الضغط النفسي ..مرض العصر كيف نواجهه ونتعامل معه ..

ثورة أون لاين - ابتسام هيفا :

كثيرا ما تتردد عبارة ضغوط الحياة ، و التي باتت شكوى دائمة لدى الكثير من الناس .. نسمعها عشرات المرات في اليوم الواحد ومن عشرات الأشخاص .. حيث شاعت تأكيدات طبية عديدة تذهب إلى أن ضغوط الحياة مرض العصر .. وأصبحت الشكوى من تأثير الضغوط النفسية والاجتماعية عرضا شائعا بين الكثير من الناس .. باختلاف جنسهم و أعمالهم وأعمارهم وثقافتهم .. فالضغط النفسي هو رد فعل طبيعي للجسم على أي تغيير يتطلب منه ضبطه أو الاستجابة له.. ما هي أبرز الضغوط النفسية التي نواجهها ونتعرض لها في حياتنا اليومية .. وما أنواعها .. كيف نتعامل معها .. تساؤلات يومية نتعرف على بعض أنواعها في التحقيق التالي .. بغية الوقوف عند إجابات أصحابها ومواقفهم عند التعامل مع ضغوط الحياة.. 

ضغط العمل ..‎

بداية يقول السيد سومر اسعد أن ضغوط الحياة الاجتماعية المتمثلة في الالتزامات الأسرية والاجتماعية باتت في مقدمة ضغوط الحياة ولعلها هي الأبرز بين الناس لما تفرضه من أعباء ..ويعيش رب الأسرة تحت ضغط نفسي دائم تتمثل أسبابه في كيفية التوفيق بين إمكاناته المادية وبين الالتزامات الأسرية والعائلية .. وما يطرأ عليها من أعباء يفرضها الواقع وإيقاع العصر ..

ويرى مروان محمد أن ضغوط الحياة عديدة ويأتي ضغط العمل في مقدمتها إلى جانب الضغوط المرتبطة بأعباء المعيشة وكيفية تحقيق الطموحات ويضيف محمد بأنه مدرس مادة الرياضيات ويقضي كل أوقاته بعد الدوام الرسمي في إعطاء الدروس الخصوصية للطلاب ما يجعله بعيدا عن أسرته .

والمرأة تفرض عليها أنواع عديدة من الضغوط بسبب انشغالها وحرصها على تحقيق التوازن بين متطلبات الأسرة والعمل .. تقول السيدة ميسم علي ـ مدرسة لعل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية هي الأبرز بالانشغال بهموم الحياة واحتياجات الأسرة ومتطلبات الأولاد يشغل الحيز الأكبر من ضغوط الحياة .. فنحن مشغولون طيلة الوقت بالأبناء والبيت وتأمين الاحتياجات فنبقى في قلق دائم ثم ضغوط العمل ومسؤولياته .
وترى السيدة فاديا عيسى ـ أرملة ـ أبرز ما يواجهني في حياتي الضغوط الاقتصادية.. فمن الصعب أن أشعر بالعجز أمام أولادي في تأمين مستلزمات المعيشة بسبب قلة الراتب وغلاء الأسعار إلى جانب الضغوط الناتجة عن الإرهاق بالعمل وعدم وجود وقت كاف للعناية بالنفس ..

وتوافقها الرأي مريم حربا موضحة أن الناس يركضون طيلة الوقت لتأمين لقمة العيش وارتباط اغلب المشاكل بالناحية المادية.. وتزايد الاحتياجات مما يسبب الإحساس الدائم بعدم الإشباع مما يسبب الضغط وعدم التوازن النفسي بسبب الشعور بالعجز كون الراتب لا يتناسب مع غلاء الأسعار.

هموم الدراسة..

أما محمد مهنا طالب بكلوريا فيقول ربما تختلف نوعية الضغوط التي أواجهها كطالب كضغط الدراسة والامتحانات .. والصراع مع الأهل فوالدتي تريدني أن أدرس أربع وعشرين ساعة و بدوره والدي يريدني أن أدرس كلية الطب ودائما يقول لي بأنه علي تحقيق حلمه ومن حقه أن يرفع رأسه بتفوقي .. فأشعر بالحزن والتعاسة إذا لم أحقق حلم والدي ما ينعكس بشكل سلبي على دراستي .
وتتحدث لمياء يوسف عن معاناتها من القيود والمتابعة المستمرة وقلق الوالدين وخوفهم الزائد إضافة إلى مشكلة الحوار والتفاهم بينها وبين والدتها التي تفرض رأيها وتسيطر عليها .

ويقول إبراهيم قواص أنه دائم التفكير بمستقبله .. فالجامعة ليست الاحتفال بالتخرج بل هناك هم البحث عن إيجاد فرصة عمل مناسبة تجعلني مستقل ماديا دون الاعتماد على الأهل في المصاريف .

كما تضيف نور دياب ـ طالبة جامعية .. أن الضغوط التي تتعرض لها الفتيات في مثل سنها بالضغوط الاجتماعية التي تتمثل في العلاقة مع الأهل وقيود المجتمع وعاداته وتقاليده .. وقيود الأسرة .. وهم الدراسة والقلق على المستقبل بعد التخرج من الجامعة .. إلى جانب المشاكل المرتبطة بالخطبة والزواج .

ويضيف مؤيد رضوان وهو عازب أن أهم ضغوط الحياة التي يتعرض لها غير المتزوجين والسعي للزواج وتكوين أسرة وما يترتب على ذلك من احتياجات ومتطلبات مادية وتوفير السكن المناسب والإيفاء بالواجبات والمسؤوليات تجاه الأسرة والأهل .. وبسبب ضغط العمل عدم وجود وقت فراغ يتيح فرص ممارسة الهوايات أو السفر والترفيه بهدف تجديد النشاط والحيوية.
كما تشير آمنة سليمان ذات الأربعين عاما بأنها تعاني من كونها عانس وغير موظفة وبحاجة الجميع في العائلة .. ما يجعلها غير مستقلة ودائمة الشعور بالاكتئاب وعدم الرضى عن النفس .
رأي مختص ..
يشير الدكتور علي سلطان إلى الانعكاسات والتأثيرات السلبية المرضية التي تسببها الضغوط النفسية والاجتماعية المترامية على الإنسان قد تكون هذه التغييرات عاطفية أو جسدية أو سلوكية أو مزيجًا من الثلاثة..
لنضع في اعتبارنا أن التغييرات السلبية من المحتمل أيضًا أن يكون لها تأثيرات غير مباشرة ، على سبيل المثال انخفاض الأداء في العمل..
بالطبع ، نواجه جميعًا "أيامًا سيئة" ، لذلك نحن نتحدث حقًا عن المواقف التي يعرض فيها الأشخاص هذه التغييرات السلبية لفترة من الزمن مثل خمسة أيام متتالية .. فالضغط المطول مما لا شك فيه يجعل الناس مرضى و من المعروف أن الضغط النفسي يساهم في أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم و يؤثر على الجهاز المناعي ، كما أنه ويرتبط بالسكتات الدماغية IBS (متلازمة القولون العصبي) ..ويسبب الإصابة بالقرحة و الداء السكري إضافة إلى آلام العضلات والمفاصل ، والحساسية ، والثعلبة .

مشاكل الإدراك .. ويضيف د. سلطان أن ضغوط الحياة النفسية واليومية تسبب عدم القدرة على التركيز .. بدء العديد من المهام ولكن تحقيق القليل.. وعدم الثقة بالنفس.

تبدلات في النوم منها الأرق أو النوم مطولا وزيادة تناول السجائر والكافيين للاسترخاء إضافة إلى الانعزال عن الآخرين وفقدان روح الدعابة والنشاط

رأي علم الاجتماع..

يقول الأستاذ ماهر شبانة ـ ماجستير إرشاد اجتماعي أن تطور ظروف الحياة وزيادة العبء التكنولوجي على البشر تسبب بزيادة الضغوط على كل فرد مهما كان عمره أو مستواه المادي والاجتماعي .. وخاصة في ظل الأزمة مما خلق ضغوط جديدة ..فحين نتحدث عن الضغوط المادية فهي كثيرة لا تعد ولاتحصى ولا يخفى أن الأبرز هو الضغوط النفسية والاجتماعية والتي ولدت نتيجة الفقدان والهجرة التي عانت منها سورية وتمزق العلاقات الاجتماعية وضخامة العبء النفسي على الشخص نتيجة ضياعه وعجزه أن يبني هدف حقيقي نتيجة غياب الإمكانيات .. ونرى العلاقات الاجتماعية صارت أكثر نفاقا وهذا ما يزيد الضغط وانتشار الأنانية والكذب والاحتيال ليشعر الفرد بأنه محاصر ومحفوف بالألم النفسي والاجتماعي وهذا ما كان قبل سنوات مضت اقل تأثيرا عن الوضع الحالي وخاصة بروز وسائل التواصل الاجتماعي التي تجعل الشخص يتواصل مع شرائح منوعة قد لا تتناسب مع وضعه الحالي مما يجعله عرضة للاكتئاب لشعوره بالعجز وقلة الحيلة قياسا بغيره ولعل ما سبق وتحدثنا عنه من ضغوط قد يكون أيضا مرتبط بتدني الدخل وبهذا لن يسلم احد أو يوفر على نفسه الضغط الكبير ماديا ونفسيا واجتماعيا.