الأسواق الشعبية وطرق نجاحها



أثبتت الوقائع على الأرض أن الأسواق الشعبية التي أحدثت ضمن الكثير من الوحدات الإدارية في المحافظات خرجت عن الغاية التي أحدثت من أجلها بعد مضي أكثر من ستة أشهر على افتتاحها، ويمكنني القول إنها فشلت من حيث إيصال المادة الغذائية وغير الغذائية من المنتج إلى المستهلك مباشرة، أم من حيث البيع ضمنها بأسعار تقل عن الأسعار في الأسواق الأخرى التجارية وغير التجاربة تكون مناسبة لذوي الدخل المحدود في ظل الظروف الصعبة التي يمرون بها والتي انعكست وتنعكس سلباً على مستوى معيشتهم وحياتهم.
وبسبب هذا الخروج وهذا(الفشل)تم إغلاق هذه الأسواق في بعض المحافظات ومنها طرطوس في الفترة الأخيرة، بهدف تنظيمها وإعادة إطلاقها مجدداً وفق الشروط التي تؤدي إلى تحقيق الغاية المرجوة منها، ومن ثم عدم السماح بتحويلها للتجار والسماسرة والوسطاء الذين لايهمهم المنتج والمستهلك بقدر مايهمهم العمل التجاري وتحقيق المزيد من الأرباح لجيوبهم!.
وهنا اسمحوا لي أن أضع أمام المعنيين من أصحاب القرار بعض المقترحات التي يمكن أن تسهم في إنجاح هذه الأسواق إلى حد لا بأس به وبما يعود بالخير على المنتجين والمستهلكين، من هذه المقترحات وضع أسس دقيقة من قبل لجان يشكلها المحافظون كل في محافظته تضم ممثلين عن الجهات المعنية بالإنتاج والدفاع عن المنتجين مهمتها تحديد من هو المنتج الحقيقي (حرفي-زراعي-صناعي) الذي سيسمح له بالبيع في هذه الأسواق، وبعد التصديق على محاضر هذه اللجان من قبل المكاتب التنفيذية والمحافظين يتم عقد اجتماع برئاسة المحافظ في كل محافظة يضم رؤساء الوحدات الإدارية وكل جهة معنية بالتقيد بتلك الأسس بحضور المكتب التنفيذي يتم خلاله إبلاغهم بهذه الأسس والطلب إليهم الالتزام المطلق بها عند منح التراخيص بالبيع ضمن الأسواق الشعبية للمنتجين تحت طائلة المساءلة والمحاسبة في حال المخالفة، وبعد ذلك يتم تكليف أعضاء المكاتب التنفيذية الإشراف على التطبيق مع تحميلهم المسؤولية في حال عدم تصويب أي خلل يحصل في عمل الوحدات الإدارية وغيرها والإشارة إليه في الوقت المناسب.
ومنها أيضاً تحديد يوم واحد أو يومين في الأسبوع لهذه الأسواق وأن يكون دوامها غير مفتوح مع الإشارة إلى أن المنتجين الحقيقيين (وليس التجار ممن امتهنوا البيع على البسطات) يناسبهم ذلك، وتكليف مديريات الصناعة والزراعة بالاتفاق مع الجهات المنتجة الواقعة تحت إشراف كل منها لتخصيص نسبة من إنتاجها لصالح السورية للتجارة واتحاد الفلاحين بأسعار التكلفة، ومن ثم تكليفهم بيع هذه المنتجات ضمن الأسواق الشعبية حصراً بنفس تلك الأسعار مع هامش ربح بسيط لايتجاوز ١٠٪؜
وأخيراً وليس آخراً عدم ترك موضوع أسعار المنتجات التي تباع في هذه الأسواق للمنتجين وحدهم إنما إصدار نشرة أسعار أسبوعية وكلما دعت الحاجة في كل محافظة من قبل لجنة مختصة بإشراف المكتب التنفيذي تراعى فيها التكلفة وأجور النقل وهامش الربح للمنتج وتبتعد عن الأسعار الرائجة والعرض والطلب وأسعار الصرف وغيرها.
وفِي الختام أقول: ستبقى هذه الأسواق (الشعبية) مهما نجحت نقطة في بحر الأسواق الأخرى المنتشرة في كل مكان على امتداد ساحة الوطن، لذلك يفترض بالجهات المعنية محلياً ومركزياً العمل بكل الجدية والحرص والقانون على ضبط هذه الأسواق مع أسواق الهال من كافة النواحي وعدم ترك الأسعار ترتفع فيها بشكل جنوني وكما يحلو لكل تاجر ومنع الفوضى التي تحكمها منعاً باتاً وإلا فسيبقى المنتج والمستهلك تحت رحمة فوضاها الحالية من كل الجوانب.

على الملأ - هيثم يحيى محمد


طباعة