الجمعيات الخيرية تحتضر .. والأيادي بيضاء فقط على وسائل التواصل الإجتماعي ..

ثورة أون لاين -لينا إسماعيل:

تعيش مئات من الأسر السورية المستورة اليوم حالة من القلق المضاف على ضغوطاتها المعيشية في ظل شح المعونات المادية والعينية والتعليمية والتأهيلية والصحية الداعمة التي دأبت الجمعيات الخيرية على توفيرها لهم عبر السنوات العصيبة المنصرمة ، وذلك في ظل عدة أسباب منها إعادة التقييم لواقع هذه الأسر من قبل المنظمات والجهات الداعمة ، على أساس أن حالة الحرب الدامية باتت بحكم المنتهية متناسين أن هذه الحالة التي دامت ثماني سنوات قضت على أرزاق الملايين كما استنزفت أرواح شبابهم وشيبهم وأطفالهم . وخلفت مرضى ومصابي حرب و أيتاما وأرامل وكهولا بلا معين ولا سند .. إضافة إلى تراجع الرفد الخيري من قبل أبناء البلد الميسورين حالا من تجار وصناعيين وأصحاب رؤوس الأموال ، وذلك بذريعة الواقع الإقتصادي الصعب الذي نعيش والذي انعكس بلا شك على الجميع دون استثناء إلا تلك الفئة من حديثي النعمة التي طفت على السطح لخلفيات نعرفها جميعا وهي بكل الأحوال لم تكن لتقدم نفعا للمجتمع بعد أن استنزفت خيراته

.. بالمقابل . .. ورغم الضائقة الإقتصادية التي يتذرع بها كبار أصحاب المال والأعمال تبريرا لهجرهم العمل الخيري راح كثير منهم يصب روافد خيراته في مسارات أشبعت مجتمعيا منذ زمن كالجوامع والمساجد ومؤخرا حالات فردية تطرح على مواقع التواصل الإجتماعي فتلقى تفاعلا معها كثير من التلميع والنجومية المبتغاة لدى البعض هدفا أولا وإنما الأعمال بالنيات .. ناهيكم عن إحجام أو برودة التفاعل الإيجابي لوزارة الشؤون الإجتماعية والعمل مع العديد من تلك الجمعيات الخيرية لعدة أسباب منها كثرتها وهو أمر طبيعي نجم عن حاجات مجتمعية خلفتها إفرازات الحرب الطاحنة ، وثانيا وهو الأهم جنوح بعض الجمعيات .. ولنكن دقيقين أكثر بالتوصيف نقول بعض شخوص كثير من مجالس إدارات الجمعيات الخيرية إلى تسخير نسب لم تعد مقبولة من موارد الجمعيات لمصالحهم الشخصية هم ومن يلوذ بها ، وهذا ما انعكس على مصداقية الصورة العامة لتلك الجمعيات بشكل أو بآخر ، وظلم معها الجهود الحقيقية المخلصة في مسار الخير المنشود . وهنا .. بات لزاما على الجميع وفي ضوء تلك المعطيات العمل الجماعي على استنهاض الخير الذي فطرنا عليه كأمة ومجتمع عزيز عبر استثارة الوعي الجماعي لماهية هذا الخير وأبعاده، والحاجة الملحة لتوسعه ودعمه في هذه المرحلة بالذات والناس خارجون من أتون حرب طاحنة استهلكت ولاتزال الأخضر واليابس بما في ذلك من غلاء غير مسبوق في المعيشة ومستلزماتها بالحد الأدنى ، وتوظيف جزء مما تبقى من خيرات الوطن التي لن تنضب بوجود الشرفاء للحول دون احتضار العديد من الجمعيات الخيرية التي تنهض بأعباء احتياجات مجتمعية لآلاف الأسر السورية المستورة من معاقين ومصابي حرب وأيتام وغيرهم، وهم تحت خط الفقر، ولاينشدون إلا كفاف العيش الكريم ، في الوقت الذي تهدر فيه ملايين الليرات السورية لبناء جوامع ومساجد تحمل اسم متبرعيها براقا ممن يلهثون وراء لقب أصحاب الأيادي البيضاء ، وذلك يتطلب متابعة حثيثة ودعم مسؤول من قبل وزارة الشؤون الإجتماعية والعمل ، ومساهمة وزارات أخرى معنية بهذا الواقع كوزارات الأوقاف والثقافة والتربية والإعلام لتطوير مفهوم الخير المجتمعي وتحفيزه وتوظيفه في المسارات الصحيحة التي تعود بالنفع العام وتحوول دون احتضار العديد من الجمعيات الخيرية التي تنهض بأعباء جسيمة تخفف الضغط على كل المؤسسات والجهات العامة ..

وإلا فإن جغرافية حضور الخير على المساحة السورية يدق ناقوس الخطر نحو مزيد من الفاقة إذا ما توقفت منابع الخير هذه عن المساعدات العينية والمادية و الصحية والطبية ، ولنا في جمعية صندوق العافية بدمشق مثالا مؤلما بعد أن توقفت عن دعم ٤٠٠ مريض فشل كلوي كانت تغطي تكاليف جلسات تنقية الدم لديهم كاملة ، وكذلك جمعية الأسد للمعاقين في حلب التي توقفت عن مشاريعها التنموية وتوفير فرص عمل للمعاقين وتصنيع الأجهزة المتحركة لهم بأيادي المعاقين أنفسهم . وغيرها في طريقه إلى الاحتضار مايستدعي اتخاذ إجراءات ملزمة وداعمة من قبل الجميع وفق أسس موضوعية تأخذ بعين الأهمية حجم الخدمات التي تقدمها هذه الجمعيات وما تساهم به للحفاظ على الحد الأدنى من العيش الكريم ..