زراعات جديدة في الساحل السوري.. ومخاوف من التسرّع والوقوع في غواية العائدات المجزية..

 ثورة أون لاين – نهى علي: 


أضاف مزارعو المنطقة الساحلية، ميزات نسبية جديدة إلى قائمة الميزات التي تحفل بها منطقتهم على مستوى الزراعة والأصناف الزراعية، وبدؤوا باستثمارات جديدة وتوطين أصناف زراعية ذات عائدية عالية .
فقد ساهم تنوع المنطقة الساحلية المناخي في توطين الكثير من نباتات المناطق الدافئة أو ما يعرف بالنباتات الاستوائية، وهذا ما يفسر بدء انتشار الزراعة الاستوائية بكثرة في الساحل، وبدأنا نرى أصنافاً عديدة من ثمار هذه النباتات في الأسواق، وليس هذا فقط، وإنما لاقت رواجاً كبيراً للذة طعمها وقيمتها الغذائية الكبيرة.
وتلفت مصادر فرع البحوث الزراعية في طرطوس، أن الزراعات المدارية أو الزراعات التقليدية أو ما يعرف بالزراعات الرديفة أو الزراعات التكميلية أو الاستوائية أو شبه الاستوائية تحتاج في سنواتها الأولى من النمو إلى مناخ خالٍ من الصقيع كونها مستديمة الخضرة بعكس تلك المتساقطة الأوراق باستثناء شجرة القشطة المتساقطة الأوراق؛ لذلك فهي تنمو وتنجح زراعتها جنباً إلى جنب مع زراعة الحمضيات إذا أحسن التعامل معها.
ومن المعروف أن النباتات الاستوائية وشبه الاستوائية تحتاج إلى مناخ خالٍ من الصقيع شأنها في ذلك شأن زراعة الحمضيات، وهي نباتات مستدامة الخضرة تحتاج إلى جو دافئ شتاء ومعتدل صيفاً.
ولفتت المصادر إلى أنه بدراسة المتطلبات البيئية لهذه الأشجار ومقارنتها مع الظروف المناخية في الساحل السوري لوجدناها متطابقة وملائمة لبلد المنشأ (الوطن الأصلي) وهي تنمو بشكل طبيعي، ولكنْ هناك خلل بالمقابل مع هذا الاستثمار، وكيفية تسويقها، ووقت نضج ثمارها ( فمثلاً الكيوي لا ينضج إلا بعد مضي ثمانية أشهر على إزهاره)، إذاً نستطيع أن نقول لكل نبات موطنه الأصلي، وسورية موطنها الثاني بسبب التنوع المناخي الواسع الطيف.
وبينت مصادر البحوث في تصريحات إعلامية، أن الأفكادو، الموز، القشطة، المانجو، الدراجون، الليتشي، السابوتا، البلاك بيري، والبلاك كارونت، وكذلك الكيوي كلها زراعات موجودة ومزروعة في ساحلنا السوري، وعمرها أكثر من عشر سنوات، وهذا دليل كافٍ على نجاح زراعتها، وملاءمة هذه الأرض لزراعة هذه الأنواع، و( الأفوكادو، المانغو، القشطة، الشوكولا ) والعامل المساعد لنمو هذه الزراعات هو درجة الحرارة الصغرى السائدة في مكان ما، وتتوقف على درجة خط العرض والارتفاع عن سطح البحر، والقرب من المسطحات المائية الدافئة وتيارات الرياح، التي تؤدي إلى التوسع في زراعتها شأنها شأن زراعة الحمضيات التي انتشرت في حوض المتوسط حتى خط عرض ( 44) لوجود مياه البحر الدافئة.
ومن خلال متابعة نمو وإثمار هذه الأنواع في الساحل السوري تبين نموها وإثمارها جنباً إلى جنب مع الحمضيات، وبعض أشجار هذه الأنواع يفوق عمرها /50/ عاماً ونيفاً، كالأفوكادو والمانجو والقشطة، وهذا ليس غريباً عن بلد كسورية التي تمتلك مقومات مناخية متباينة تجعلها ملائمة لكثير من الزراعات الاستوائية وغيرها من النباتات ذات الاحتياج العالي من البرودة.
ويؤكد الخبراء الزراعيون أن بعض الأنواع تثمر أكثر من مرة في العام، وأن فترة الإزهار تمتد أكثر من ثلاثة أشهر كشجرة القشطة، لكن أمراض التربة التي تؤدي إلى موت قسم من هذه الأشجار، وعدم الدراية بالتعامل معها يجعل البعض يلتبس بين أضرار الصقيع والأرض الفطرية التي يتزامن تأثيرها مع فصل الشتاء.
وتفيد معلومات المصادر الزراعية أن ثمة متطلبات بيئية كالمانجو: شجرة مستديمة الخضرة، قوية النمو، تمتلك مجموعاً جذرياً وتدياً، وتنتشر زراعتها بين خط عرض /25-35/ شمالاً وجنوباً، وتعرف باسم تفاح المناطق الاستوائية. ويوجد كثير من الأصناف تقسم حسب درجة النضج إلى أصناف مبكرة ومتوسطة ومتأخرة النضج من حيث نمو لب الثمار من الألياف إلى أصناف كثيرة الألياف، وأصناف عديمة الألياف، وهذا مهم من الناحية التسويقية والتجارية، ومن ناحية تحملها للبرودة هناك أصناف حساسة للبرودة وأصناف متوسطة التحمل و أصناف متحملة، وموسم جني الثمار يبدأ من شهر تموز حتى تشرين الأول، ويوجد مزروعة تحت الغطاء وأشجار في الحقول المفتوحة، وعمرها أكثر من 15 عاماً، ويوجد في دوير طه شجرة معمرة فوق 50 عاماً وإثمارها ممتاز، كما أن أسعارها مشجعة، نظراً لقيمتها الغذائية المرتفعة فهي الأفوكادو: شجرة مستديمة الخضرة من الفصيلة الغارية، تضاهي ثمارها مكونات زيت الزيتون من حيث القيمة الغذائية وفوائدها الطبية، وتدعى بثمرة الحب أو الإجاص باتمساحي، ومعظم الأصناف الموجودة في الساحل هي بذور المنشأ ولو أن هناك بعض الأصناف مطعمة، ويبدأ حمل الغراس المطعمة 2 -3 سنوات، أما الغراس البذرية فمن 8 حتى 12 سنة، وثمارها بيضوية إلى متطاولة إلى كروية، ومنها الأخضر والأسود والرمادي، ومنها أصناف مبكرة ومتوسطة ومتأخرة بالنضج، وهي تتحمل الصقيع الخفيف وتموت بالصقيع الثقيل، وتزهر مبكراً في الشتاء، وثمارها صغيرة حوالي 200 غرام.
والليتشي شجرة مستديمة الخضرة، وتتطلب لإنتاج الثمار صيفاً حاراً ورطباً، وشتاء بارداً، وتنضج ثمارها في تموز وآب، وتبدأ بالإثمار خلال 3 – 5 سنوات للأصناف المنتجة، أما البذور فتأخذ وقتآً أكبر إذا حملت ذات تلقيح ذاتي.
ولفت خبراء محليون أن المناخ والظروف البيئية يلعبان دوراً حاسماً في توسع وانتشار مختلف الزراعات من أشجار ومحاصيل، ولما كنا هنا بصدد التحدث عن زراعة أشجار المناطق الدافئة، بدراسة الظروف المناخية للموطن الأصلي لهذه الأشجار ومقارنتها مع الظروف المناخية المتاحة في سورية عموماً والساحل تحديداً، يتضح لنا إمكانية زراعة هذه الأنواع جنباً إلى جنب مع الحمضيات كونها من نفس البيئة الدافئة، ومتطلباتها المناخية متطابقة مع النباتات الحمضية، وأن زراعة هذه الأصناف ( المانجو، الليتشي، السابوتا، الأفوكادو، المانجو، الداركون، القشطة، الفيجوا….) هي زراعة واعدة في الساحل السوري، وتأتي أهميتها الاقتصادية من قيمتها الغذائية والطبية.
بقي أن نشير إلى أن توطين هذه الأصناف الجديدة يجب ألا يكون عشوائياً وارتجالياً، بل مدروساً ومنظماً وبإشراف رسمي، لأن مثل هذا الاستثمار الزراعي محفوف بمخاطر الطوارئ المناخية وتقلبات الطقس في بعض السنوات، والتي يمكن أن تؤدي إلى خسائر هائلة للفلاح.