تنمية إدارية... ولكن!!

 

كثر الحديث عن الإجراءات والأسس والنواظم التي تقوم بها وتضعها وزارة التنمية الإدارية فيما يتعلق بموضوع الإصلاح الإداري وتحسين أدائه ومواكبته للمتغيرات والتطورات، وكثرت الملاحظات والانتقادات على مستوى الصعد كافة ومن مختلف الجوانب والاختصاصات على أداء الوزارة، وانتشرت هذه الانتقادات بسرعة كبيرة جداً على مواقع التواصل الاجتماعي وفي جلسات ولقاءات الناس، تتناول على وجه الخصوص أداء وأساليب ورؤية الوزارة في هذا المشروع الحيوي والمهم جداً، حيث تجمع الأغلبية الساحقة على أن الدور الذي تأخذه الوزارة مبالغ فيه جداً وهو أكبر بكثير مما يتطلب الأمر ولا سيما أننا بحاجة ماسة إلى خبرات وكفاءات عالية المستوى ومشهود لها في هذا الموضوع الذي يحتاج إلى دراسات دقيقة وأبحاث ودراسات بعيدة عن التنظير والكلام والعموميات..
فمن غير المعقول الزج بكوادر بشرية بهذه الكثافة العددية الكبيرة في موضوع كهذا ونحشد له كل هذه الطاقات والإمكانات نظرياً، فالأفضل أن نبتدع رؤى وأفكاراً وتشريعات وقوانين نهيئ لها الإجراءات والطرق والوسائل ومعها الأساليب الإدراية المختصرة والمفيدة البعيدة عن الروتين والتعقيد تتميز بالبساطة والدقة والإيجاز وسرعة الإنجاز بأقل العناصر التي نحتاجها ونستثمرها في أماكن أخرى وجوانب أخرى عديدة...!!
وكثيراً ما نسمع عن شروط وضوابط ابتكرتها الوزارة في قضايا عديدة متعلقة بالمديريات والدوائر ومديري المؤسسات كان آخرها تحت عنوان الجدارة القيادية...!!
واليوم تحدد شروط شغل منصب مدير التنمية الإدارية في كل وزارة أو محافظة أو هيئة أو شركة...الخ وقبلها دمج مديريات الشؤون الإدارية مع التنمية الإدارية والشروط الواجب توافرها في هذا المنصب..و...و..
فالمطّلع على هذه الشروط وغيرها تأخذه الحيرة والعجب والاستغراب في تحديد نوعية الأشخاص التي ستنطبق عليهم الشروط وكأن الذين خدموا لسنوات معنية واكتسبوا المعرفة والخبرة وما إلى ذلك لم يعودوا ذوي جدوى أو منفعة.. فلماذا الاستغناء عن هؤلاء..؟! ولمصلحة من؟!
وكذلك الذي يتابع شروط شغل منصب مدير التنمية الإدارية يلحظ بما لا يدع مجالاً للشك عدم الواقعية وحالة الظلم بفئة عمرية محددة لها خبرتها وكفاءتها وإعطاء الميزات لفئة عمرية أخرى جديدة ليس لديها أي خبرة أبداً، ثم أن التنمية الإدارية تعطي لنفسها دوراً أكبر بكثير في تطبيق المعايير وسبر المعلومات والمهارات الإدارية للمرشحين وغيرها من أمور وقضايا والسؤال: إلى متى سنبقى حقلاً للتجارب والتنظير بعيداً عن الواقائع والتدابير التي نعيشها يومياً.
هزاع عساف

 

التاريخ: الثلاثاء 28-5-2019
رقم العدد : 16988


طباعة