ترجمة لوعد بلفور

حسين صقر

 

 

 

تتسارع عجلة التآمر الأميركي الصهيوني بمساعدة بعض الأنظمة المستعربة لتصفية القضية الفلسطينية، وشرعنة الاحتلال الإسرائيلي، وذلك عبر إعلان حاكم البيت الأبيض دونالد ترامب ما يسمى بخطة (صفقة القرن)، والتي هي في حقيقة الأمر ليست جريمة بحق فلسطين وحسب، بل مشروع متكامل لقتل مطالب شعبها وحقوقه المشروعة وإجهاض قضيته، ومرحلة كارثية على أجياله القادمة.
فالخطة الأميركية مؤامرة قديمة جديدة، هدفها شطب الحقوق العادلة والوطنية للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير والعودة، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس المحتلة، ولهذا جاءت ترجمة حرفية لوعد بلفور المشؤوم، كما أنها فكرة إسرائيلية ترمي لإفراغ القضية الفلسطينية من مضمونها وتقزيمها، وحصرها بما يخص المشكلتين السكانية والاقتصادية، بينما هي قضية حياة ووجود للفلسطينيين الذين ما انفكوا عن النضال طيلة عقود مضت لاستعادة حقوقهم المغتصبة.
خطة ترامب الاستعمارية أيضاً جاءت استكمالاً لتبنيه مواقف كيان الاحتلال الغاصب والمجرم، وأهدافه الاستيطانية والعنصرية، ولم يترك المجال للفلسطينيين للتعاطي الإيجابي مع أي بند من بنودها، ولهذا أعدها بمعزل عن المجتمع الدولي ومبادئ الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة، الأمر الذي يفتح بذلك صفحة جديدة في سجل تمرد سياسات الدول الكبرى على المواثيق الدولية وخروجها السافر على هذه المواثيق.
صفقة ترامب التصفوية تفتقد لأي مصداقية سياسية، وتسقط الثوابت التاريخية والوجودية والجغرافية للفلسطينيين، وتخدم فقط مشاريع الاحتلال التوسعية على حساب كرامة الفلسطينيين وحقهم في العيش بسلام، وتحمل في طياتها غايات أخرى تخدم مستقبل رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقبلة، في الوقت الذي يريد حاكم البيت الأبيض توظيفها لكسب المزيد من الأصوات في الانتخابات الرئاسية المقبلة ونيل دعم اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة.
ولهذا بات ضرورياً مواجهة خطة ترامب العدوانية، واتخاذ موقف عربي موحد لوأد ذاك المشروع الاستعماري، الذي يحرم الفلسطينيين أي فرصة لإقامة دولتهم المستقلة، والتأكيد على أن ما يفعله ترامب ليس جديداً على السياسة الأميركية، بل يأتي امتداداً لسياسات متراكمة تدفع إلى استكمال ما فرضته مؤامرة أوسلو عام 1993 من واقع سياسي واستيطاني، حققت عبره إسرائيل إنجازات على حساب حقوق الفلسطينيين المعترف بها دولياً.
حسين صقر
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

التاريخ: الخميس 30 - 1 - 2020
رقم العدد : 17181

 

طباعة