الإدارة من المكاتب..!!

أكثر القضايا والأمور التي تهم الناس وتعنى في شؤون حياتهم اليومية خاصة الخدمية منها والتنموية هي التي يجب أن تكون في سلم أولوية الحكومة والسلطة التشريعية التي تمثل هؤلاء الناس، وهذا أمر طبيعي من واجب جميع الحكومات والبرلمانات في العالم.

في بلدنا وبعد مرور أكثر من عشر سنوات على الحرب الظالمة وما رافقها من تغيرات ومستجدات على جميع الصعد والحصار الظالم أحادي الجانب تعقدت إلى حد كبير ظروف الحياة وازدادت الأعباء على الدولة وعلى الناس وأصبحت الأولويات ضاغطة، مما يستدعي من السلطة التنفيذية تحسين الأداء والعمل وابتكار حلول تخفف على الأقل وفي الحد الأدنى من وطأة هذه الأوضاع والظروف وتؤطر الجهود في سبيل تحقيق متطلبات الناس الحياتية اليومية الأساسية والضرورية، التي لا يمكن تركها أو تهميشها أو حتى التعامل معها كما لو أن شيئاً لم يكن..!!

في مثل الظروف والأحوال التي يمر بها بلدنا تصبح القضايا الخدمية وضرورة تأمين وسائل العيش وأسباب استمرار المواجهة وبقاء الناس في أعلى درجات الاستعداد والحيطة أولى الأولويات، رغم كل التحديات والصعوبات التي تواجهنا جميعاً حكومة وشعباً وقد استطعنا إلى حد كبير وتمكنا من قلب الموازين وتغيير المعادلات، وهذه حقيقة راسخة لا يمكن لأحد نكرانها في الواقع، حتى من تسبب بها وكان مخططاً لها أو أداة فيها أو داعماً يعرف هذه الحقيقة تماماً لكنه لا يملك جرأة وشجاعة الإقرار بها.

رغم ذلك نحن بحاجة ماسة أكثر من أي وقت مضى وكي نحافظ على ما تحقق وهو كبير جداً وأسطوري إلى الاستثمار في كل شيء وتبديل العقلية الارتجالية ونزع قناع الإدارة من المكاتب والتواجد في الميدان مع الناس وهمومهم وأوجاعهم، وليس فقط الاستماع إلى هذه الأوجاع والمطالب بل وخلق الحلول السريعة لها، وهذا ليس بالمستحيل على الإطلاق فالدولة التي قاومت وصبرت وصمدت أكثر من عشر سنوات في وجه شياطين الأرض وشذاذ الآفاق بدعم من عشرات بل مئات الدول لا يصعب عليها أبداً أن تحسن إدارة مواردها وتأمين مستلزمات الصمود، وهذا لا يتحقق ولن نصل إليه فقط من خلال الاجتماعات والندوات والمؤتمرات والتصريحات وإنما أن تكون الحكومة مع الناس وبينهم وإلى جانبهم، بل وقبلهم في مواجهة تداعيات الحرب، وهنا نحتاج إلى إجراءات استثنائية وآليات فاعلة وكوادر كفوءة وبالتالي قرارات استثنائية تكون على مستوى الحدث وربما تسبقه، وهذا ما لم نلحظه حتى الآن رغم أننا حققنا الكثير ونحتاج إلى الأكثر بكثير خاصة لناحية الإدارة في هذه الظروف.

حديث الناس- هزاع عساف


طباعة