بعد اللقاح انتشـرت الإصابات...نفوق عشرات الأبقار في صافيتا ...؟

ثورة أون لاين-ماجدة إبراهيم:

في كل كارثة تحل على دولة أو مجتمع مهما كان حجمها إن كانت بيئية أو جائحة مرضية تستنفر لأجلها دول أو مجتمعات أو منظمات حتى يتم حصر الكارثة وتطويقها. وهنا الكارثة من نوع مختلف فقد تضرر أهلها في مصدر الرزق ولقمة العيش.

عشرات الأبقار نفقت في جرود صافيتا وضهر الشماميس ونشير واوبين وبشرائيل وعين الباردة ومناطق كثيرة أخرى كما أن خسارة مربي الأبقار كانت فادحة بالنسبة لهم، فهذه الثروة مصدر الدخل الوحيد لهم، ومع فقدانها كان لأصحابها وجع وحكايات مع القروض وقصص من المآسي والآلام للمربين في تلك المناطق، ومع فقدانهم لدخلهم الوحيد الذي كان يلبي احتياجات أسرهم من متطلبات الحياة زاد من صعوبة الحياة ووجعها.
ولدى استطلاع أجرته صحيفة الثورة في تلك المناطق للوقوف على معاناة الأهالي وملامسة واقعهم المأساوي ورؤيته عن كثب كان لنا اللقاءات التالية:
المربي محمد أحمد عيسى نفق لديه ثلاث بقرات إحدى البقرات كانت تحلب ما يقارب 32 كغ يوميا ويقول اشتريتها بـ 850 ألف ليرة بقرض زراعي ولم أوفه بعد!! ويعزو السبب الرئيسي في نفوق أبقاره إلى اللقاح الذي قدمته الإرشادية، فمنذ أن أخذت البقرات اللقاح ظهر حليب مدمى من الأبقار إضافة إلى ارتفاع درجة حرارة الأبقار وظهور حبوب قاسية الملمس وانتفاخات تحت الجلد ثم نفوقها بعد فترة قصيرة من المعاناة والمرض.
ويضيف المربي: ربما تكون الأدوية البيطرية مهربة من مصادر غير آمنة وبالتالي لم تخضع للرقابة الدوائية أو من جهات غير موثوقة بقصد ضرب الثروة الحيوانية في بلدنا كما بين أن تكلفة معالجة أبقاره كانت ما يقارب 130 ألف ليرة سورية ولم تستفد من العلاج وكان كل طبيب بيطري يحقن أبقاري دون جدوى.
طبعا هذه المصيبة التي أصابت عائلتي المؤلفة من ستة أشخاص أفقدتها مصدر دخلها الوحيد فضلا عن ضرورة تسديد مستحقات القرض والآن لا مورد ماديا لدينا.
المربي عبد الكريم أبو محمد قرية ضهر نشير يقول فقدنا في هذا القطاع ما يقارب ثلاثين رأس بقر وأنا فقدت بقرتين وعجلا وسبب نفوق الأبقار اللقاحات المعطاة بجرعات كبيرة أيضا والاستخدام الخاطئ لدخلاء المهنة الذين استخدموا نفس «السيرنج « في إعطاء المصل للأبقار، وهذا سبب عدوى لكافة الأبقار، حيث انتشرت الإصابات بينهم وانتشر المرض، وأضاف: إن فقدان مصدر الدخل الوحيد في هذه القرية الفقيرة التي عانت العام الماضي أيضا من غياب موسم الزيتون خلف وراءه كوارث اقتصادية ولاسيما أن لدي ثلاثة أولاد في الجامعات والآن لا مصدر دخل لدينا.
المربي يحيى محمد أحمد يقول إن مرض الجدري العقدي كما شخصه الأطباء البيطريون خسرني عجلا ثمنه 350 ألف ليرة طبعا نفوقه كان بعد أخذ اللقاح بـأسبوع وهذا من الملاحظة العامة لدي ولدى كافة المربين في القرى المتضررة بهذه الظاهرة، فظني أن اللقاح أعطي بكميات كبيرة، وهذه فيروسات تقدر بـآلاف كفيلة بالقضاء على الأبقار الملقحة ويقارن في منطقة «عين غليم» حيث لم تصب ولا بقرة ولم نسمع بحالة نفوق واحدة لأنها على علمي لم تلقح أبقارها».

المربية مريم رامز نفق لدي عجل بينما نفدت بالبقرة والتي أصيبت بالمرض وارتفعت درجة حرارتها وبدأت تظهر عليها علامات الإصابة بمرض الجدري، ولكن يبدو أن مقاومتها كانت كبيرة وتماثلت للشفاء فأنا عشت لحظات الخوف من فقدان مصدر الرزق، كما كلفتني معالجتها ما يقارب 150 ألف ليرة وأضافت: تعبت من تخفيض درجة حرارتها التي ارتفعت بشكل مخيف فكنت أغسلها ثلاث مرات بالماء البارد وأحافظ على نظافتها من الحشرات والبراغيث والأن والحمد لله نجت فثمنها ما يقارب 900 ألف ليرة.
المربي علي محمد أبو مجد يقول اليوم: نفق لدي بقرة بقيمة 850 ألف ليرة، وكان الأمر كما يبدو بعد أخذ اللقاح بعشرة أيام حيث أصيبت بمرض «الجدري العقدي» كما يسميه الأطباء البيطريون، فظهر ورم في كعب الرجل الأمامية وحبوب قاسية الملمس وانتفاخ في القدمين كما رافقها ارتفاع في درجة الحرارة، أحضرت الطبيب البيطري الذي حاول إنقاذها بالمعالجة المتواصلة مدة 13يوما ولكنها لم تشفَ ونفقت بعد عشرين يوما من الإصابة.
طبعا حملنا هموم المربين لمعرفة سبب نفوق أبقارهم وسألنا الدكتور حسين سليمان مدير الصحة الحيوانية في وزارة الزراعة الذي أوضح أن السبب الرئيسي هو انتشار جائحات مرضية تصيب الأبقار وتنتشر عن طريق الذباب الناقل أو البعوض، ففي جنوب إفريقيا عام2013ظهرت فيروسات من سلالات الجدري قضت على أعداد كبيرة من الأبقار كما ظهرت عام2006 في الحرمون عند الجولان وشخصت من قبلنا كما أعلمنا منظمة الصحة العالمية «الفاو».
الأبقار المصابة لا يتم تلقيحها
وأوضح الدكتور سليمان أن مديرية الصحة في طرطوس قامت بتلقيح أبقار تلك المناطق والقطاعات التابعة لها كإجراء وقائي لدى علم الوزارة بتلك الجائحة لحصرها في إطارها الضيق وتطويقها بهدف السيطرة عليها ضمن خطة وقائية علاجية، فالأبقار المصابة لا يتم تلقيحها وهي تخضع لنوع علاجي مختلف يبدأ أولها بإبعاد البقرة المصابة وحجرها وتخفيض الحرارة وتقديم التغذية والفيتامينات والنظافة.
وبين الدكتور سليمان أنه قدمت شكوى من قبل مربي الأبقار في قطاع صافيتا قرى حكر زاهية وتوابعها وردا على الشكوى قدم تقريرا مفصلا يشرح الوضع الصحي للأبقار مؤكدا وجود فقط بؤرتين مشتبهتين بمرض التهاب الجلد العقدي في منطقتي صافيتا وبانياس.
البؤرة الأولى
في منطقة صافيتا قطاع وحدات نشير والعديدة وبصرصر وطوق صافيتا تم الإعلام عن الاشتباه بالإصابة بتاريخ 11/6/2019والمشتبه بها 15رأسا من أصل نحو 927رأس بقر في القطاع وبالتالي فإن نسبة الإصابة لا تتعدى 1,6%.
البؤرة الثانية
في منطقة بانياس قطاع وحدة إرشاد بيت السخي تم الإعلام عنها بتاريخ 30/6/2019بعد شراء حيوانات من خارج المحافظة من قبل تجار المواشي وعدد الحيوانات المشتبه بها 6رؤوس من أصل 400 رأس مؤكدين في التقرير أنه لا يوجد نفوق والوضع الصحي للحيوانات جيد وتتماثل للشفاء.
كما بين الدكتور حسين سليمان أن موسم الأمطار الغزير زاد من رطوبة الجو، وأصبح بؤرة نشطة لتكاثر الحشرات وبالتالي فإن البلديات قصرت في مكافحة الحشرات ولم تسير دوريات رش المبيدات الحشرية، والتهاب الجدري العقدي هو مرض جلدي فيروسي معد يصيب الأبقار وينتقل بشكل أساسي عن طريق لدغ الحشرات مثل الذباب والناموس موضحا أن فترة حضانة الفيروس تقدر بين 2 إلى 4 أسابيع ونسبة الإصابة تتراوح ما بين 5 إلى 50%ونسبة النفوق المنخفضة أقصاها 10% ودورة حياة المرض طويلة تتراوح ما بين 5 إلى 7 أسابيع. وأضاف إن نسبة التحصينات تكون من 75 إلى 80%وهي نتيجة ممتازة كما أنها تتبع إلى فيزيولوجية الأبقار التي تسيطر على الأمراض وغالبا تكون اللقاحات عبر محقنة أتوماتيكية واللقاح لا يعطى إلا للأبقار السليمة.
وأشار مدير الصحة الحيوانية إلى أن وزارة الزراعة عممت كتابا إلى مديرية الزراعة في المحافظات يقضي بالعمل مع الجهات المعنية بعدم السماح بنقل الحيوانات الحية بين المحافظات إلا بعد الحصول على وثيقة نقل الحيوانات الحية والطيور وعدم السماح بدخول أوخروج الحيوانات الحية والمنتجات الحيوانية من الأراضي السورية وإليها إلا من خلال المعابير الرسمية «وثائق رسمية تثبت الحالة الصحية للحيوانات» كما بين أن وزارة الزراعة اتخذت الإجراءات اللازمة لتقديم الرعاية الصحية البيطرية للحيوانات التي تظهر عليها أعراض مرضية يمكن أن تقود للاشتباه بأحد الأمراض المعدية وإعلام مديرية الصحة الحيوانية عن تلك الحالات.
70% لقاحات محلية آمنة
وأوضح الدكتور سليمان أن وزارة الزراعة تنتج نحو 70% من احتياجات الثروة الحيوانية في القطر من اللقاحات وبالتالي فهي آمنة أما اللقاحات غير المنتجة في المخابر السورية يتم استيرادها من قبل وزارة الزراعة مبينا أن كل اللقاحات مجانية كما تعمل منظمات أخرى مثل منظمة الفاو لتأمين المبيدات الحشرية ومستلزمات الرعاية الصحية والعمل على التوعية والإرشاد حيث تقوم بتدريب الفنيين البيطريين وندوات إرشادية تشمل المربين.
وعملت وزارة الزراعة ضمن خطة مشروع ترقيم يشمل كل أبقار القطر في 2017 وابتدأنا في اللاذقية والسويداء ثم 2018 في طرطوس وبعدها ريف دمشق لكل بقرة رقم يحصل على مقنن علفي ويضمن حركة وتنقل الحيوان لضمان بقائه تحت السيطرة.
التعويضات عبر»صندوق الكوارث والجفاف»
أما عن التعويضات لمربي الأبقار التي نفقت فأشار الدكتور سليمان إلى أن التعويض يكون عبر»صندوق الكوارث والجفاف» وهو موجود بكل فروع المحافظات.
ولمحاولة الإحاطة بموضوع نفوق الأبقار والطرق الحديثة في المحافظة على مربي الثروة الحيوانية وضمان استمرارية هذه الثروة التقت الثورة الأستاذ حكمت العزب رئيس مكتب الثروة الحيوانية في الاتحاد العام للفلاحين الذي بين أنه في الشهر السادس من العام 2018 صدر قرار من وزارة الزراعة بإحداث صندوق تأمين على الماشية يتضمن القرار «الأبقار والأغنام والماعز» وتكليف الشؤون الإدارية بوضع القرارات وتنظيم الصندوق لكي يتم تفعيله بممارسات فعلية كتقديم الندوات الإرشادية لتعريف المربين بفائدة التأمين وطبعا التأمين اختياري حاليا وهو حتى الآن لم يفعل على أرض الواقع.
وبين العزب عندما يستوفى المربي الشروط بعد العضوية ينتسب إلى صندوق التأمين على الماشية الذي تكون برأس مال 250مليون ليرة ويتألف من رئيس الاتحاد العام ونائب رئيس الاتحاد وأعضاء المكتب التنفيذي إضافة إلى مدير الصحة الحيوانية ومدير الإنتاج الحيواني في وزارة الزراعة ومدير الصندوق وتكون واردات الصندوق من رسوم الاشتراكات والإعانات والهبات.
ضرورة التأمين على الحيوانات
وأضاف العزب: إننا شكلنا فروعا في كل محافظات القطر مؤلفة من خمس لجان للصندوق، هناك لجنتان مركزيتان من اتحاد الفلاحين مركزهم دمشق وثلاث لجان فرعية في المحافظات منها لجنة صرف التعويضات موجودة في دمشق تتألف من رئيس المكتب المالي ومدير الصندوق ومحاسب الصندوق ولجنة الاعتراضات «مركزية تتألف من رئيس التربية الحيوانية وطبيب بيطري وقانوني ومالي» إضافة إلى لجنة الصندوق بالمحافظة في كل محافظة فرعية لجنة الاشتراكات بالصندوق.
وهناك لجنة الصفة التشريحية وهي لجنة مهمة تشكل بأمر إداري من مدير فرع الصندوق في المحافظة يصدر عنها أمر إداري بصرف التعويضات، إما تعويض كامل وإما نصف تعويض أو حرمان ويصرف التعويض بشكل سريع خلال15 يوما من خلال الموافقة على صرف التعويض.
ونحن نعمل على تكثيف ثقافة التأمين على الحيوانات ضمن الوحدات الإرشادية وما نعانيه من عقلية قديمة لبعض المربين وسابقا كان التأمين بحدود 3% من قيمة الحيوان ونحن نفضل طريقة الإلزام في التأمين لأن صندوق التأمين أحدث لخدمة مربي الحيوانات.