رجال الإطفاء.. شجاعة وتفان في العمل لحماية المواطنين وممتلكاتهم

ثورة أون لاين: لا شك أن عمل رجال الإطفاء يتطلب الكثير من الشجاعة والمسؤولية للحفاظ على أرواح المواطنين وحماية ممتلكاتهم وخاصة في فترة ازدادت معها الحرائق بسبب ارتفاع درجات الحرارة وانتشار الأعشاب الجافة.

ازدياد نسبة الحرائق في الأشهر الماضية استدعى حالة تأهب قصوى ورفع مستوى الإنذار تمكن خلالها فوج إطفاء دمشق من مواجهة مئات الحرائق ومكافحتها بأقل الأضرار.

قائد فوج إطفاء دمشق العميد داود عميري بين أن الفوج مع مراكزه التسعة “دمر والربوة والأمين والخانجي والنصر والمزة والقابون وابن النفيس وركن الدين” استطاع أن يغطي بنجاح كل المهام الموكلة إليه ويخمد مئات الحرائق “المنزلية..الابنية.. السيارات.. الأعشاب الجافة” مع مؤازرة الفوج الدائمة لفوج إطفاء ريف دمشق لافتا إلى أن العمل جار لإعادة كل من مركزي برزة والميدان للخدمة بعد توقفهما بسبب الحرب الإرهابية.

وأشار العميد عميري في لقاء مع مراسلة سانا إلى النقص بعناصر الإطفاء والسائقين بسبب ظروف الحرب حيث يبلغ عدد العاملين في الفوج 473 عنصرا موزعين على ثلاث سرايا مبينا أن رجل الإطفاء يمكن أن يقضي 24 ساعة متواصلة دون استراحة أو نوم لذلك تسعى وزارة الإدارة المحلية والبيئة جاهدة لترميم هذا النقص بالإعلان عن مسابقات.

وبحسب العميد عميري رفدت الوزارة الفوج بثلاث عربات إطفاء جديدة وضعت بالخدمة إلى جانب الآليات الموجودة مع إجراء الصيانة الدورية لها إضافة إلى توفير سلالم بارتفاع 46 مترا كافية لإجراء أي عملية إنقاذ بمدينة دمشق واستخدمت أثناء إخماد حريق برج دمشق التجاري قبل أسبوع في عملية إخلاء وإنقاذ المدنيين.

وأكد العميد عميري جهوزية فوج إطفاء دمشق وأنه في حالة تأهب قصوى على مدار الساعة منوها بجهود عناصر الفوج وأدائهم لعملهم بحس عال من المسؤولية والاندفاع والحيوية تغلفها الخبرة التي مكنتهم من إخماد مئات الحرائق بالسرعة القصوى وبأقل الخسائر المادية.

ويطلب العميد عميري من المواطنين التعاون مع رجال الإطفاء ولا سيما في إفساح المجال أمام سيارات الإطفاء لتمكينها من الوصول سريعا إلى مكان الحرائق شاكرا كل من يمد يد العون إلى رجال الإطفاء في إخماد أي حريق.

يتلقى محمود السبسبي بكل هدوء مكالمات الاستغاثة في غرفة عمليات الإطفاء على الرقم 113 للإبلاغ عن الحرائق ويقول وهو الذي أكمل عامه الـ 24 بالعمل منها عشر سنوات بغرفة العمليات استقبل خلالها كل ألوان الأصوات المستنجدة برجال الإطفاء “لا نهمل أي اتصال للإبلاغ عن حريق أو غريق أو حادث مروري أو طلب مساعدة.. نحن جاهزون على مدار الساعة”.

يتلقف عناصر الإطفاء المناوبون في السرية الثانية المتأهبون دائما بغرفة تجمعهم في الطابق الثالث صوت المناوب السبسبي بعد صوت الجرس المحفز ليتحركوا بأقصى سرعة إلى مكان الحريق يسابق بعضهم بعضا منزلقين بلياقة بدنية عالية على عمود لولبي بارتفاع يزيد على 14 مترا مصطحبين خوذ الحماية من ألسنة النار يصعدون إلى السيارات وهم مدركون الخطر الذي سيواجهونه في مهمتهم النبيلة لإنقاذ الناس وممتلكاتهم والتي تتطلب التحلي بالشجاعة والتفاني.

ويقول الإطفائي كرم الذي تعرضت حياته لخطر محدق أكثر من مرة “عدا عن المواجهة المباشرة لألسنة النيران يحصل انفجار لاسطوانة غاز بشكل مفاجئ في حرائق المنازل أو سقوط أسقف وجدران في البيوت العربية القديمة وفي إخماد حرائق الأعشاب غالبا ما تنقلب الرياح فجأة ضدنا ونشعر بألسنة اللهب تلسع وجوهنا لكن الخطر الأكبر مخلفات الإرهابيين من العبوات الناسفة والألغام” مشيرا إلى أنه خلال مشاركته في إخماد حريق بمزارع مدينة داريا جنوب غرب دمشق “فوجئنا بحقل من العبوات الناسفة التي أخذت بالانفجار وكان علينا إنجاز المهمة بإخماد الحريق وتفادي الإصابة”.

لم يكن وجود زياد مشخص سائق في فوج اطفاء دمشق قبل 15 سنة من باب المصادفة وليس البحث عن عمل هو ما قاده إلى هذا المكان بل حبا به وبطابعه الإنساني متأثرا بوالده رجل الإطفاء.. “كان والدي يصطحبني معه وأنا صغير انبهرت بشجاعته وبسيارة الإطفاء ….استهوتني مهنة رجل الإطفاء رغم المخاطر لكن أحب مهنتي”.

أكثر ما يشبه عمل قائد سرية الإطفاء هو قائد أوركسترا موسيقية كلاهما يبعث الأمل والاطمئنان بالنفوس بقدر إلمامهما بتفاصيل العمل وهو ما يجيده قائد السرية الأولى في فوج إطفاء دمشق العقيد وائل خالد المواظب على عمله منذ نحو ثلاثين سنة بدقة متناهية حتى أن الساعة كانت قاربت الثالثة عندما تذكر أنه لم يتناول فطوره يقول “المتعارف عليه في عملنا تناول طعامك واسترخ واخلد إلى النوم حيثما فسح لك الوقت لأنك لا تعرف في أي وقت توكل لك المهمة” مشيرا إلى أنه في أحد الأيام “أخمدنا ثلاثين حريقا”.

قوام السرية التي تنقل لها كل المهام المتعلقة من أخبار المواطنين عن الحرائق مكون من زمرة أولى خاصة بالطريق وزمرة إنقاذ خاصة بحوادث السير والبحار والآبار والأنهار وزمرة السلالم خاصة لإنقاذ المدنيين المحاصرين بالطوابق العليا من الأبنية السكنية.

يتنقل العقيد خالد ما بين غرفة العمليات ومكتبه إلى غرفة عناصر الإطفاء متحققا من أن دوران ساعة العمل في الاتجاه الصحيح ولكونه قائد سرية لا يجنبه ذلك الخروج إلى إخماد الحريق ومساعدة السائق لإفساح الطريق أمامه ويقول.. عمل قائد السرية لا يقتصر على تنسيق العمل وتوجيه الإطفائيين إنما من الواجب علي أحيانا أن أكون في موقع الحريق.

رجال الإطفاء الذين يمارسون عملهم بشغف وبطولة رسخت صورتهم المشرقة لدى الكثيرين حيث يتوجه محمد الأشقر حاملا معه إبريقا من الماء المثلج إلى عناصر الإطفاء وهم يخمدون حريقا في حي الحلبوني وقت الظهيرة في يوم اقتربت درجة الحرارة من الأربعين, يقول أبو عمر وهو يناول رجل إطفاء كأسا من الماء البارد.. “خلال خمس دقائق على اتصالنا كانوا في مكان الحريق .. تعب في الحر.. واجبنا أن نسقيهم ونساعدهم”.

لكن معتز تللو الخمسيني صاحب معمل شوكولا يشير إلى أن رجال الإطفاء يتمتعون بالشجاعة والهمة والإخلاص مستذكرا أنه جاءهم منذ عدة سنوات ليلا يخبرهم عن حريق.. “كانوا مجتمعين يتناولون الطعام وخلال لحظة قفزوا فوق طاولة الطعام وبينما كنت متفاجئا باستجابتهم السريعة كانوا قد استقلوا السيارات ووصلوا إلى مكان الحريق.. إنهم يفدون الناس بأرواحهم .. يا ليتني كنت رجل إطفاء”.