الكهرباء... والنفط وما بينهما..!!

أكثر من مرة تحدثنا ومعنا المواطن عن ضرورة عدم الإدلاء بالتصريحات غير الواقعية وغير الصحيحة من قبل المعنيين بقضايا خدمية وحياتية يومية تهم الناس في معيشتهم وأمورهم اليومية وماشابه لأن ذلك يعني شيئين لاثالث لهما، إما استغباء هؤلاء الناس واللامبالاة واللامسؤولية عند أولئك الذين يصرحون بمثل هذه التصريحات، وبالتالي خلق حالة من الاستفزاز وانعدام الثقة أكثر، وإما عدم كفاءة وخبرة ومعرفة بشؤون القضية التي يتسلمون مهام مسؤوليتها وإدارتها وفي كلتا الحالتين هناك مشكلة...!!

هذه الحالة "الظاهرة" تكررت في عدد من الوزارات والمؤسسات خاصة الخدمية والتي هي على تماس مباشر مع المواطن كالنفط والكهرباء وحماية المستهلك والنقل والاتصالات وغيرها، حيث تتناقض التصريحات ذاتها من مدير إلى آخر، فأحدهم يقدم معلومة على أنها حقيقة مايجري بشأن أمر ما يعني ملايين المواطنين، وآخر يسهب في تقديم المسوغات غير الواقعية، وثالث ينفي بشكل حازم حصول أي أزمة أو مشكلة لدى مؤسسته ورابع... وخامس... وجميعها تنطلق لغاية واحدة وهدف واحد وهو محاولة إقناع الناس بصحة مايقولون رغم أن معظمهم يدرك أن ذلك شبه مستحيل وبالرغم منه فإنهم يصرون على ذلك...!!

وما حصل مؤخراً بين وزارتي الكهرباء والنفط بخصوص التقنين الكهربائي وأسبابه وموجباته خير مثال، حيث لاحظنا جميعاً زيادة كبيرة في مدة التقنين في جميع المدن والقرى على امتداد الجغرافيا الوطنية.

ولو عدنا إلى تصريحات وزارتي الكهرباء والنفط لتأكد لنا بالدليل القاطع صحة ما نتحدث به عن التناقض في هذه التصريحات...!! فوزارة الكهرباء تتهم النفط بعدم تزويدها بحوامل الطاقة من غاز وفيول كي تتمكن من تشغيل محطات الكهرباء، والثانية تؤكد بالأرقام أنها تزود وزارة الكهرباء بذلك ومستعدة لزيادة الكميات وتوضح أن محطات الكهرباء وتوابعها في وضع فني وخدمي سيئ يعود لعدم الصيانة والتأهيل وما إلى ذلك وما بين النفط والكهرباء يعيش المواطن متاهة العتمة إلى جانب انعدام العدالة حتى في الحدود الدنيا لنظام التقنين الكهربائي... فمن أين نبدأ...؟!

إن تبادل التصريحات والتصريحات المضادة وتقاذف المسؤولية لايحل أي مشكلة سواء أكانت الكهرباء أم الغاز أم المازوت أم الخبز أو النقل...الخ بل على العكس يعقدها ويعيق حلها ويعزز تلاشي ثقة المواطن بإداراتها.. فقط التعاون والتنسيق والتنافس في تقديم الحلول والتشارك مع الناس في الأسباب الموجبة هو الحل.

حديث الناس - هزاع عساف

 


طباعة