خبث السياسة الأميركية

 

 

 

 

يبدو أن الولايات المتحدة لن تخرج من المنطقة قبل أن تتأكد من خرابها، وهي كعادتها تصنع العدو والتابع معاً، ومدّ الحبال بين الجانبين كي يتسنّى لها القفز فوقهما واللعب بينهما، حيث تبحث عن العدو كي يكون ذريعتها في إثارة النزاعات والحروب، ثم التدخل في شؤونه، وفرض سياسة الأمر الواقع عليه، بعد أن تكون قد حققت غاياتها في النهب والسطو، أما التابع فتخلقه كي يكون وكيلها في تلك النزاعات ورأس الحربة التي سوف تستخدمه في جرائمها، بالإضافة إلى جعله خزنة تمويل لمشاريعها العدوانية، والأمثلة على النموذجين معروفة.
واشنطن هذه الأيام تسرّب خطة عسكرية لإرسال نحو مئة وعشرين ألف جندي من قواتها إلى المنطقة، وهي قوة توازي أيام غزوها العراق، وهو ما يعني أنها تطبخ على نار هادئة لتفجير الأوضاع من جديد، بعد أن اقتربت نار الحرب التي افتعلتها في عدة مناطق من الخمود، وخاصة أن تلك الخطة وضعت بطلب من مستشار الأمن القومي جون بولتون، الذي يفتح شهيته كل يوم على المزيد من رؤية الدماء والضحايا، والذي يعد أحد أكثر صقور إدارة ترامب قسوة تجاه محور المقاومة.
القوة الضخمة التي تزج فيها أميركا تتذرع بأنها لحماية مصالحها من تهديدات متوقعة ومزعومة، حيث السؤال من يهدد مصالح الآخر؟ ومن الدولة القادمة بعتادها وعددها من وراء البحار؟ وهل دول المنطقة تشكل خطراً عليها؟ بالتأكيد لا، لأن حكام أميركا دعاة حروب، وليسوا دعاة سلام، وهم غزاة وطامعون، وهم من أرباب السوابق في هذا الشأن، وما تسببت فيه إداراتهم في سورية والعراق واليمن وليبيا وأفغانستان وغيرها، دليل على رغبتها الجامحة نحو القتل وارتكاب الجريمة، كما أن تهديداتها لإيران تأتي في المضمار ذاته، غير مدركة أنها سوف تخفق بأي عدوان قد تشنه، وسوف يضيع عناصرها بين التوابيت، والماء الذي سيغرقون فيه.
ما تخطط له أميركا اليوم يعكس مماطلتها بتنفيذ الانسحاب المزعوم من سورية، في الوقت الذي لن يحقق خروج قواتها من المناطق التي في سورية الغاية المرجوة، مادامت هذه القوات سوف تلتحق بالأسطول البحري الذي تعد لتعبئته، وتزويده بشتى أنواع الأسلحة والذخائر والمدمرات، ما يؤكد نيتها العدوانية التي تسعى لترجمتها على الأرض، متناسية أنها تورط نفسها في حرب إضافية سوف تخسر فيها الكثير، ولن يكون فيها الليل على مدى اليد التي تنوي إطلاقها، وسوف يكون ذلك صراعاً طويل الأجل، وليس بعيداً أن تكون أميركا وراء ضرب ناقلات النفط والسفن التجارية في الخليج بأيدٍ إسرائيلية، ليكون ذلك ذريعة للاتهام والتدخل.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
حسين صقر

 

التاريخ: الخميس 16-5-2019
رقم العدد : 16979