عدم توافر الاعتماد...!!!

 

رغم أهميتها وحيويتها ولأسباب يمتلكها المعنيون بحلها ومعالجتها أو تنفيذها من جهة ولعدم توافر الاعتماد اللازم ربما من الجهة الأخرى كثيرة هي المشاريع الخدمية ومعها قضايا أخرى تهم المواطنين تبقى حبراً على ورق، وتظل حبيسة الأدراج.
يرافق هذه الكليشة عبارة أخرى مرادف لها في الشكل والمضمون والتداعيات وكثيرة الاستخدام وغالباً ما نراها حاشية مزيلة على معظم الطلبات بالسرعة المطلوبة وهي "عدم توافر الشاغر" مضافاً إليها كلمة و"الاعتماد"، إلا لمن أسعفه الحظ أو الواسطة وما شابه فكلمة موافق عندها تزين طلباتهم بكل سرور..!.
ولو عدنا إلى دمج العبارتين معاً عدم توافر الشاغر والاعتماد لتبين لنا الإصرار على تأكيد غياب هذا الشاغر واعتماده قطعياً إلا في الحالات التي يراها أصحاب القرار ضرورية وملحة ومطلوبة وهم الأقدر على تفسيرها وتبريرها، رغم عدم قناعة الغالبية بذلك التفسير، بل غالباً ما يأتي التبرير معاكساً تماماً وهنا في معظم الأحيان يكون هذا التعليل بتلك العبارة التي أصبحت مألوفة للجميع خاص بطلبات التعيين في وظيفة أو الانتقال من مؤسسة إلى أخرى أو تعديل وضع وما إلى ذلك..!
أما عدم توافر الاعتماد فإنها إلى جانب أن تكون ملازمة لتوافر الشاغر، فإنها تأتي عند طلب تنفيذ بعض المشاريع الخدمية التي قد تكون هامة وحيوية بالنسبة لطالبيها، خاصة ما تعنى في الأمور الخدمية التي تلامس همومهم وحياتهم اليومية.
إن عبارة عدم توافر الشاغر والاعتماد معاً أو عدم توافر الاعتماد بمفردها لها الكثير من التداعيات السلبية التي تؤثر عكساً في مسار العمل، وتخضع لمعايير المصلحة أو المنفعة، أو في الحد الأدنى يشعر أصحابها بالغبن وعدم الانصاف والعمل على إيجاد الحلول المناسبة لتلك الحالة، ولو بحثنا في أسبابها الموجبة باعتماد الواقعية وبيانات الرفض والاستجابة لتأكد لنا ذلك، حتى لو كان هناك بعض المسوغات في عدم منحها الاعتماد اللازم، كما أن المواطن أصابه من هذه الإجراءات الإدارية حالة من عدم الثقة والإحباط، نظراً لكون أسباب عدم التوافر هذه تخضع لحسابات خاصة ربما لا علاقة لها بالغاية أو الهدف من المشروع المراد تنفيذه أو الطلب الذي يتقدم به موظف ما حسب قناعة أولئك الذين يعانون من هذا الإجراء ..!
ولا تزال هذه الجملة عدم توافر الشاغر والاعتماد أو عدم توافر الاعتماد جواباً سريعاً ورداً مباشراً نعيش وقائعها ونتائجها في يومياتنا باستمرار.. فكم من مشروع حيوي أو حالة طارئة استجدت أو ضرورة ملحة فيها الكثير من الأسباب الموجبة فعلياً للمعالجة والحل تتطلب السرعة في الإنجاز والتنفيذ وليس التسرع بقيت حبراً على ورق أو حبيسة الأدراج بلا حل أو معالجة خاصة في مثل الظروف الحالية ..؟!
وكم من قضايا بسيطة أخرى تم تلبيتها وتنفيذها بسرعة كبيرة وهي في الأساس لا تحتاج إلى ذلك ولا جدوى منها..!!
إذاً نحن بأمس الحاجة لتفعيل الكثير من الإجراءات الإدارية الروتينية، التي أثبتت التجارب فشلها وعدم صحة وجودها، وبالتالي ضرورة تعديلها وتغييرها، بل ومنها ما يتطلب إلغاءها لعدم صلاحيتها.

حديث الناس- هزاع عساف


طباعة