بمشاركة أكثر من ألف متطوع مـن مختلف الأعمار والاختصاصات..حملة «سوا بترجع أحلى» نعيد الحياة لمدخل دمشق الشمالي

 ثورة أون لاين-غصون سليمان - ميساء الجردي:

على حب الوطن وقسم العمل وصدق الجهد والوفاء للأرض التي تحتاج كل قطرة عرق ودم اجتمعت المنظمات الشبابية والأهلية والنقابية لتعطي الصورة الأجمل لتعاونها.. فتحت أشعة الشمس الحارقة وغبار الأتربة الذي غطى ملامح وجوه العاملين من كل الطيف المؤسساتي السوري كان للشباب بصمة حضور ولوحة أمل ترسم بالتعب والنجاح والانتصار لغة حياة جديدة.
وعلى مد النظر ودع الاوتستراد الشمالي لمدخل مدينة دمشق عاصمة الحياة بطوله وعرضه مظاهر التشوه والتشويه البصري الذي راهن عليه الإرهاب حين خطف لبعض الوقت إيقاعه وصخبه وقطع شرايين ممراته ومعابره التي تستقبل أبناء الوطن من جميع الجهات القادمة إلى دمشق الفؤاد.
الجميع يد واحدة، وقلوب متآلفة على الحب.. الشباب السوري قادر على العطاء والنهوض والإعمار وتقديم الأفضل.

وبعد أن حان قطف الثمار على المستوى الخدمي ختمت حملة سوى بترجع أحلى أعمالها التطوعية في مدخل دمشق الشمالي بعد عمل متواصل استمر أكثر من 25 يوماً، شارك فيها أكثر من ألف متطوع من مختلف الأعمار والاختصاصات، من الاتحاد الوطني لطلبة سورية ومنظمة شبيبة الثورة وهيئة مار أفرام السرياني للتنمية.
خطة متكاملة
عن أهمية هذه الحملة ودور الشباب الحاضر في كل الأنشطة التطوعية بين عمر العاروب رئيس مكتب الملتقيات والعمل التطوعي بالاتحاد الوطني لطلبة سورية أن الحملة شملت الخطة كاملة من ترحيل للأنقاض والأتربة وتنظيف طرفي الاوتستراد ومد للتربة وزراعة الأشجار وتجميل الحدائق في مدخل العاصمة وغيرها من الأعمال التجميلية على طول 7 كيلو مترات. مشيراً إلى أن العمل أنجز من خلال توزيع المتطوعين على مجموعات، وعلى فترتين صباحية تبدأ من الساعة التاسعة وحتى الواحدة، ومسائية تبدأ من الساعة الرابعة عصراً حتى السابعة مساء بعد أن خصص لكل منها محور معين وتم تزويدها بالمستلزمات والآليات المطلوبة.
وأشار العاروب إلى أن هذه الحملات مستمرة في ترسيخ ثقافة العمل التطوعي والعمل الجماعي المشترك لتشمل لاحقاً مواقع أخرى في دمشق وريفها وعدداً من المحافظات.
حان الوقت

 

كاتيا العيد مسؤولة قسم التطوع في هيئة مار أفرام السرياني للتنمية بينت أن فريق الهيئة يعملون بروح وطنية عالية ويد واحدة متعاونين متطوعين وبخاصة أن هذه الأعمال جاءت بطلب منهم وبعد انتظار طويل للوقت لكي يجدوا الفرصة لتقديم شيء لبلدهم. وقالت: كانت هناك أيام لم نستطع أن نقدم شيئاً سوى أننا نحب بلدنا، والآن جاء الوقت لكي نعمل ونكون يداً واحدة مع شبيبة الثورة والاتحاد الوطني للطلبة لنقدم شيئاً يساهم في إعادة البناء والحياة للكثير من الأماكن، بخاصة أننا نمتلك روحاً شبابية واندفاعاً للعمل رغم الشمس الحارقة، وطبعاً هناك خطوات كثيرة سوف يتم العمل عليها لاحقاً.
مشيرة إلى أن هذه الحملة ليست النشاط الأول للهيئة فهناك الكثير من الأعمال والمبادرات التطوعية مثل الإغاثة وحماية الآثار والدعم النفسي ودورات تعليمية والطبابة وغيرها من خدمات موجهة لكل الفئات حتى أن الهيئة افتتحت مراكز غسيل كلية في مناطق الغوطة، وساحات للأطفال وكان للهيئة مشاركة فاعلة مع وزارة التربية في إعادة الأطفال المتسربين الفئة (ب) إلى مقاعد الدراسة.
رسالتهم إلى العالم

كثيرة هي عبارات الحماس والإيمان التي رددها الشباب المتطوعون الذين التقينا معهم أثناء العمل في الحملة، ورغم الأتربة والغبار الكثيف الذي يغطي المكان وارتفاع حرارة الشمس إلى أنهم كانوا يعملون بجد ونشاط ويقدمون رسالتهم إلى العالم بأن سورية سوف تعود أفضل مما كانت، يقول الطالب عبود داية سنة رابعة حقوق: نحن شباب هذا البلد واجب علينا تعميرها وتخليصها من آثار الإرهاب، وقد سجلنا بهذه الحملة بكل فخر واعتزاز لتكون من ضمن المشاريع التطوعية التي يقوم بها الاتحاد الوطني لطلبة سورية، حيث شاركنا في بناء وترميم المدارس، وتأهيل الحدائق، وهذا أقل واجب نقوم به تجاه بلدنا.
سيزار طالب طب أسنان في جامعة حماة جاء إلى دمشق للمشاركة في تنظيف آثار الإرهاب عن مدخل العاصمة، وراما السبع من جامعة البعث أتت لنفس السبب، شباب وصبايا من جهات مختلفة اجتمعوا على تقديم هذه الرسالة إلى العالم.. ومع أن العمل عضلي بامتياز من تنظيف جوانب الأرصفة وإزالة الأتربة وقش مخلفات الدمار إلى أنهم عبروا عن سعادتهم بما يقومون به وقالوا نحن نعمل كأننا عائلة واحدة ضمن فريق يتألف من 24 شخصاً في ورشة واحدة، كلنا طلبة جامعيون من كليات مختلفة تشاركنا في حب الوطن.. ونريده أن يبقى الأجمل والأحلى.
أعمال مختلفة
طوني الزين طالب معهد سياحة سنة ثانية، وجورج بيطار سنة ثانية اقتصاد، وطلبة آخرون قادمون من جهات مختلفة للعمل التطوعي بعد أن علموا عن طريق هيئة مار أفرام أن هناك مشاريع عديدة تقوم بها الهيئة في مجال إعادة البناء، وبهمة عالية قالوا: نحن ننظف الشوارع ونزيل البقايا من جوانب الأرصفة ونقوم بطلاء جوانب الاوتستراد ونعتني بالشجر ليكون المنظر العام للمدخل الشمالي لدمشق في أفضل حالاته، وقد أصبح هذا واضحاً من النتائج، بعد أن عملوا على مدار 25 يوماً من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الساعة الواحدة ظهراً وفي أغلب الأيام كان هناك دوام مسائي. مؤكدين أن هذه التجربة كانت حلوة وجميلة وبخاصة أننا عملنا من أجل هدف واحد وهو المساعدة في بناء بلدنا بعد أن فتح لنا المجال للمساهمة بتعميرها وتجميلها وإن شاء الله تعود أجمل مما كانت.
حملات مستمرة

محمد طبنجة عضو قيادة فرع في معهد دمشق يبين أن أعمال الترميم على اوتستراد حرستا بدأت من أول دمشق وحتى جسر ضاحية الأسد حيث تساعد جميع المنتسبين إلى هذا المعسكر التطوعي في إزالة آثار الإرهاب وجمع الأوساخ والأعشاب اليابسة والقمامة من الحدائق ومن بين الأشجار وترحيل الأنقاض التي كانت موجودة مشيراً إلى أن الطلاب المشاركين في هذه المجموعة حوالي 110 طالب وطالبة من كافة الاختصاصات الجامعية والمعاهد الصناعية الأول والثاني والثالث، قدموا إلى المشاركة على الرغم من أنهم كانوا في فترة امتحانات ومنهم حالياً من يدرس للتقدم إلى التكميلية، وكان عملهم مسانداً إلى جانب الآليات التي تعمل لصالح محافظة دمشق وريفها بشكل يكون المشهد العام لمدخل دمشق متكاملاً.
يقول طبنجة: إن الحملة انتهت بزارعة الأشجار والنباتات على طرفي الاوتستراد وفي المحور الرئيسي لمدينة دمشق. مع انتظارهم للتوجيهات للعمل في مشاريع تطوعية أخرى مقررة في حماة وحمص وحلب.. فالحملة مستمرة حتى خلال العام الدراسي.
وفي ورشة أخرى تتألف من أكثر من 40 متطوعاً تحدث الطالب عبد العزيز العظم من بالمعهد الصناعي الثالث وعضو هيئة إدارية: عملنا طوعي وطني لإعادة البلد كما كانت وأفضل، شاركنا فيه منذ البداية بأعمال عديدة إلى جانب الآليات التي تعمل من قبل محافظتي دمشق وريفها، حيث يهون العمل والجهد العضلي أمام الفرحة الكبيرة التي نشعر بها ونحن نتعاون لإنجاز جزء من هذه الحملة.
جهود واضحة
جهود واضحة وعمل متقن يشار له بالبنان حيث مساحة المكان واتساعه على جانبي الطريق يظهر قوة وثقة الشباب السوري بأرضه وتراب وطنه. فقد أزيلت مظاهر الركام والردميات الثقيلة والخفيفة وطغى على لون التراب بهاء النظر بعدما سقاه جيشنا العربي السوري بدمه الطاهر واليوم يكمل شبابنا وطلبتنا مهمتهم بعرقهم وكدهم.
الطالبان ميخائيل بغدان وإيلي عقيصة إدارة اعمال من جمعية هيئة مار أفرام السرياني للتنمية بينا أن عمل الشباب في إعادة وتأهيل ما خربته ودمرته الحرب هو أكثر من واجب وطني إذ يقع على عاتق الشباب السورى مسؤوليات كبيرة تجاه الوطن الذي قدم لأبنائه كل شيء.
أهمية التعاون
تيريز الحوش طالبة اقتصاد سنة أولى من هيئة أفرام السرياني أشارت بكل عنفوان إلى أهمية العمل الذي يقوم به الشباب من إعادة تأهيل جزء مهم من مدخل دمشق الشمالي، فنحن كأبناء لهذه الأرض وللجيل الذي ضحى من أجلها نحاول أن نقدم ما نستطيع بطرق مختلفة. وقالت الحوش نحن الأقدر على إعمار بلدنا وإعادة الألق لحواضن أرضه وجميع معالمها مؤكدة أنهم كفريق عمل أصبحوا بمثابة العائلة أو الأسرة تجمعهم المحبة والألفة وأصبح الدافع والتنافس أكبر بين أعضاء الفريق على تقديم الأفضل تجاه الواجب الوطني بأشكاله المختلفة. فإذا لم نكن نحن كسوريين متعاونين مع بعضنا البعض فلا أحد يعنيه أمرنا من الطرف الآخر إلا الشر.
إنه الواجب
محمد حمزة طالب معهد ميكانيك مركبات من الاتحاد الوطني لطلبة سورية أعرب عن سروره لما يقوم به من عمل منذ ثلاثين يوماً هو ورفاقه من جميع المنظمات والهيئات حيث بدء العمل من أول أوتستراد حرستا البانوراما إلى النقطة المقرر إنهاءها.. معتبراً أن العمل قيمة يجسدها الشباب السوري في كل مكان يتطلبه العمل التطوعي سواء في المدارس والمعامل والحدائق والطرقات. مضيفاً أنه إلى جانب الدراسة نعتبر أنفسنا رديفاً حقيقياً لجيشنا وشعبنا الذي ضحى بالغالي والنفيس.
بكل أمانة
محمد قاسم معهد تقنيات صناعة ثانية قسم التصميم - الاتحاد الوطني لطلبة سورية أكد أن العمل ينجز بكل أمانة وتصميم على إنهاء مظاهر تشوهات ما خلفه الإرهاب المتوحش بحق الحجر والبشر. وقال قاسم إن رسالته اليوم أن تشعر الأجيال القادمة بما قدمه الشباب السوري بعد جيشه من بصمات ليكملوا الطريق بعدهم مما يتطلب من الجميع أن يتحمل مسؤولياته ويتمسك بأخلاقه ومبادئه وأن يتجسد العمل من أجل الوطن قوة وإيماناً، إذ لا شيء يغنينا عن بلدنا أو ذرة تراب من أرضنا.
بدوره عبد المعين سلامة معهد صناعي ثاني اختصاص ميكانيك مركبات عضو هيئة إدارية بالاتحاد الوطني لطلبة سورية ذكر أن الشباب السوري يشكلون لوحة الوطن الأقوى إلى جانب تضحيات أبطالنا في كل الميادين.. وما يميز شبابنا اليوم هو همتهم واندفاعهم بشغف للعمل والمساهمة بكل بناء على مساحة جغرافية الوطن.
أخيرا يمكن القول إن ترسيخ ثقافة العمل التطوعي سلوك يجسده الشباب السوري قولاً وفعلاً لأن سورية أمانة الجميع.

 

غصون سليمان - ميساء الجردي
التاريخ: الأحد 28-7-2019
الرقم: 17035