مناورات الرمق الأخير

 

لا حل في إدلب إلا بتدمير تحصينات الإرهابيين والقضاء عليهم، وبالتالي فلعب النظام التركي على الحبال لن يدوم طويلاً، لأن قدرته على القفز لن تضعف وحسب، بل ستتلاشى وسوف نشهد ذلك قريباً، ولاسيما أن كل ما يعلن عنه إعلامياً هو لرفع معنويات مرتزقته الذين سيقايض عليهم لتأمين حدوده الجنوبية المهددة من عملاء أميركا، ما يؤكد أن البراغماتية الأردوغانية فقط التي ستقفل المشهد.
فإن جرت الأمور على هذا النحو، لن يبقى هناك إرهابي واحد، وسوف يختفون بين ليلة وضحاها، لأن منهم من سيعبر الحدود إلى تركيا ثم أوروبا، ومنهم من ستبتلعه الأرض، والقلائل قد يطلبون العفو والمسامحة، وينخرطون بالمصالحات التي ستجري على قدم وساق، أسوة بما حصل في الجنوب والوسط وغيرها من المناطق السورية.
وإن لم تجر فقد تكون تركيا قد فتحت على نفسها بوابة الجحيم، ولن تستطيع السيطرة على الأمور التي سوف تفلت من يدها بشكل متسارع، ولن تكون الحدود التي تحرص على حمايتها بمأمن من الأخطار التي تداهمها، وسرعان ما تطلب النجدة من الدول التي عرضت عليها الخروج من الحرب، مع الحفاظ على ماء الوجه، ولاسيما أن الإرهابيين الفارين سوف يتغلغلون في المدن والأرياف التركية، وعندها سيكون من الصعوبة بمكان إحصاؤهم أو السيطرة عليهم.
ما يدفع النظام التركي لهذه السياسة المتغطرسة وغير محمودة العواقب، التحريض الأميركي المتواصل والذي يعلله ويعشّمه بالوقوف إلى جانبه فيما يخص العملاء الذين يسيرهم، والذي يخشاهم أردوغان، غير مدرك أن أميركا لا يهمها بالنتيجة إلا مصالحها، ولن تكون بلاده بمنأى عن خطرها ومؤامراتها، وغير عارف أيضاً أن الدول التي تحارب الإرهاب لن تمنحه الكثير من الفرص والعروض، وسوف تستمر بالقضاء على إرهابييه، لأن تلك المسألة باتت تتعلق بمبادئها وقيمها، ولن تخضع للابتزاز والمساومة.
لا مخرج لتركيا إلا بوضع يدها مع الدول الشريكة في محاربة الإرهاب، وما سيجنيه نظامها من الاستثمار في (النصرة) و(داعش)، لن يفيده أبداً، ففضلاً عن أنه يضر بمصالح بلاده وعلاقته مع الجوار، فهو سيكلفه الكثير من القلق والخوف وزعزعة الأمن، وبالتالي من الأجدى للنظام المذكور العمل على تعبيد طرق المصالحة وتحسين العلاقات وتصفير المشاكل بدل مراكمتها.
حسين صقر

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

التاريخ: الخميس 13-6-2019
رقم العدد : 16999