أميركا الداء

 من المؤكد أن التقدّم الكبير والإنجازات المتواصلة التي يحققها الجيش العربي السوري في معركتي ريف حلب وإدلب، تزيد مخاوف رعاة الإرهاب من تهاوي مشروعهم التخريبي في المنطقة، وتداعي صفوف مرتزقتهم واندحارهم، ويرتفع مع تلك المخاوف مؤشر السُعار الأميركي عبر تحريض تركيا على المزيد من التدخل والعدوان، وغزو أراضٍ سورية جديدة، في الوقت الذي يتجاهل فيه أولئك، أن إرهابييهم هم من تجاوزوا الخطوط الحمر وجميع الحدود، ومن حق قواتنا الباسلة الرد على هجماتهم الإجرامية التي تسببت بتهجير الأهالي ومفاقمة معاناتهم وآلامهم، وهي اليوم تتابع مهمتها بذلك.
ودعم المندوبة الأميركية الدائمة لدى (الناتو) كاي بيلي هاتشسون للعدوان التركي على الأراضي السورية خلال تصريحات صحفية، يُثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن بلادها ستبقى محراك الشر، والداء الذي لا برء منه، كما أن تحميلها الحكومة السورية وحلفاءها المسؤولية عما يجري في إدلب، وتعاميها عن ممارسات النظام التركي وإرهابييه، يدل على رغبة إدارة ترامب بإطالة أمد الحرب في سورية للاستثمار فيها، وجعل الأماكن التي تحتلها في المنطقة قاعدة ومنطلقاً لحروب أخرى في العالم لن تتأخر كثيراً في إشعالها.
المندوبة الأميركية تتناسى نكث تركيا للاتفاقات والوعود التي قطعتها على نفسها في آستنة وسوتشي مع الشركاء بحل الأزمة، وتتجاهل عن قصد أيضاً سبب قدوم قوات أردوغان إلى سورية، تماماً كما تتجاهل الاعتداءات التي ينفذها التكفيريون ضد المدنيين، والتي يجب أن تواجه بشتى السبل والوسائل والإمكانات، ولا سيما أن أولئك يستغلون ورعاتهم خفض التصعيد لملء جيوبهم، والتغول في النهب والسرقة وما يسمونه الغنائم.
فأميركا لا تفاقم الوضع في إدلب وحسب، بل تعطل أي حوار داخلي أو رغبة بالتسويات والمصالحات التي ينشدها السوريون، سواء في منطقة الجزيرة أم في مناطق حلب وإدلب وغيرها من القرى والمدن التي يتواجد فيها إرهابيوها، وتعتبر أي تقدم للجيش العربي السوري هو هزيمة لها وخطر على مخططها العدواني، ولهذا تلجأ للتلفيق واختلاق الأكاذيب وتزوير الحقائق، والشواهد على ذلك كثيرة، ومن منّا لا يتذكر فبركات الكيماوي التي تلجأ لها دائماً لرفع معنويات إرهابييها المنهارة، وتجنيبهم الهزيمة، وبالتالي فنفخ واشنطن بجمر التصعيد، هو ما يدفع نظام أردوغان لإرسال المزيد من قواته إلى الأراضي السورية، لجهله أن أياً منها سوف يلقى ذات المصير الذي تواجه المرتزقة وتنظيماتها الإرهابية، لأن بواسل جيشنا لأولئك ومن يشد على أيديهم بالمرصاد.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

حسين صقر
التاريخ: الخميس 13-2-2020
الرقم: 17192


طباعة