قولاً وفعلاً

يقترب موعد انتخابات مجلس الشعب يوماً بعد يوم، ومع هذا الإقتراب تكثر أحاديث المواطنين حول هذا الاستحقاق الدستوري والذي ينبع عند الكثيرين من عدم قيام المجلس في دوراته السابقة بالدور الذي أعطاه له الدستور، ومن ثم تأكيدهم المقرون بالأمل بضرورة أن يأخذ المجلس القادم دوره الكامل في التشريع والرقابة، فيما ينبع عند نسبة غير قليلة من المواطنين من عدم معرفتهم بمهام المجلس ومن ثم عدم قناعتهم بقيامه بأي عمل يؤدي الى تحقيق مطالب الشعب في القضاء على الخلل والفساد، وتحسين الأوضاع المعيشية لذوي الدخل المحدود وفِي الإصلاحات الضرورية التي طالما انتظروها دون نتيجة تذكر، وهنا نؤكد على الأهمية البالغة لهذا الاستحقاق الدستوري، ونشير إلى أن هذه الأهمية تأتي من أهمية الإختصاصات التي يتولاها مجلس الشعب، وهي لمن لا يعرفها إقرار القوانين، ومناقشة بيان الوزارة، وحجب الثقة عن الوزارة أو عن أحد الوزراء، وإقرار الموازنة العامة والحساب الختامي، وإقرار خطط التنمية، وإقرار المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تتعلق بسلامة الدولة، وهي معاهدات الصلح والتحالف وجميع المعاهدات التي تتعلق بحقوق السيادة أو الاتفاقيات التي تمنح امتيازات للشركات أو المؤسسات الأجنبية، وكذلك المعاهدات والاتفاقيات التي تُحمل خزانة الدولة نفقات غير واردة في موازنتها أو التي تتعلق بعقد القروض أو التي تخالف أحكام القوانين النافذة ويتطلب نفاذها إصدار تشريع جديد وإقرار العفو العام، وقبول استقالة أحد أعضاء المجلس أو رفضها.

وإضافة لما تقدم يمارس أعضاء مجلس الشعب حق اقتراح القوانين، وتوجيه الأسئلة والاستجوابات للوزارة أو أحد الوزراء وفقاً لأحكام النظام الداخلي للمجلس.. لكن للأسف لم يمارس المجلس السابق وما قبله حق اقتراح القوانين، وكان يكتفي بمناقشة وإقرار ما ترسله الحكومة من قوانين، وبالتالي بقيت الكثير من القوانين المهمة للوطن والمواطن، والاقتصاد والإدارة من دون تعديل أو إقرار أو إصدار رغم ما طرحه الإعلام الوطني بخصوصها، وهذا الأمر ينسحب على موضوع استجواب الوزارة أو أحد الوزراء حيث لم يمارس المجلس صلاحياته في هذا المجال.

كل ما تقدم وغيره يدفعنا كمواطنين للمشاركة في الإنتخابات واختيار الأصلح والأنسب من بين المرشحين ليكون مجلسنا مجلس شعب حقيقياً قولاً وفعلاً.. وللحديث بقية.

على الملأ - هيثم يحيى محمد


طباعة