليئة بالأشجار المثمرة والغابات الطبيعية والاصطناعية المليئة بالأشجار الباسقة التي احتاجت عدة عقود من الجهد والمال حتى وصلت إلى ما وصلت إليه.. طبعاً الخسارة سببها الحرائق التي اندلعت في مواقع عديدة، والتهمت نيرانها الأخضر واليابس، وهددت بالتهام الكثير من بيوت المواطنين الواقعة في مناطق قريبة من الأماكن التي طالتها الحرائق لولا الجهود الجبارة التي بذلها رجال الإطفاء، رغم إمكاناتهم الضعيفة مقارنة بهكذا حرائق..
أما الأسباب التي أدت لاندلاع هذه الحرائق فمعظمها يتعلق بالعامل البشري خاصة إذا علمنا أن الكثير من الحرائق انطلقت من أراض زراعية والبقية من (مشاحر) أو غيرها.. بينما سرعة انتشارها وزيادة المساحات التي التهمتها ومن ثم جسامة خسائرها، فيتعلق بارتفاع الحرارة وسرعة الرياح وضعف الإمكانات وقلة الطرق الحراجية والزراعية..الخ.
السؤال أو الأسئلة التي تفرض نفسها في ضوء ما جرى.. هل ستستفيد السلطات المحلية والجهات المعنية في المحافظات والعاصمة من الدروس القاسية لهذه الحرائق أم ستمر مرور الكرام كما هي العادة؟ وهل سيتم اكتشاف الفاعلين الذين تسببوا باندلاعها قصداً أو إهمالاً أم ستقيّد ضد مجهول كما كانت تقيّد في السابق؟ وماذا بخصوص التعويض عن الأضرار الجسيمة التي لحقت بأصحاب الأراضي الزراعية؟.
نترك الإجابة برسم الجهات المعنية ونتمنى أن يبادر أصحاب القرار في العاصمة والمحافظات المعنية لعقد اجتماعات نوعية بحضور كل الجهات ذات العلاقة من أجل تقييم ما جرى، ودراسة الأسباب والنتائج واتخاذ كل الإجراءات الضرورية واللازمة للاستفادة من هذا الدرس القاسي جداً، إضافة لمساءلة ومحاسبة المسببين والمقصرين، ومكافأة الذين قاموا بجهود كبيرة لإطفاء الحرائق من فرق زراعة وفوج إطفاء ودفاع مدني..الخ، ومن ثم العمل بكل الوسائل للتحضير والمباشرة بحملة تشجير تشمل زراعة كافة المساحات المحروقة دون تأخير.

هيثم يحيى محمد
التاريخ: الخميس 17-10-2019
الرقم: 17100