الكتابة على الجدران ..وسيلة تعبر عن الانفعالات والرغبات..

 

 

ابتسام هيفا- ثورة أون لاين:
يقولون الجدران دفاتر المجانين .. وربما تكون الحيطان دفاتر العشاق والثائرين ..
الكتابة على الجدران ظاهرة قديمة قدم الإنسان أوجدتها حاجته الملحة إلى التعبير ورغبته العارمة في التغيير استعمل فيهما أدواته البدائية من فحم وأحجار ليسجل الحكم والقصص بعفوية وتحرر.
ولم تخل كتب التراث العربي من ذكر نماذج جدارية متنوعة نسبت إلى بعض الأنبياء والمرسلين.. وأخرى إلى أصحاب الحضارات القديمة من ذلك ما نسب إلى النبي يوسف عليه السلام من كتابة بعض العبارات على باب سجنه تلخص تجربته مثل قوله "هذه منازل البلوى ،وقبور الأحياء ، وشماتة الأعداء ، وتجربة الأصدقاء".. وما قيل إن موسى عليه السلام كتب بالعبرانية على بعض الأحجار.. وما كتب على عرش بلقيس ملكة سبأ.. والكثير مما سجل على جدران البيوت والقصور وغيرها.
والطفل عندما يبدأ بالتعلم فإنه يقوم بالكتابة وعند تعلمه الكتابة فإن الرغبة تجاه تعزيز هذه المهارة تكون مرتفعة خاصة في بدايات التعلم، وهذا ما يجعل الأطفال يلجؤون إلى الكتابة على جميع الأماكن فإذا ما نفذ الورق الذي يملكون فإنهم يبدؤون بالكتابة على الجدران وهذا ما يجعل الأمهات ينزعجن من هذه الظاهرة ويلجأن إلى حلها بالطرق المختلفة حيث أن توبيخ الطفل ليس حلاً فقد يعمل ذلك على توليد مشاعر الكره وعدم الرغبة بالتعلم والكتابة.. إضافة إلى ذلك فقد نلاحظ انتشار هذه السلوك بين المراهقين ويكون ذلك نتيجة وجود العديد من العوامل والأسباب كأن يقدم المراهق بالكتابة على الحائط تعبيرا عن مشاعره وحبه .
أسباب ظاهرة الكتابة على الجدران..
تعتبر العوامل الاجتماعية من أكثر الأسباب التي تكمن وراء انتشار هذه الظاهرة كالتقليد حيث أن تقليد الأشخاص لبعضهم في الكتابة على الجدران يساهم في انتشار هذه الظاهرة.. إضافة إلى الأسباب النفسية التي يمر بها الشخص كالغضب الذي يدفعه إلى الكتابة على الجدران فعند تعرض الشخص لأحد الانفعالات فإنه يعمل على تفريغ ما يجوب بخاطره عن طريق الكتابة على الجدران كما يفعل معظم الأطفال بهدف توصيل أفكارهم ورغباتهم عن طريق القيام بكتابتها على الجدران..
وهناك الدعاية والإعلان نلاحظ انتشار الكتابة على الجدران في الأماكن العامة أيضاً كوسيلة لجذب الانتباه لبعض المنتجات و السلع .. الأسباب اللاإرادية يعتبر العقل الباطن هو الدافع في هذه الحالة للقيام بالكتابة على الجدران.. إن الشخص يبدأ بالكتابة بشكل تلقائي دون وجود حافز أساسي لذلك يكون غير قادر على السيطرة على نفسه في هذه الحالة. في بعض الحالات فإن الأشخاص يقومون بالكتابة كمحاولة منهم بتخريب الممتلكات سواء أكانت عامة أو خاصة وقد تكون لتخليد الذكرى للمكان أثناء زيارة الأمكنة مع بعض الأشخاص المقربين.
رأي مختص..
الاختصاصي في الإرشاد الاجتماعي .. ومدرب التنمية البشرية الأستاذ ماهر شبانة أوضح أن معرفة أسباب هذه الظاهرة وإدراكها هو المفتاح الرئيسي لحلها والسيطرة عليها ونوه بأن ظاهرة الكتابة على الجدران هي ظاهرة ليست جديدة بل إنها ترتبط بقدم الإنسان وقد عرفنا الكثير عن التاريخ الماضي من خلال الرسوم والكتابات المحفورة على الجدران ومن هنا نعرج على هذه الظاهرة لدى الأفراد وربما اغلب من يمارس هذه الظاهرة هم في سن الطفولة والمراهقة فلماذا هاتين المرحلتين بالضبط؟ بكل بساطة لأنها وسيلة تعبيرية واضحة من الطفل للمجتمع أو للشخص المراد إيصال الفكرة له ولها بعدين .. بعد نفسي وبعد اجتماعي فالبعد النفسي هي وسيلة تعبيرية عن الانفعالات المكبوتة والتي يعجز الفرد عن مواجهة محيطه بها كالغضب او الشعور بالاضطهاد او في بعض الحالات للتعبير عن الحب وهذا يدل على كمية الضغط النفسي الذي يعاني منه هذا الطفل او اليافع فهي وسيلة جيدة له للتفريغ النفسي
أما من البعد الاجتماعي فهي ترتبط مباشرة بعلاقة الفرد مع محيطه الاجتماعي من أسرة ومدرسة وأصدقاء وهي بمثابة تساؤل كبير حول تكيف الفرد مع مجتمعه او رفضه وأحيانا تتجاوز هذا الأمر لتكون شكلا من أشكال التقليد من خلال ملاحظة الفرد أصدقائه الذين يقومون بهذا السلوك ونضيف هنا بعض الحالات اللاإرادية التي يقوم بواسطتها الشخص بالكتابة لا إراديا كونها تؤمن له التوازن النفسي والاجتماعي ولا ننسى بعض الحالات الدعائية التي يكتب فيها الشخص على الجدران ليعلن عن أمر يهمه او يعجبه واليوم هذا الحائط المشكل من الطين أصبح منصة افتراضية عبر شبكات التواصل الاجتماعي كالفيسبوك الذي يفهم أهمية الكتابة على الجدران كمتنفس ليسمي مكان كتابة الحالة بالحائط كدلالة رمزية لاشعورية تحاكي طفولتنا التي كانت مليئة بالجدران الممتلئة بالرغبات والتنفيس وربما مازالت تسكن فينا .