بين الأبنية السكنية...!!

 

في كلّ دول العالم هناك معايير وأنظمة إضافة إلى ثقافة اجتماعية تمنع وجود محلات الحدادة والنجارة وورشات تصليح السيارات ومكاتب بيع السيارات وماشابه بين الأبنية السكنية، حيث تفرض على من يفتتحها بين الأبنية عقوبات وغرامات قاسية وتمنع مزاولتها هناك مهما كان الأمر.

أيضاً في بلادنا القانون يمنع ذلك، لكن المفارقة المثيرة أن هذا القانون هو عبارة عن مجموعة بنود ومواد قانونية مكتوبة بلا تنفيذ، حيث تنتشر محلات تزاول مهناً عديدة مزعجة ومربكة وتتسبب بالكثير من المشكلات للسكان لا تلبث أن تتفاقم إلى درجة كبيرة جداً تصبح العيشة معها شبه مستحيلة، حيث تتحول هذه المحلات والورشات إلى مرتع للضجيج والازدحام واللغو والإساءة إلى الناس، ناهيك عن استخدام الرصيف واستثماره لمصلحة مهنهم وجلساتهم وبعض التصرفات غير اللائقة..!!

هذه المظاهر والظواهر انتشرت بشكل لافت وسريع إلى حد كبير خلال سنوات الحرب الإرهابية، وأصبحت منازل المواطنين وحاراتهم وأحياؤهم ممتلئة بها.. وتحولت إلى أماكن بعيدة كلّ البعد عن أماكن السكن المنزلي رغم العديد من الشكاوى والمناشدات ورغم القرارات التي صدرت بمنعها وإغلاقها إلا أن الوضع لم يتغير أبداً...!!

في النهار كما في الليل نسمع أصوات السيارات وضجيج المحركات والآلات والفوضى في كلّ شيء، وهذا الواقع يتكرر يومياً والمشاجرات والمشاحنات والأخذ والرد ولا من حلول.

في المدينة كما في أحيائها أضحت هذه الصور مشاهد يومية وكابوساً يؤرق حياة الناس والمارة ويعيق حركة المرور والمشاة فعادت الشوارع بلا أرصفة، حيث تحولت إلى إشغالات ومستودعات وكراجات وحكراً عليهم، والمواطن كما الجهات المعنية يلمس ذلك يومياً من خلال نشاطه اليومي وتجواله ومسيره أثناء انطلاقه للقيام بواجباته الحياتية والذهاب إلى عمله أو تأمين مستلزمات عيشه في معظم المدن والأحياء المجاورة لها وحتى وصل الأمر إلى الأرياف أيضاً تنتشر وتتسع وتزداد محلات بيع ومكاتب السيارات وورشات تصليح وغسيل السيارات والحدادة ومايتبعها في مشهد يومي رديء يحمل شتى أنواع المنغصات والإزعاجات والمخاطر...!!

وللعلم فقد تحولت هذه الأماكن إلى بؤر وتجمعات لجميع أنواع الأوساخ والحشرات، وفيها أكوام متعددة لهياكل وآليات وعبوات وبراميل وغيرها خاصة في أماكن السكن العشوائي التي أهملتها البلديات والمحافظة، وغابت عنها كثيراً وكأنها خارج إطار اهتمامها ومتابعتها، فالمخاتير ولجان الأحياء لا تقوم بدورها وربما مستفيدة كثيراً من هذا الواقع...!!

حديث الناس- هزاع عساف


طباعة