الأول مـن نوعه على مستوى القطر...صعوبات تواجه العمل في مركز وادي الهـدة لمعالجة النفايـات الصلبـة بطرطـوس

ثورة أون لاين-هيثم يحيى محمد:

تعتبر مشكلة النفايات الصلبة في محافظة طرطوس من المشكلات الكبيرة والملحة نظراً لأهمية المحافظة من الناحيتين السياحية والزراعية.. ولكثرة المكبات العشوائية فيها والبالغة /62/ مكباً تنتشر بشكل عشوائي على جوانب الطرق وقرب المناطق السياحية والسكنية وضمن الأراضي الحراجية ومجاري الأنهار وعلى شاطئ البحر فكان لابد من إيجاد حل جذري للتخلص من النفايات المتولدة من كل أنحاء المحافظة (مدينة وريفاً) وبالتالي التخلص النهائي من مشكلة المكبات العشوائية ومن هنا تم إنشاء المركز المتكامل لمعالجة النفايات الصلبة في وادي الهدة.

تاريخ الإحداث
وقد تمت المباشرة بتنفيذ المركز في السابع من ايلول 2007 بعد أن تكرم السيد رئيس الجمهورية بوضع حجر الأساس له وبعد نحو سبع سنوات وتحديداً في الخامس والعشرين من آذار ٢٠١٤ تم وضع المركز بالتشغيل التجريبي حيث بدأ المركز بمعالجة نحو /120/ طنا يومياً لنحو /15/ وحدة إدارية وفق الإمكانيات المتوافرة في حينها ومع بداية ٢٠١٧ يعمل معمل وادي الهدة بطاقته التصميمية القصوى وذلك على ورديتي عمل حيث يستقبل حالياً من ( 500- 600) طن يومياً.

أقسام المعمل
يتألف المركز المتكامل من: (محطة فرز ميكانيكية ويدوية- محطة معالجة بيولوجية (معمل السماد).
المطمر السطحي الصحي - المرافق المخدمة لتلك المنشآت (شبكات تصريف مياه، بئر مياه، طرق تخديمية، شبكة إطفاء حريق، مولد احتياطي، مستودعات...) ووصل عدد العمال فيه إلى /260/ عاملاً موزعين على ورديتي عمل وثلاثة خطوط إنتاج وهؤلاء يعانون الكثير مقابل رواتب قليلة جداً.
وعن آلية العمل فيه يقول المهندس وسام عيسى مدير إدارة النفايات الصلبة والمشرف على هذا المركز:بداية لابد من الإشارة إلى أن هذا المركز هو المعمل الوحيد في القطر ويتم فرز النفايات في محطة الفرز الميكانيكية واليدوية واستخلاص المواد القابلة لإعادة التدوير (ورق، بلاستيك، زجاج، أقمشة، حديد...) والمواد العضوية حيث تشكل المواد العضوية نحو / 60%/ من النفايات الواردة إلى المعمل ويتم تحويلها إلى سماد.
وفي محطة المعالجة البيولوجية (معمل السماد) يتم تحويل المواد العضوية إلى سماد بطريقة التخمر الهوائي.
والمطمر السطحي الصحي يمتد لمساحة /15/ ألف م2 تم تكتيمه بطبقة من الغضار بسماكة /50/ سم إضافة إلى رقائق البولي اتيلين لحماية المياه الجوفية لطمر المرفوضات.
ورداً على سؤالنا المتعلق بالمكبات العشوائية في المحافظة والإجراءات المتخذة حيالها أوضح عيسى أن عدد تلك المكبات في المحافظة يبلغ /62/ مكباً معتمدة من قبل الوحدات الإدارية وقد تفاقمت مشكلاتها بسبب تزايد كميات النفايات المرحلة إليها بعد زيادة عدد السكان ضمن المحافظة بسبب الأوضاع التي تمر بها البلاد ولمعالجة هذه المشكلات تم التعاقد مع جامعة تشرين لإعداد دراسة لتأهيل كافة المكبات العشوائية وإعداد أضابير تنفيذية لتسعة مكبات منها الأكثر خطورة وهي (صافيتا، عين الزرقا، الدريكيش، الشيخ بدر، الحميدية، بعشتر، مشتى الحلو، القدموس، طرطوس) وتم إنجاز الدراسة وحالياً تم التعاقد مع الشركة العامة للطرق والجسور لتأهيل مكب عين الزرقا وصافيتا وتمت المباشرة في نهاية حزيران من العام الماضي2018.
ويؤكد أنه تم إغلاق أحد عشر مكباً حتى الآن هي: (مكب طرطوس في حصين البحر / مكب الدريكيش، مكب الشيخ بدر، مكب القدموس، مكب صافيتا، مكب الصفصافة، مكب جنينة رسلان، مكب المعمورة، مكب فجليت، مكب عين الزرقا، مكب يحمور) وسيتم إغلاق باقي المكبات تباعاً عند الانتهاء من تجهيز محطات النقل والترحيل المعتمدة.
وتعترض العمل في مركز وادي الهدة صعوبات عديدة أبرزها كما يقول مدير إدارة النفايات الصلبة ظروف العمل الصعبة والقاسية وتدني الأجور والرواتب الأمر الذي أدى إلى صعوبة تأمين السائقين والفنيين واليد العاملة وصغر مساحة المعمل وخاصة المساحات اللازمة لتخمير المواد العضوية وإنتاج السماد والحاجة الماسة لإستملاك مساحات جديدة ونقص عدد الآليات الهندسية وآليات نقل القمامة من محطات الترحيل والنقل, وزيادة كمية القمامة في المحافظة حيث تجاوزت /1000/ طن يومياً.
ويبدو أنه يتم التغلب على معظم هذه المشكلات من خلال دعم مديرية الخدمات الفنية بالآليات اللازمة.
المقترحات
ويقترح عيسى تقديم كل أساليب الدعم لمعمل وادي الهدة لما له من أهمية في الحفاظ على البيئة وإغلاق المكبات العشوائية وذلك من خلال إيجاد حل مناسب وجذري على مستوى القطر لمشكلة النفايات وذلك في ظل عدم إمكانية تأمين مطمر صحي ضمن المحافظة كون معظم الأراضي زراعية وحراجية.
وفي حال كان قرار الحكومة الاستمرار في تشغيل معامل فرز النفايات في المحافظات يقترح إنشاء شركة أو مديرية للنفايات الصلبة ذات استقلال مالي وإداري وإعطاءها ملاكات عددية ودعمها بالآليات اللازمة ومنح العاملين فيها الحوافز الانتاجية, وإنشاء معامل جديدة في المحافظة لمعالجة كميات القمامة الإضافية التي لايمكن لمركز وادي الهدة معالجتها.
استمرار الروائح
رغم ماتقدم نجد أن الروائح الكريهة مازالت تنتشر في الموقع والمناطق المحيطة به بسبب المرفوضات من القمامة التي لاتتم معالجتها وبسبب عملية تخمير المواد العضوية في ساحات الانضاج وهذان السببان لم يعالجا إلا جزئياً من خلال محاولة الطمر اليومي للمرفوضات وذلك رغم الوعود التي أعطيت لنا ونشرناها في تحقيق صحفي بالثورة في الثامن من تشرين الثاني 2018 وما نأمله هو الإسراع في المعالجة وفي تجهيز وتأهيل كافة محطات الترحيل وفي دعم هذا المركز بكل المتطلبات التي تساهم في تحقيق الأهداف الصحية والبيئية والإقتصادية التي أحدث من أجلها.
مشكلات في محطات الترحيل
وفي السياق ذاته لابد من الإشارة إلى أن عدم معالجة المشكلات والصعوبات التي تواجهها الوحدات الإدارية في نقل وترحيل القمامة من مكباتها إلى مركز وادي الهدة يسهم في تفاقم تلك المشكلات وتداعياتها على الصحة العامة والبيئة..
وهذه المشكلة في معظم الوحدات الإدارية، ففي مدينة القدموس مثلاً تم منذ فترة إغلاق مكب القمامة العائد لمجلس المدينة والقائم على طريق عام بانياس القدموس بشكل نهائي، ويتم ترحيل القمامة من محطة الترحيل إلى مركز وادي الهدة بالتنسيق مع إدارة النفايات الصلبة لكن عملية الترحيل تواجهها مشكلات أبرزها -كما يقول أحمد أبو حسون رئيس مجلس المدينة - قلة عدد العمال في المحطة ما يضطرهم لتكليف عمال النظافة في المدينة للمساعدة في بعض الأعمال داخل المحطة، وعدم استقبال القمامة في محطة الترحيل بعد الساعة ١١ صباحاً وهذا يشكل ضغطاً على المدينة في الوقت، وحصول بعض المشاكل الفنية التي يتم حلها بالتنسيق مع مديرية النفايات الصلبة في المحافظة.
ويقترح أبو حسون لمعالجة تلك المشكلات زيادة عدد العمال في المحطة, وتمديد فترة استقبال القمامة إن أمكن استقبالها في معمل معالجة النفايات الصلبة في وادي الهدة.
..وفي حصين البحر
وفي حصين البحر يتم ترحيل القمامة في قطاع البلدية بواسطة الجرارات وجرار يخدم حصين البحر أيام الأحد الثلاثاء الخميس, وبقية الأيام يخدم المساكن العمالية, وجرار آخر يخدم بصيره بشكل يومي وأيام الأحد والخميس يمر نقلة واحدة يخدم من خلالها قرية عبه والرويسة. لكن المشكلة أن المكب مازال في موقعه بين القرية وبعشتر رغم مناشدة الأهالي لنقله إلى وادي الهده بسبب الأضرار التي تنجم عنه وفق مايؤكده إبراهيم ديوب رئيس مجلس البلدة ويقترح على الأهالي عدم رمي القمامة في أحيائهم دون أكياس كما يقترح على المحافظة تزويد البلدية بـ(بوب كات)لجمع القمامة المرمية دون أكياس
ختاماً
رغم أهمية ماتم في المحافظة عبر هذا المركز المتكامل لمعالجة النفايات الصلبة نستطيع القول مجدداً إن حسابات الحقل لم تنطبق على حسابات البيدر من جوانب مختلفة لاداعي للتفصيل فيها ومن ثم لابد من توفير كل متطلبات الجمع والترحيل والفرز والتصنيع والطمر في هذا المركز والمحطات التابعة له، وبالتوازي لابد من البحث بسرعة عن طريق أخرى لمعالجة النفايات الصلبة(القمامة)التي تزداد كمياتها مع تزايد عدد السكان في المحافظة سواء من خلال تأمين موقع إضافي أو من خلال متابعة الجهود الحثيثة التي بوشر بها من قبل المحافظة بالتعاون مع وزارة النقل لإنجاز دراسة إمكانية نقل القمامة الى بادية حمص لطمرها أصولاً أو إقامة معامل متكاملة لاستثمارها.