الأمل إلى مرضى التصلّب اللويحي المتعدّد

ثورة أون لاين:

طالما شكّل التصلب اللويحي عبئاً على المريض ومحيطه نظراً للمضاعفات الخطرة التي تترتّب عنه، وتنعكس بشكل واضح على نمط حياته فتمنعه من متابعة حياة طبيعية،ساهمت الدراسات في ظهور علاجات حديثة متطورة تأتي لتعيد الأمل إلى المرضى فيما تقدم لهم نوعية حياة فضلى لا تتأثر بمضاعفات المرض.
شكّلت مسألة تشخيص التصلب اللويحي هاجساً منذ سنوات طويلة، إذ يتشابه هذا المرض المناعي الذاتي الذي يصيب الجهاز العصبي المركزي في أعراضه مع أمراض عديدة أخرى، خصوصاً تلك التي تصيب الجهاز العصبي كالإرهاق والصعوبة في المشي، والشعور بالتنميل في الأطراف، والضعف في العضلات وفقدان التوازن. في الواقع، غالباً ما يتم إهمال الأعراض أو يتم تشخيصها بشكل خاطئ فتزيد الحالة سوءاً ومعها عدم إمكان المعالجة والعودة إلى الوارء. فحتى اليوم ما من علاج شاف لمرض التصلب اللويحي، إلا أن العلاجات الحديثة المتوافرة تأتي لتحدث تغييراً شاملاً في النظرة إلى المرض وطريقة التعاطي معه. فبحسب الطبيب الاختصاصي في أمراض الأعصاب دكتور نبيل عكاوي، يبرز اليوم التصوير بالرنين المغناطيسي كوسيلة التشخيص الأساسية للتصلب اللويحي المتعدد بهدف التشخيص المبكر وتجنب التأخير الذي يزيد صعوبة المعالجة. ويضيف "إن التشخيص المبكر يبقى شرطاً أساسياً في زيادة فاعلية العلاج. مع الإشارة إلى أن البقع التي يمكن رؤيتها في التصوير والتي ترتبط بالتصلب تتميز من حيث مواقعها المحددة في الدماغ، ما يسهّل عملية التشخيص. هذا إضافة إلى تاريخ المريض والأعراض التي تعرّض لها سابقاً أو ما زال يتعرض لها وتعتبر من المؤشرات أيضاً".
حيث أن العلاجات تساهم في الحدّ من تطور المرض. كما تمّ تحقيق إنجازات بارزة في علاج بعض الحالات من خلال العقاقير الجديدة القادرة على ضبط المرض والحدّ من تطوره، فيما يبقى التشخيص المبكر والمعالجة السريعة من الشروط الاساسية للاستفادة من العلاج بشكل أفضل. وفيما تبدو هذه العلاجات قادرة على ضبط المرض بشكل لافت، يبقى الهدف الأساسي الذي يتمّ السعي للتوصل إليه قريباً هو إيقاف المرض بنسبة 100 في المئة".
أما عن العلاجات الحديثة التي تتميز بقدرتها على إعادة تكوين الجهاز المناعي، ما يُعتبر نقلة نوعية في العلاجات التقليدية المتوافرة للتصلب اللويحي، بحيث يستهدف العلاج الجديد بشكل انتقائي الخلايا المناعية التي تهاجم الجهاز العصبي فيما يسيطر على الأعراض فيحدّ من تطور الالتهاب. أما تأثيره على الخلايا المناعية السليمة فهو بسيط. كما يتميز العلاج الجديد بالقدرة على إعادة تكوين الجهاز المناعي ليعمل بطريقة سليمة لمدة 4 إلى 13 سنة في بعض الحالات. حتى أن التجارب أظهرت أن حالة معظم المرضى الذين تناولوا العلاج بقيت مستقرة لمدة 4 سنوات دون حاجة حتى إلى أي علاج طوال هذه المدة.
وأوضح الأطباء المجتمعون أن كلفة العلاج قد تكون مرتفعة ،ولكن دورها طبعاً في تحسين حياة المريض.