تعزيز ثقافة سلامة المرضى وبناء قدرات الكوادر...يحمي ملايين الأشخاص .. ويمنع حدوث 80% من الأخطاء الطبية المحتملة

ثورة أون لاين-غصون سليمان-ميساء الجردي:

احتفل العالم هذا العام لأول مرة بسلامة المرضى وتم اختيار 17 أيلول كيوم عالمي لهذه المناسبة بعد أن أكدت منظمة الصحة العالمية في تقريرها أن الأخطاء الطبية تقتل خمسة أشخاص كل دقيقة، وهناك ملايين المرضى الذين يصابون بالأذى كل عام نتيجة عدم سلامة الرعاية الصحية في مختلف أنحاء العالم، مما يسفر عن وفاة 2.6 مليون شخص سنويًا ، علما أن معظم هذه الوفيات يمكن تجنبها.
الأخطار الأكثر شيوعا
وعلى المستوى المحلي هناك الكثير من رسائل التوعية حول سلامة المريض فقد أكد الدكتور أحمد ضميرية مدير المشافي في وزارة الصحة: أن سلامة المرضى تعتبر هي الركيزة التي تقوم عليها علوم الطب، ويجب أن تكون محور اهتمام جميع العاملين فى هذا المجال، سواءً أطباء، أو ممرضين، أو إداريين وفنيين، خصوصًا داخل المستشفيات والمراكز الطبية. وخلال اللقاءات العلمية التي أقيمت حول سلامة المرضى أكد الدكتور ضميرية : أن هناك العديد من الثغرات التي تؤدي إلى ارتفاع معدلات الضرر الذي يصيب المرضى من جراء الحوادث الناتجة عن الرعاية الصحية غير الآمنة. وأكثر الإصابات على المستوى العالمي هي الناتجة عن أذية المكان السليم أثناء الجراحة أو نسيان أحد الأدوات الطبية داخل جسم المريض، والأخطاء الناتجة عن القراءة الخاطئة للتحاليل الطبية والأدوية والوصفات بسبب التشابه بينها. مشيرا إلى أخطاء العدوى التي يكتسبها المريض من المكان، موت أو خسارة وظيفة عضو من الجسم، فقدان طفل وتخريجه إلى عائلة غير عائلته، وأخطاء ناتجة عن نقل الدم ووضع زمرة خاطئة، ومضاعفات العمل الجراحي، وإصابات السقوط والمشاكل المتعلقة باستخدام الأجهزة، والكثير من الأخطاء محتملة الوقوع والتي يجب الإبلاغ عنها عند حدوثها دون خوف من العقاب لأن عدم الإبلاغ يعد أمرا غير مقبول.
مشروع الجودة
وبين مدير المشافي أن أول تقرير عن الأخطاء الطبية عالميا كان عام 2000 قبل ذلك لم يكن هناك تبليغ، موضحا أن وزارة الصحة تعمل على موضوع سلامة المرضى وتقديم الخدمة الصحية على نحوها الأقرب ما يكون الأمثل، حيث أطلقت مشروع الجودة في جميع مشافيها بمحاوره المتعددة والذي أخذ موضوع سلامة المريض الحيز الأكبر فيه من خلال رفع مستوى الوعي الصحي لدى العاملين والمرضى على حد سواء، ووضع معايير تعزز عدم وقوع الأخطاء الممكن حدوثها بالمشافي، وتهتم بموضوع سجل المريض والتأكيد على هويته والحوار معه. مشيرا إلى وجود ملايين الأشخاص حول العالم يتعرضون للضرر بسبب المعالجة غير الصحيحة وأن معظم الأخطاء الطبية ترتبط بالتشخيص الخاطئ والإدارة غير المناسبة إضافة للنظافة، فكان الهدف من الحملة هو لفت الانتباه إلى موضوع الأخطاء الطبية حول العالم.
معايير عالمية
أكد الدكتور نعمة سعيد عبد مدير مكتب منظمة الصحة العالمية في سورية على أهمية تطبيق المعايير المعتمدة من قبل المنظمة في حماية المريض من الأذيات والأخطاء الطبية التي يمكن تجنبها، إذ يجب ألا يصاب أحد بأذى والأرقام العالمية مرعبة، فهناك 134 مليون حدث ضار مصدرها المؤسسات الصحية، وهناك 4 من بين 10 مرضى يصابون بالسياقات.
مشيرا إلى ما توليه المنظمة من اهتمام شديد لسلامة المرضى في سورية من خلال برامج التعاون مع وزارتي الصحة والتعليم العالي لوضع خطط وبرامج تدريبية تقلل من الأخطاء الطبية والمخاطر التي تحصل. وذلك عن طريق زيادة عدد الأطباء والسيطرة على الأخماج التي تحصل بالمشافي والتأكيد على إجراءات النظافة وفي مقدمتها غسل اليدين الذي يعتبر مهماً جدا ولا يحتاج إلا للالتزام وهذا يخلص المريض من الأخماج التي تنتج عن جرثومة المشافي،. إذ إن 80% من الأخطاء يمكن تجنبها بإتباع معايير منظمة الصحة العالمية
بيئة لائقة وآمنة
يؤدي الأثر الشخصي والاجتماعي والاقتصادي الناجم عن إلحاق الأذى بالمرضى إلى خسائر بمليارات الدولارات في جميع أنحاء العالم. وعليه يؤكد الدكتوربشار كناني معاون مدير المشافي في وزارة الصحة : على ضرورة القيام بدراسة شاملة حول خدمة كل مشفى من خلال معرفة أكثر الأمراض المتواترة إليه والعمل على تعزيز الاختصاصات اللازمة لذلك وتقديم الخدمات المناسبة لطبيعة الأمراض الشائعة في المنطقة وضمان حقوق المريض وفي مقدمتها الحوار والتشخيص الصحيح.
وأشار إلى المعايير التي يتضمنها الدليل السوري المساعد لتصنيف المشافي الذي أصدرته وزارة الصحة والذي يؤكد على سلامة المريض وعمليات التثقيف حول الأخطار التي يمكن أن تحدث، وقد بدئ تطبيق الدليل في المشافي على مراحل بدأت تعطي ثمارها من خلال التحسن الواضح في طبيعة تقديم الخدمات وإجراءات العمل واستقبال المرضى واعتماد السجل الطبي، والحرص على سلامة المريض من خلال رفع مستوى الوعي الصحي لدى العاملين والمرضى وضبط العدوى وتقليل الاختلاطات الصحية العالمية وتحسين تدابير المرضى في المشافي و اعطاء نظافة المشفى والبيئة المحيطة به قدرا كبيرا من الاهتمام، فرز النفايات الطبية إضافة إلى اعتماد الدليل الصادر عن منظمة الصحة العالمية الخاص بسلامة المرضى.
اجراء الممارسات السليمة
بدورها الدكتورة غزل فارس مسؤولة المشافي في المنظمة تحدثت عن خصوصية الاحتفال بهذه المناسبة للمرة الأولى ودور منظمة الصحة العالمية في تسليط الضوء على الاهداف الاستراتيجية للمنظمة من خلال التغطية الشاملة للمواطن،ولكي نحمي هذا المواطن يجب أن نحميه من المرض إذ ليس معقولا ان يدخل اي مريض إلى المشفى بحالة بسيطة ويخرج بحالة مغايرة ،مؤكدة على وجوب أن يتوفر في المشفى اجراءات ممارسات الحالات السليمة لتنظيم دخول المرضى مع تلافي العديد من الهفوات كأن يكون على سبيل المثال الجهاز غير معقم بشكل جيد فإذا دخل المريض من أجل صورة فهل نتخيل كيف تكون حالته.
وذكرت الدكتورة فارس وفقا لأحدث الأرقام لتقارير المنظمة أن هناك ٤ من اصل ١٠ مرضى يطلبون الخدمة سواء رعاية حالات باردة أو رعاية أساسية أو حالة اسعافية ،وهناك ٤ من اصل ١٠ مرضى يتعرضون لاختلاطات وأذيات كان بالإمكان تجنبها ..وبالنسبة للعمل الجراحي فإن نسبة٢٥%من المرضى الذين يقومون بعمل جراحي يتعرضون لأذيات مختلفة..فيما ٧ ملايين من المرضى الذين يتعرضون لعمل جراحي ليسوا بمنأى عن التعرض للآثار الجسدية الجسيمة.حيث تعد الأذيات من أحد الأسباب العشرة: الوفيات والإعاقات لعدم وجود ممارسات وإجراءات ومعايير سليمة وعدم وجود نظام دخول وعمل جيد بالمشفى ما يعرض الناس للأذية ..لذلك يجب الانتباه الدقيق والجيد للحفاظ على المريض والمساهمة في حالات العلاج.
وشددت فارس على وجوب ألا يدخل اي انسان إلى المنظمة الصحية ويتأذى..وهذه مسؤولية كل فرد كما أشار اليه شعار المنظمة سواء كان ممرضا او طبيبا أو عاملا صحيا أومديرا ،مدرسا ،أو مدربا أو صانع قرار ،أو يعمل في منظمة دولية ..
ونبهت الدكتورة فارس الى وجوب التدقيق والانتباه إلى أسماء الأدوية المتشابهة في الشكل واللفظ لاسم كل دواء يخص مرضا معينا كحال عبارة «لانتوس الذي يخص الانسولسن في حين اسم لوزيكس يعطى للوكيميا..و لازكس «مدر بول»..وبالتالي فأي خطأ قد يحصل بإعطاء المريض دواء مغايرا للتشخيص فان الأذية لابد واقعة نتيجة لعدم التدقيق بإجراءات السلامة..ناصحة بضرورة التعلم من الأخطاء التي نقع فيها مع التركيز على منع حدوث أي خلل بالسيستم الذي يحقق أهداف المشاركة مع بعضها البعض..وتفادي اي خلل كذلك بالمدخل والمخرج تجنبا للنتائج السلبية التي قد تحصل ولا يحمد عقباها ..وبالتالي لابد من تنظيم إجراءات دخول المريض..وتوثيق معطيات المرضى ..من ناحية كم مريض خضع لعمل جراحي ونتج عنه إعاقة، هل أساليب التعقيم جميعها سليمة..ضرورة أن يكتب المسؤول الصحي كل التعليمات الخاصة بالمريض..الانتباه جدا إلى موضوع الأدوية المتشابهة والمخزنة في الادراج فوق بعضها البعض..وألا تعطى التعليمات بشكل شفهي للمريض بل يجب كتابتها على الوصفة وفي الاضبارة بخط واضح منها لحدث اي خلل في القراءة الصحيحة لخطة العلاج وإعطاء الدواء الصحيح.
الأسباب كثيرة
وتوضح الدكتورة خلود البكري من قسم العناية في مشفى الأسد الجامعي لماذا سلامة المريض مهمة؟ مبينة أن نتائج الأذية تصبح كارثية، و تدبير الاختلاطات الطبية تستهلك 15% من الموارد البشرية أي ما يعادل 1.5 مليون دولار سنويا، وأن كل 1 من عشرة مرضى مقبولين بالمشافي يصابون بالأذى، والتكلفة الاقتصادية الناتجة عن أخطاء الإجراءات كبيرة جدا، ولأن الخطأ الطبي هو حادثة قابلة للتجنب. وفي معظم الحالات لا يكون الخطأ مقصودا، والمشكلة الأساسية هي نوع الثقافة الموروثة في مؤسسة الرعاية الصحية.
وفي حديثها حول المخاطر التي يتعرض لها المريض داخل المشفى: نوهت عن أخطاء إعطاء الأدوية وما تسببه من مخاطر كبيرة تصل إلى 42 مليون دولار سنويا حسب إحصاءات المنظمة، وإلى النسبة العالية لحدوث الانتانات والتي تتسبب في 50 ألف وفاة. مشيرة إلى أنه من بين كل 25 مريضا في المشفى هناك مريض يحصل لديه إنتان مكتسب ، إضافة إلى أخطار الجراحات غير الآمنة التي تتراوح نسبتها بين 3% حتى 25% . وهناك أخطاء نسيان جسم أجنبي في مكان العمل الجراحي، وهناك 902 شخص حول العالم يصابون بعدوى بكتيرية وفيروسية، وكذلك نقل الدم غير الآمن له مخاطر كبيرة، ويمكن عرض المريض لإشعاعات مكثفة، وهناك أخطاء ناتجة عن التشخيص وتقدر بين 10 حتى 20% ، وهناك أخطاء التحليل والقراءات الشعاعية، وأخطاء تحديد الهوية، وأخطاء فشل الأجهزة.
وأكدت البكري أنه يجب كتابة الوصفات إلكترونيا حتى لا تحدث الأخطاء وهناك معيار لكل دواء يقدم للمرضى ، حيث ركزت المنظمة في برنامجها أدوية بلا ضرر وعرفت بالأدوية العالية المخاطر من حيث التشابه بالشكل والاسم والنطق
تدابير الحماية
من جانبها تحدثت الدكتورة هدى قباني من دائرة التطوير الإداري مكتب الجودة حول الأهداف الدولية لسلامة المرضى بأبعادها الثلاثة المتمثلة بهوية المريض وتعزيز التواصل بين جميع مقدمي الخدمات الطبية بحيث يكون أي إجراء موثقاً ضمن الإضبارة، وإدارة المخاطر. مشيرة إلى ضرورة التأكد من هوية المريض لدفع المخاطر عنه قبل سحب الدم أو إعطاء الدواء وقبل الجراحة، والالتزام بالتواصل الفعال بين جميع مقدمي الخدمة وتوثيق أي إجراء في السجل الطبي والاهتمام بالتسليم والاستلام لفترات الدوام، ووجود استعداد تام لمواجهة أي مشكلة قبل حدوثها. وتأمين بيئة آمنة داخلية وخارجية للمريض وضرورة عمل صيانة دورية للمباني تشمل كل الجوانب، و تبسيط إجراءات حركة المريض. إضافة إلى التدريب المستمر للعاملين في المشفى على كل الإجراءات، وتوفير الكراسي المتحركة، التي أضيف إليها مؤخرا 100 كرسي مقدمة من منظمة الصحة لكي يتناسب عددها مع أعداد المراجعين للمشفى.