الأسعار الملتهبة!!

ارتفعت الأسعار وحلقت وجن جنونها فوق الجنون الذي كانت به وفعل التجار فعلتهم أولاً قبل صدور مرسوم المنحة منذ أيام وتعديل قانون ضريبة الدخل على الأجور والرواتب وثانياً بعد صدور المرسومين، حيث التهبت الأسواق بقدرة قادر وارتفعت الأسعار بنسبة زادت كثيراً عما يمكن أن تحدثه منحة الـ 50 ألف ليرة وفارق ضريبة الدخل...!!!

فالمنحة ليست زيادة على الرواتب والأجور كما تعرفون وهي لمرة واحدة خلال شهر، أما الأسعار فارتفعت وقضي الأمر، وستبقى هكذا باستمرار في ظل غياب وتغيب شبه كامل للرقابة التموينية عن الأسواق والذي ثبت بالوجه الشرعي والواقعي ومنذ عشرات السنين عجزها المطلق عن ضبط الأسعار..!!

وخلال جولة ميدانية في بعض أسواق دمشق لاحظنا هذا الارتفاع بشكل واضح من خلال عمليات البيع والشراء وتأكيد الأغلبية العظمى من الناس الذين أصروا على أن نسبة ارتفاع الأسعار في جميع السلع والمواد زادت عن 25% مما زاد في خيبة أملهم وصدمتهم من الواقع في عملية مراقبة الأسواق ولجم ارتفاع الأسعار حيث لا حسيب ولا رقيب...!!

وخلال حديثنا مع الناس أشاروا إلى أنه في كل مرة تحاول الدولة جاهدة تحسين الواقع المعيشي للمواطن وخاصة عبر زيادة الرواتب والأجور أو إعطاء منحة للموظفين أو أي شيء آخر يسبقها التجار حتى قبل موعد صدورها وقبل أن تنفذ فعلياً ويقومون برفع الأسعار وبمقدار يزيد عن الأثر المادي لها بكثير وبذلك يضربون المواطن ضربتين بحجر واحد فمن جهة يستنفدون الزيادة أو المنحة ويأخذونها قبل أن تصل جيوبهم، ومن جهة أخرى يرفعون أسعارهم وتصبح ثابتة لا رجوع عنها ويكسبون ربحاً مضاعفاً باستمرار..!!

إن استمرار هذا الوضع عند كل استحقاق وبارقة أمل تقوم بها الدولة لتحسين واقع المواطن المعيشي وهو بالتأكيد أولوية عندها رغم كل الظروف والتحديات التي تواجهها يفقد الثقة بالحكومة التي هي السلطة التنفيذية الموكل إليها مهمة ومسؤولية حماية الناس من جشع وطمع بعض التجار وضعاف النفوس، ووضع الخطط والبرامج والإجراءات التي توصلنا إلى الغاية والهدف الكبير التي تسعى إليه الدولة، وخلق البيئة التشريعية والإدارية والقانونية والرقابية لضمان حصوله.

حديث الناس- هزاع عساف


طباعة