الحساب الذهني وأهميته في تنمية ذكاء الطفل

 


ثورة أون لاين-ابتسام هيفا:

انتشرت في الآونة دورات ما يعرف بـالحساب الذهني والتي تسهل تعلم الرياضيات للصغار وتنمي قدراتهم العقلية بعيدا عن المناهج الدراسية ..
ولمعرفة المزيد من التفاصيل الثورة التقت الأستاذ علي حمدان المدرب المعتمد في مؤسسة علمني في الساحل السوري حيث أوضح أن الحساب الذهني يقوم على الخيال أو تفعيل الذاكرة الصورية لدى الطفل فلا يعود العدد بالنسبة له عددا بل يصبح صورة والتعامل مع الصورة أكثر متعة لدى الأطفال.
وأضاف حمدان أن عملية التعلم تعتمد على المعداد أو "الاباكوس" وهو عبارة عن آلة خشبية الصنع أو بلاستيكية مزودة بخرزات تستخدم في العد حيث يتم إجراء العملية الحسابية باستخدام أصبعي الإبهام والسبابة وذلك لأنهما يتصلان بالمخ مباشرة من خلال الأعصاب .. وتابع حمدان في البداية يستخدم الطفل كلتا اليدين حيث ترتبط اليد اليمنى بالجانب الأيسر للمخ المسؤول عن تنمية القدرات العقلية والذهنية لدى الإنسان وعند استخدام اليد اليسرى يقوم بتشغيل الفص الأيمن فيستخدم الإنسان يديه ويقوم بتشغيل الفصين معاً..
الرياضيات أسهل..
وعن أهمية الحساب الذهني بين حمدان أنه يزيد التركيز والملاحظة والانتباه ودقة الاستماع لدى الطفل ويجعل الرياضيات أسهل والعمليات الحسابية أسرع ويعتمد الطفل في البداية على المعداد ثم ينتقل إلى مرحلة الحساب دون استخدامه لان الحساب الذهني ينشط دماغ الطالب ويصبح لديه قدرة على التعامل مع الأرقام بطريقة أفضل بالإضافة لاختفاء هاجس الخوف من الرياضيات كمادة .
المركز الثالث..
وأشار حمدان أنه في العام الماضي اشتركنا بمسابقة على مستوى العالم في ماليزيا مع الطفل حسن عبد اللطيف من مدينة جبلة وتم تحقيق المركز الثالث بمشاركة 14 دولة..
وذكر أن دورات الحساب الذهني بدأت في سوريا منذ عام 2010 حيث شهدت محافظتا طرطوس واللاذقية إقبالاً متزايداً خلال السنوات الثلاث الماضية ويمكن للأطفال من عمر الخمس سنوات حتى 13 سنة اتباع هذه الدورات.
ويضيف بدأت عام 2015 مع ستة طلاب في مدينة جبلة واليوم أصبحوا 1200 طفل في اللاذقية وجبلة تتراوح أعمارهم ما بين ست وثلاث عشرة سنة.. كما قمت بدورات إعداد مدربين في أكثر من محافظة وأصبحوا ذو خبرة من أجل نشر ثقافة الحساب الذهني.
ومنذ عامين أعلنت عن أول مسابقة للرياضيات المدهشة والحساب الذهني وكنت الراعي لها في اللاذقية بمشاركة مئتي طفل وترشح أحد عشر طفلاً إلى المرحلة الفضية في دمشق وأطلقت شعاراً بعنوان: "أرسلْه طفلاً وخذْه عبقرياً" وسررت حين وصلتني أول ردة فعل إيجابية لإحدى الأمهات عندما وجدت ابنها عبقرياً بعد تعلمه الحساب الذهني واستوحيت ذلك من أطفالنا الذين يمتلكون قدرات وطاقات كبيرة.
أساليب التعليم ..
وعن اسلوب التعليم ذكر مدرب الحساب الذهني الأستاذ غدير محمد بأن البرنامج يعتمد على السرعة في استخدام حاسة السمع وحاسة البصر أي أنه “حسي سمعي بصري تحليلي” يشد انتباه الطالب وهو ما يكسبه قدرة عالية في التركيز تلازمه بعد انتهائه من التدريب على البرنامج في كل أمور الحياة ، إذ يبدأ البرنامج بتعليم الطفل مهارات الحساب الذهني باستخدام العمليات الحسابية الجمع للأرقام من 1 إلى 99 باستخدام أسلوب الأصابع ومن ثم ينتقل لتوظيف هذه المهارات على المعداد ، الذي يقوم بتفعيل الشطر الأيمن والبدء بتكوين الذاكرة الرقمية لدى الطفل ، إضافة لإجراء جميع العمليات الحسابية الجمع والقسمة والضرب من "1 إلى 9999 " والأرقام العشرية. وبعد ذلك يستطيع الطفل استعمال جميع مهارات الحساب الذهني عن طريق تخيل المعداد في الشطر الأيمن من الدماغ من خلال قوة التخيل والتعامل مع جميع العمليات الحسابية إن كانت أرقاماً صحيحة أو عشرية.
المدربة صفاء قالت..بحسب تجربتي الشخصية لاحظت أن بعض الأطفال كان لديهم ضعف بالرياضيات قبل الحساب وبعد أن اتبعوا دورة حساب ذهني ظهر لديهم تحسن بشكل ملحوظ بأداء المادة بالمدرسة بالإضافة لزيادة الثقة وقوة الشخصية التي أصبحوا يتمتعون بها.. فالحساب الذهني ينعكس بشكل ايجابي على مستوى الطلاب بمنهاج الرياضيات بالمدرسة وباقي المواد العلمية ... وتضيف المعلمة هيا بأنها اتبعت دورة الحساب الذهني مما جعلها متمكنة من شرح مادة الرياضيات وإيصال الأفكار لطلابها في الصف المدرسي بشكل مبسط .. كما أوضحت السيدة عبير بأنها عندما علمت بإقامة هذه الدورة أرسلت ابنها وهو في الصف الخامس وبعد أن أنهى الدورة قالت بأنه أصبح يحب هذه المادة ومتمكن منها بشكل أكثر قبل اتباعه لدورة الحساب الذهني .
أخيرا.. يعد الحساب الذهني الذي نشأ منذ الفين عام في دول شرق آسيا كاليابان والصين وماليزيا أداة للتدريب حيث تزيد هذه الأداة الذكاء والنبوغ لدى الأطفال في مراحل مبكرة ويقدم نظام الحساب الذهني العديد من الطرق الإبداعية والمبتكرة التي تساعد على حل المسائل الرياضية التي تزرع الثقة بالنفس لدى الأطفال.