إمداد المرضى بفرصة ثانية للحياة.. منظومة الإسعاف والطوارئ عمل إنساني لا يُعلى عليه

ثورة أون لاين: رغم مرور سنوات طويلة على عمله كمسعف إلا أنه يجد نفسه مدفوعاً برغبة شديدة لإنقاذ المرضى بنقلهم إلى المشفى يومياً بباعث من الثقة بنجاحه في المهمة مستنداً إلى خبرة 25عاماً قضاها في تأدية واجبه المرتبط بشكل وثيق بالعاطفة.

يقول أحمد كحيل الممرض من منظومة الإسعاف والطوارئ لمراسلة سانا “أسعف يومياً بين 10 إلى 15 حالة بعض الحالات تكون على آخر رمق، وهذا شيء مؤثر يكون الأهل بحالة من الانفعال فيتوزع عملي بين تهدئة الأهل وإسعاف المريض” متابعاً رغم أنه عملي وواجبي إلا أن في جوهره خدمة إنسانية “شعور الارتياح يمتلكني وأكون بقمة السعادة عندما أنقذ مريضاً وأصل به بالوقت المناسب إلى المشفى وأضعه بين يدي الطبيب، الحياة حلوة لا أحد يريد أن يموت”.

ويرى المسعف كحيل أنه من الضرورة أن يكون هناك مسار بالطرقات خاص بالإسعاف يمكن المسعفين من الوصول بسرعة لكن الزحمة تأخرنا أحياناً ما يضطر الأهل لنقل المريض بأي سيارة.

“افتح الإشارة الزم اليمين” بصوت قوي وحازم يردد علي الجبة عبر ميكروفون وهو يقود سيارة الإسعاف بمهارة ظاهرة استطاع خلال عشر سنوات أن يعرف كيف يبعد السيارات من طريقه بالمناداة على السائقين محدداً نوع سيارته وعلى أي خط للوصول إلى المريض بأقصى سرعة يقول الجبة “المطلوب من سائق سيارة الإسعاف السرعة حسب حالة المريض إذا كانت حرجة عليّ ألا أاتجاوز العشر دقائق إلى أقرب مشفى” مضيفاً “بعد أن أصل أطمئن أن المريض بخير وهذا يشعرني بأنني أنجزت مهمتي على أكمل وجه” لافتاً إلى أن السرعة المطلوبة لم تضعه في موقف يرتكب أي حادث مروري” مهمتنا إنقاذ الناس وليس التسبب بأذيتهم”.

غرفة صغيرة تضم طاولة يتموضع عليها صف من الهواتف الثابتة وأجهزة اللاسلكي وجهاز إرسال وعدد من الكراسي وسرير هي المحطة التي فيها تتردد نداءات المستنجدين بالإسعاف على الرقم (110) الذائع الصيت.

في المحطة أو غرفة النداء يتلقى الممرض إياد علي الاتصالات المجانية على الرقم 110 يقول “الخدمة الأساسية المنوطة بعملنا تلقي نداءات المواطنين على مدار الساعة وتحديد المكان وطبيعة الاسعاف و إرسال سيارات الإسعاف إلى الجهة المحددة بإعطاء السائق العنوان الدقيق مع ذكر الحالة المرضية للمسعف” لافتاً إلى أن عمله يتخطى ذلك بتقديم المساعدة الطبية عبر الهاتف كإجراء احترازي ريثما تصل سيارة الإسعاف.

وبين علي أن الزمن الأقصى بين تلقي النداء ووصول سيارة الإسعاف هو عشر دقائق لكن هناك ظروف خارجة عن إرادتنا معرباً عن أمله بأن يتعامل الناس مع الرقم (110) بمنتهى المسؤولية وألا يكون الاتصال إلا لغاية إنسانية لإنقاذ مريض ومنحه الحياة من جديد.

عامل المحطة عدنان موسى يوضح أن العمل يؤدى وفق طريقتين إما عن طريق الجهاز اللاسلكي أو الدارة الثابتة موضحاً أن الدارة مغلقة مع كل السيارات ويتم توجيه الأقرب منها إلى منطقة النداء.

لتقليل زمن الاستجابة للإسعافات والوصول إلى المريض بالوقت المناسب تنتشر سبع نقاط إسعافية ثابتة تتوزع على مساحة جغرافية دمشق تتمركز في مناطق العدوي والمهاجرين والمزة والسبع بحرات والميدان وابن النفيس والدويلعة ولاستكمال المنفعة لكل من يحتاجها من مرضى يترقب الدكتور ياسر زهرة رئيس منظومة الإسعاف والطوارئ إنجاز خطة متكاملة لتفعيل المنظومة وأن تكون بالمستوى الذي يطمح إليه بتعزيز عملها “يجري حالياً إحداث نقطة إسعاف جديدة بمنطقة مشروع دمر”.

ويؤكد زهرة أن جميع النقاط التي يؤدي عملها مسعفون مدربون نفتخر بهم جاهزة بشكل دائم لتقديم الخدمة الإسعافية للمواطنين إضافة إلى المهمات التي نقوم بتغطيتها من فعاليات سواء مؤتمرات أو مهرجانات والامتحانات والألعاب الرياضية والاستنفار في الأعياد مشيراً إلى أنه خلال الشهر الماضي تم إسعاف 700 حالة إضافة إلى المهمات المرتبطة ببعض الأحداث حيث في شهر حزيران تمت مواكبة امتحانات الشهادتين الإعدادية والثانوية عبر تغطية ثمانية مراكز امتحانية بتأمين سيارات الإسعاف مع طاقم مدرب.

ويعتز الدكتور زهرة بعمل المنظومة “الجبار” التي قدمت الشهداء والجرحى خلال سنوات الحرب الماضية بأنها حافظت على مستوى الخدمة رغم الظروف القاهرة مشيراً إلى أنه خلال النصف الأول من العام الحالي تم إسعاف 4772 حالة مرضية إلى جانب المهمات الاستثنائية إذ تم تخصيص 128 سيارة خلال فترة الامتحانات و 18 سيارة خلال عيد الفطر و 134 سيارة خلال المباريات الرياضية.

سانا