ماذا لو تجاوزناها..؟!


صاحب القرار أو رأس الهرم في أي مؤسسة أو وزارة يرسم ويقرر آلية ونهج وكيفية اتباع الإجراءات الإدارية والقانونية، وبالتالي الخطوط العامة لسير مؤسسته أو وزارته إن صح التعبير، وتبقى التفاصيل لهيكلية المؤسسة والوزارة وطاقمها وكادرها البشري الذي يبدأ من المديرين ورؤساء الأقسام وصولاً إلى الموظفين وهكذا...
أما أن يمارس رأس هرم المؤسسة صلاحيات كل هؤلاء أو لنقل معظمهم، فهذا أمر يدعو للاستغراب والتساؤل ويترك علامات استفهام كثيرة فيما يتعلق بالعمل المؤسساتي..!!.
هناك حالات عديدة نسمع بها ونراها في بعض إداراتنا ومؤسساتنا تؤكد ما نتحدث عنه، حيث إن رأس هرم المؤسسة يتدخل في تفاصيل إجرائية وإدارية معينة لا تستدعي ذلك فقط لاعتبارات محدودة تعود إليه..!!
تخيل مثلاً أن يطلب مدير عام ما أو وزير بل يفرض إجراءات أو تدابير معينة بخصوص معاملة أو طلب أو ما شابه ولا يطبقها على مثلها..!!
أو أن يمنع القيام بإجراء وتنفيذ معاملة ما إلا بعد إخباره...
نحن هنا لا نقلل أبداً من دور وأهمية صاحب القرار، حيث إنه في نهاية الأمر كل شيء يتعلق بأمور وأوضاع المؤسسة يصب عنده ويحتاج في النهاية إلى توقيعه.
إن الأنظمة والقوانين والتشريعات أوضحت وفصلت المهام والمسؤوليات وشددت على ضرورة العمل المؤسساتي الذي بدونه لا يمكن أن ننجح ونواكب التطورات.
فهل من المعقول أن يحتاج مدير عام إلى موافقة الوزير ليقدم معلومات معينة للصحافة أو يدلي بتصريح أو يجري حواراً أو لقاءً..؟!
ثم هل يحتاج مدير فرعي في المؤسسة إلى موافقة المدير العام في نفس الإطار أو الحالة..؟!
مرات عديدة وباستمرار نذهب لتنفيذ مهمة صحفية في مؤسسة ما أو وزارة أو حتى لأخذ معلومات من موظف أو مدير مركزي بخصوص قضية معينة نصطدم بهذه الإجراءات الروتينية وما يتبعها، بحيث نفقد المحفزات والدوافع التي تشجع على أداء المهمة...!!
نحن بحاجة إلى تنظيم وتفعيل العمل المؤسساتي ليأخذ دوره كما يجب، كما أننا بحاجة ماسة وأكثر من أي وقت مضى لتذليل أساليب الروتين والبيروقراطية من داخل مؤسساتنا التي أثبتت حضورها وفعاليتها ودورها خاصة في ظل الأزمة التي تعرض لها الوطن رغم كل المنغصات والأمور التي ذكرناها آنفاً، فما بالك إن تجاوزناها وتخلصنا منها...؟!

هزاع عساف
التاريخ: الثلاثاء 17-9-2019
الرقم: 17076