مجالس الإدارة... إلى أين..؟!


من منا لا يسمع بمجالس الإدارة التي يتم تشكيلها في الإدارات والمؤسسات والشركات العامة..؟! هذه المجالس التي مضى عليها عشرات السنين منذ أن تشكلت وفق المرسوم /20/ لعام 1998 والتي كانت تشكل وفق أسس ومعايير محددة، حيث كان يرأس مجلس الإدارة المدير العام للمؤسسة أو الشركة، ومعاون المدير العام نائباً وممثلاً عن العمال وما إلى ذلك، إلى أن جاء القانون رقم /2/ لعام 2005 حيث وضع معايير وأسساً جديدة في طريقة تشكيل مجالس الإدارة بهدف تطوير واقع عمل هذه المؤسسات والإدارات وتحسين آليات العمل وكسر إجراءات الروتين والأساليب التقليدية في طريقة عمل مجالس الإدارة، حيث قلب المعايير وأصبح رئيس مجلس الإدارة من خارج نطاق عمل المؤسسة أو الشركة واستبعدت كوادر وكفاءات أخرى من ضمن المؤسسة نفسها ليحل محلها أشخاص آخرون من مؤسسات وشركات وإدارات أخرى وليزداد عدد أعضاء مجلس الإدارة أكثر من ضعف ما كان على حساب النوعية وبداعي توسيع رقعة المشاركة وزيادة الخبرات..!!
ولكن منذ صدور ذلك القانون رقم /2/ لعام 2005 وحتى الآن وبعد تجارب واقعية شهدتها معظم المؤسسات والإدارات في ظل مجالس إدارة جديدة تراجعت هذه التجربة وتأخرت وأفرزت العديد من الملاحظات وربما الأخطاء يأتي في مقدمتها أن يكون رئيس مجلس الإدارة من خارج المؤسسة وهذه إحدى أهم الثغرات في آلية تشكيل مجالس الإدارة ثم هناك أعضاء يعينون في مجلس الإدارة ليس لديهم أي خبرة أو معرفة في شؤون وأحوال الشركة أو المؤسسة على الإطلاق والأمثلة كثيرة في معظم إدارات ومؤسسات الدولة ووصلت الأمور في البعض إلى أن وصفها بمجالس (تنفيعة) يحصل خلالها عضو مجلس الإدارة على الامتيازات ليس إلا..!!
ومنذ صدور القانون رقم /2/ لعام 2005 حتى الآن لم تخضع هذه التجربة للتقييم والبحث فيما أدت من نتائج وبقيت على حالها مما يطرح أكثر من تساؤل عن الجدوى منها، والغاية من استمرارها بهذا الشكل وبهذه الطريقة..!! خاصة أن مجلس الإدارة وحسب القانون المذكور وهو السلطة المختصة بوضع السياسة التي تنتهجها وتسير عليها المؤسسة العامة لتحقيق الغاية الذي قامت من أجلها كما أنه يتمتع بالصلاحيات في إدارة المؤسسة وتسيير أعمالها وهنا الطامة الكبرى..!!
ربما تنوع وتعدد أعضاء مجلس الإدارة يعطيها دافعاً أكثر لتبادل الآراء والمقترحات وإغناء المواضيع نقاشاً ودراسة لكن ليس بالطريقة المتبعة حالياً فالتجربة تؤكد هامشيتها وسطحيتها في التطبيق العملي كما يؤكد أحد الخبراء الاقتصاديين ولا تعدوا كونها أصبحت (بريستيجاً) وما شابه لذا فالحاجة ماسة أكثر من أي وقت مضى لتعديل وتطوير القوانين والتشريعات التي تتعلق بتشكيل مجالس الإدارة والتجارب تدعم ذلك قولاً وفعلاً..

هزاع عساف
التاريخ: الثلاثاء 11-6-2019
الرقم: 16997


طباعة