همُّ الملخصات... داء المناهح..!!

 

 

تنتشر الملخصات الدراسية والتعليمية انتشاراً لافتاً في المكتبات وغيرها من مراكز البيع الخاصة بالكتب والمحاضرات والأسئلة الامتحانية وما شابه...!
وأصبحت ظاهرة مريبة.. غريبة... عجيبة استحوذت على عقول الطلاب ومفاهيم الحياة والتعليم حتى أنها حققت انتشاراً واسعاً جداً إلى جانب الربح المادي المثير، وهي في هذه الحالة لا تقل خطراً أو خطورة عن الدروس الخصوصية التي غزت بيوت الناس بقناعة أو بدونها وصارت (موضة) تقض مضجع الأهالي سواءً رغبوا أم لا...!!
هذه الملخصات هي أولاً تفتقر إلى المعايير والمقاييس الدراسية والتعليمية والأسس والخطط المنهجية التي تقدمها الوزارات والمؤسسات العلمية والتعليمية سواء في وزارة التربية أم التعليم العالي وهي تعتمد فقط على الحفظ وتلقي المعلومة بعيداً عن التفاعل وخلق الأفكار الجديدة واعتماد مبدأ الاستنتاجات والمهارات العقلية..إلخ، والأهم في كل ذلك أنها تسعى وتهدف أولاً وأخيراً إلى الربح المادي وهذا بحد ذاته يمنحها صفة سلبية جداً ويثير حولها أكثر من إشارة استفهام ولا سيما أن القائمين على هذه الملخصات يتبعون أساليب لافتة في التشويق لها وترويجها عبر الإعلانات والملصقات التي ينشرونها في المكتبات وواجهات المحلات والطرق....إلخ
ويقنعون الطلاب أنها موضوعة من قبل مدرسين مختصين ومميزين لهم سمعتهم وخبرتهم وكأن المناهج والكتب لا حاجة لها ولا تفي بالمطلوب وفي هذا إساءة واضحة للمناهج المدرسية والجامعية..! التي تم إعدادها وصياغتها وطباعتها بجهود وتكاليف طائلة.
وفي هذا الإطار لا بد من القيام بإجراءات فعلية واقعية من قبل الجهات المعنية وبأقصى سرعة ممكنة لمنع إصدار مثل تلك الملخصات، والحفاظ قبل كل شيء على الملكية الفكرية للمناهج وملاحقة من يقف وراء هذه الظاهرة قانونياً وتربوياً.
إن انتشار الملخصات بهذه الطريقة كما يؤكد موجهون تربويون واختصاصيون علميون يقتل موهبة البحث ومهارة اكتشاف الحقائق لدى الطلاب ويفقدهم المهارات الأساسية والمعارف التي تؤدي بدورها إلى انخفاض في مستوى التحصيل العلمي، من هنا فإن على الجهات المعنية وعلى مسؤوليتها متابعة هذا الأمر ومعالجته، وملاحقة المروجين والمسوّقين وكذلك أصحاب المكتبات المخالفة التي نشاهدها بأم العين تفعل ذلك دون حسيب أو رقيب...!!!؟ ليصبح هم الملخصات داء المناهج وفي الحالتين مشكلة.

هزاع عساف
التاريخ: الثلاثاء 5-2-2019
الرقم: 16902