لأنهم يبنون الإنسان...!!

 

شهر ونيف مضى على افتتاح العام الدراسي وما زالت العديد من المدارس تعاني نقصاً في الكادر التعليمي أو التدريسي في بعض المواد سواء العلمية منها أم الأديبة وهناك الكثير من الشكاوى التي وردتنا بهذا الخصوص ولا من مجيب..!!
مدارس تزدحم فيها الكوادر والمعلمين والمدرسين، حيث نسمع عن مدارس عديدة يصل عدد المعلمين فيها إلى ضعف ما تحتاج أو أكثر، وأخرى تعاني القلة، ومدارس أيضاً لها حظوة في اختيار الكادر التدريسي وأخرى على الهامش وهكذا...!! وهذا الأمر يظهر واضحاً أكثر فأكثر في حالة مدارس الريف في مختلف المحافظات فهل يعقل بعد مرور أكثر من شهر أن يبقى طلاب بلا مدرس لمادة ما مهما كانت الأسباب رغم أننا نمتلك الأعداد الوفيرة من المدرسين والمعلمين وهناك أعداد كبيرة جداً تنتظر فرصتها في التعليم أو التدريس...!!
وما دمنا نتحدث عن التعليم المدرسي فلا يمكننا إخفاء تراجع الحالة التعليمية في المدراس الرسمية إلى حد كبير زاد كثيراً عن الحد المعقول، والمشكلة أن البعض يختبىء في هذا الأمر وراء الأزمة متجاهلاً التقصير واللامبالاة في إدارة هذا الملف، فكثير من المعلمين يعتمدون بشكل أساسي ومباشر على تعليم الأهل لأولادهم ومتابعتهم في البيت دون أن يبذلوا الجهد اللازم الكافي تجاه الطلاب وهذه الظاهرة معروفة للجميع وأصبحت مألوفة ولا ينكرها أحد وكي لا يقال أننا نتجنى بالمقابل هناك معلمون ومدرسون لا يدخرون جهداً في إعطاء التعليم المدرسي حقه وربما أكثر لكن هذه النسبة تراجعت كثيراً وأصبحت نادرة وهذا ما نود الإشارة إليه وبالتأكيد يلعب موضوع الدروس الخصوصية دوراً أساسياً في أسباب هذا الواقع أو الوضع التعليمي.
معلمونا ومدرسونا مشهود لهم بالكفاءة والجدارة ليس على المستوى المحلي فقط بل خارج حدود الجغرافية الوطنية وهذا ليس بجديد، وبالتالي نحن بأمس الحاجة خاصة في هذه الظروف إلى جهودهم وخبرتهم وكفاءتهم العالية وإلى حسن تدبيرهم وحسهم الوطني رغم كل الصعوبات -والتحديات- خاصة المعيشية التي يعانون منها مع بقية أصحاب الدخل المحدود، وأن يعيدوا الأمجاد السابقة التي نتطلع إليها جميعاً... كيف لا..؟! وهم البناة الحقيقيون لأنهم يبنون الإنسان... ولأنهم كذلك فالجهود لا بد أن تكون مضاعفة جداً، والمسؤولية كبيرة جداً..
هزاع عساف

التاريخ: الثلاثاء 8- 10-2019
رقم العدد : 17093