مرض الصدفية

ثورة أون لاين:
تعد الصدفية من أمراض المناعة الذاتية ولكن أكثر الناس يحاولون إخفاء هذا المرض الجلدي فهو من أكثر الأمراض الجلدية شيوعاً. وفي الوقت الذي لا تؤثر فيه هذه الحالة على الجميع بالطريقة ذاتها، كثيراً ما تتشابه طرق العلاج والوقاية.
- المظهر والموضع
تظهر الصدفية Psoriasis على شكل رقع حمراء على الجلد مغطاة بحراشف فضية اللون وكثيراً ما تثير الشعور بالحكة والألم والحرقة. كذلك قد تظهر في أي موضع من الجسم حسب نوعها.
- صدفية الطبقاتPlaque psoriasis : هي أكثر أنواع الصدفية شيوعاً وتكون على شكل رقع على الجذع والأطراف خاصة المرفقين والركبتين وفروة الرأس. قد تصبح أظافر أصابع اليد وأصابع القدم سميكة ومتشققة وقد تنفصل عن منابت الأظافر.
- صدفية الثنيات Inverse psoriasis : يُعد هذا نوعاً شائعاً من الصدفية كثيراً ما يصيب ثنيات الجلد، مثل الإبط والمنطقة المحيطة بالأربية والمؤخرة أو أسفل الثدي. ربما تكون الرقع الحمراء رطبة أكثر مما تكون مغطاة بقشور.
- الصدفية البثرية Pustular psoriasis: يتسم هذا النوع من الصدفية بانتشار بثور متقيحة صغيرة على الجسم.
- الصدفية القطروية Guttate psoriasis: يسبب هذا النوع من الصدفية ظهور كثير من الرقع التي تكون في حجم القطرة، والتي تظهر بشكل واضح على الجسم أكثر مما تظهر على الوجه.
- أسباب الصدفية
مَن الذي يصاب بالصدفية؟ أشارت دراسة تم نشرها في الدورية الأميركية لطب الجلدية السريري عام 2017 وشملت أكثر من خمسة آلاف مريض، إلى أن الدرجة الحادة الشديدة من الصدفية تصيب الرجال أكثر مما تصيب النساء. مع ذلك كثيراً ما تحدد الجينات من الذي يصاب بالصدفية فعلياً، حيث تحدث الصدفية عندما يحفز الجهاز المناعي أجزاء محددة من الجلد لإنتاج خلايا جديدة بسرعة أكبر من السرعة الطبيعية مما يؤدي إلى جعل الجلد أكثر سماكة وتكوين قشور عليه. سبب حدوث ذلك غير واضح، لكن العلماء يعتقدون أن أكثر المصابين بالصدفية لديهم جين واحد أو أكثر من تلك التي قد تؤثر على الجهاز المناعي بطريقة تجعلهم أكثر عرضة للإصابة بمرض الصدفية.
مع ذلك لا تعد تلك الصلة بالعامل الوراثي كافية، فكثيراً ما تحدث النوبات عند حدوث محفزات محددة لتفاعلات ظهور الصدفية. ويعد القلق من أكثر المحفزات شيوعاً، فقد يؤدي القلق والتوتر النفسي إلى إفراز الجسم مواد كيميائية تعزز حدوث التهاب كرد فعل. ويظن العلماء أن تلك هي الآلية الخاصة بنوبات الصدفية التي يحفز القلق ظهورها.
كذلك كثيراً ما تؤدي زيادة الوزن إلى تفاقم حدة الصدفية. ومما قد يحفز نوبات الصدفية تناول عقاقير محددة مثل «حاصرات بيتا» beta blockers، المستخدمة في السيطرة على ارتفاع ضغط الدم أو معدل ضربات القلب، أو الليثيوم المستخدم في علاج الاضطراب ثنائي القطب. من العوامل الأخرى المحفزة للصدفية التهاب البلعوم العقدي strep throat، أو حدوث جرح في الجلد، أو عدوى في الجهاز التنفسي.
بمجرد انحسار نوبة الصدفية، يمكن ألا يعاني منها المريض لأشهر أو حتى سنوات، لكنها ما تلبث أن تعود. يقول الدكتور سميث: «يمكنك الحد من احتمالات تكرار حدوث النوبات، لكن لا يمكن تفاديها بالكامل حتى إذا فعلت كل ما هو ممكن ومناسب». مع ذلك ينبغي على المرء محاولة السيطرة على المحفزات وتجنبها أو على الأقل تفاديها بقدر الإمكان. على سبيل المثال، يمكن العمل على فقدان الوزن الزائد، ومراجعة العقاقير الطبية مع الطبيب الخاص لمعرفة ما إذا كان ينبغي تناول بديل لها أو تغيير الجرعة. ويضيف دكتور سميث قائلاً: «ينبغي تحديد ما يسبب القلق والتوتر في حياة المرء والتعامل معه من أجل السيطرة على الصدفية بشكل أفضل».
- خيارات العلاج
لا يوجد علاج للصدفية، وتتمثل الاستراتيجية وراء أي علاج في تقليص المساحة التي تصيبها الصدفية بحيث تصل إلى واحد في المائة من سطح الجسم، وهي مساحة تكافئ مساحة اليد أو أقل في غضون بضعة أشهر. فيمكن للمريض بعد ذلك زيارة الطبيب الخاص به كل ستة أشهر لمراجعة مدى فعالية العلاج.
فإذا لم تصل إلى ذلك الهدف خلال الفترة الزمنية المحددة، قد تحتاج حينها إلى مواصلة العلاج لثلاثة أشهر أخرى، أو قد يقرر الطبيب الخاص بك قبول هدف أقل طموحاً، مثل حصر المساحة المصابة من الجلد في حدود 3 في المائة من مساحة جلد الجسم.
و لم يتم تحقيق ذلك الهدف بعد ستة أشهر، أو إذا لم تر استجابة مقبولة بعد مرور ثلاثة أشهر، يمكنك مناقشة الطبيب الخاص بك في خيارات أخرى مثل زيادة جرعة الدواء أو إتباع نهج جديد بديل أو الجمع بين طريقتين.
فهناك الكثير من علاجات الصدفية المتاحة، لكن قد تكون عملية اختيار العلاج المناسب أو الجمع بين أكثر من طريقة علاج صعبة ومربكة. يوضح دكتور سميث قائلا: «قد تتباين الآثار الجانبية أيضاً، لكن الكثير منها مرتبط بالجهاز المناعي، مما يعني أنها قد تجعلك أكثر عرضة للإصابة بعدوى». يمكن لطبيبك الخاص التعاون معك في العثور على أفضل خيار لك، وفيما يلي موجز لأكثر العلاجات شيوعاً.
-علاجات موضعية: يتم وضع تلك العلاجات، التي يتم شراؤها بوصفة طبية أو دون الحاجة إليها، مباشرة على الجلد. يمكن للأطباء وصف مجموعة متنوعة من الكريمات أو المراهم أو المستحضرات الطبية، إلى جانب العناية اليومية بالجلد من خلال وضع مواد مرطبة ملينة، مثل الهلام النفطي (الفازلين)، أو المرطبات التي ليست لها رائحة. يعتمد الاختيار على نوع وموضع رقع الصدفية.
- العلاج الضوئي: من الممكن علاج الصدفية الممتدة أو المنتشرة في الجسم بالعلاج الضوئي، الذي يتم خلاله اختراق الجلد باستخدام أشعة «بي» فوق البنفسجية الصناعية من أجل إبطاء نمو خلايا الجلد المصابة. تختلف كثافة الضوء، ومدة التعرض له، وعدد جلسات العلاج باختلاف الشخص المصاب. كذلك من الشائع أن تزداد حالة الصدفية سوءاً بسبب هذا العلاج قبل أن تتحسن. يرى البعض تحسناً في الجلد مع التعرض لأشعة الشمس.
- العقاقير المنهجية: كثيراً ما يصف الأطباء اليوم علاجاً حيوياً يثبط الجهاز المناعي، ويكون على شكل أقراص أو حقن ويتم استخدامه لعلاج الصدفية ذات الدرجة المعتدلة أو الحادة، خصوصاً النوبات التي تشمل مساحات كبيرة من الجسم.
- الطب التكميلي: راجعت دراسة نشرتها دورية «جاما ديرماتولوجي» على الإنترنت في 5 سبتمبر (أيلول) 2018 نتائج 60 دراسة، ووجدت أن هناك بعض طرق الطب التكميلي التي تحسن أعراض الصدفية، ومن تلك الطرق التأمل، والإبر الصينية، ومسحوق الـ«إنديغو» الطبيعي الصيني الذي يتم خلطه مع مرهم أو زيت، ومكملات الكركمين، وهو المادة الفعالة في الكركم.
تشمل أكثر الأدلة دراسات صغيرة، لذا هناك حاجة إلى إجراء دراسات أكثر شمولاً، لكن قد تكون تلك الطرق خيارات جيدة للبعض. إذا كنت مهتماً بالطب التكميلي يمكنك مناقشة ذلك مع طبيبك الخاص.
- مشتقات فيتامين «E» الفموية: يتم استخدامها في علاج الصدفية ذات الدرجة المعتدلة أو الحادة التي تغطي مساحات كبيرة من الجسم.
- علاقة الصدفية بالأمراض أخرى
- الإصابة بالصدفية تعني أكثر من مجرد مشكلات جلدية، إذ توصلت دراسة نُشرت عام 2017 في دورية الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية، إلى أن احتمال إصابة الأشخاص، الذين يعانون من الصدفية في 10 في المائة من أجسامهم أو أكثر، بداء السكري من النوع الثاني يبلغ 64 في المائة مقارنة بغيرهم من غير المصابين بذلك المرض الجلدي.. كذلك قد تكون الصدفية مؤشراً يدل على احتمال الإصابة بمرض الكبد الدهني والأزمات القلبية.
- النظام الغذائي والصدفية
هل يمكن أن يساعد النظام الغذائي في السيطرة على الصدفية؟ ربما. وقد وجدت دراسة أن الأشخاص المصابين بالصدفية، الذين يتبعون نظام البحر المتوسط الغذائي، الغني بالفواكه والخضراوات والبقول والحبوب الكامل والسمك والمكسرات وزيت الزيتون البكر، يتعرضون إلى نوبات حادة أقل. وكانت هذه هي الصلة الوحيدة، وهناك حاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث، لكن يعتقد الخبراء أن نظام البحر المتوسط الغذائي يحتوي على الكثير من الأطعمة التي لها تأثير مضاد للالتهاب في الجسم، وقد توفر حماية إضافية من العوامل المحفزة لظهور الصدفية.