انخفاض عدد الإصابات السرطانية من 12000 إصابة عام 2011 إلى 9400 عام 2018

ثورة أون لاين-ميساء الجردي:

لم يتوقف مشفى البيروني الجامعي المتخصص بمعالجة الأورام عن العمل ولم يخرج من الخدمة طوال سنوات الحرب منذ عام 2011 رغم ما تعرض له مقره الأصلي في حرستا من هجمات إرهابية متواصلة تسببت باستشهاد 9 عاملين و65 جريحاً وبتعطيل أغلبية الآليات في المشفى من سيارات إسعاف ومبيت وتضرر البنى التحتية والأجهزة.
ورغم ارتفاع تكاليف العلاج والنقص في بعض الأصناف الدوائية والكوادر الطبية بقي المشفى يقدم الخدمات العلاجية المجانية للمرضى على مستوى سورية.
ومنذ أكثر من عام عاد المشفى إلى مقره الأصلي، والآن يعمل بطاقته القصوى بمعالجة جميع الأورام، واستعاد قدراته في تقديم الخدمات التعليمية كونه صرحا طبيا علميا كبيرا.
المسرع الخطي قريباً
تتواصل أعمال ترميم الأجزاء والأقسام المتضررة في المشفى، وبخاصة العمل لإنجاز مشروع مبنى المعالجة الشعاعية (المسرع الخطي) الذي تنفذه مؤسسة الإسكان العسكري والذي سيتم تسليمه ووضع المسرع الخطي الذي تم تركيب قواعده حالياً في الخدمة خلال عشرة أشهر بحسب الدكتورايهاب النقري المدير العام للمشفى.
أهمية المشروع وتكلفته

تأتي أهمية هذا المشروع الحيوي الذي تصل تكلفته إلى مليار ونصف المليار ليرة سورية، من كونه سيرفد المشفى ببناء جديد وتقديم الخدمات إلى 100 مريض في اليوم، وتقليص الدور بشكل جيد عن جهاز المعالجة الشعاعية في قسم المزة.
ويتألف المشروع من طابقين وقبو بمساحة طابقية تصل إلى 2297 متراً مربعاً، وهو مخصص لأجهزة المسرع الخطي وجهازي المرنان والبت سكان من أجل التشخيص الدقيق للأورام، كما يجري العمل لأجل تفعيل زراعة نقي العظام في المشفى من خلال توفير البنية التحتية وإقامة وحدة متخصصة.
وبين النقري أنه بعد توفر المسرع الخطي الجديد لا يمكن أن يتأخر المريض في علاجه الشعاعي، وما نشاهده اليوم من ازدحام وانتظار سببه أن الأجهزة أصبحت قديمة جداً ولأن المشفى يستقبل المرضى من كافة المناطق وبخاصة الشمالية بعد أن دمر مشفى الكندي للأسف بالكامل. ولكن بالوقت نفسه فإن العلاج الكيميائي والجراحي يأتي ضمن خطة معينة لا يؤجل فيها المريض أبدا. إضافة إلى أن التوسع بالمسرع الخطي لا يلغي استمرار العمل بالمزة.
انخفاض
يرتفع عدد المراجعين يوم الأحد ويصل أحيانا إلى 1000 مراجع على مستوى المشفى بقسميه حرستا والمزة، ويستقبل المشفى ما بين 60 و70 حالة جديدة يومياً.
وفي مقارنة بسيطة فإن عدد الإصابات بالسرطان في سورية لم يرتفع.
فعلى سبيل المثال كان عدد المراجعين في عام 2011 حوالي 12 ألف مريض كحالة جديدة، وفي إحصائية 2018 كان عدد المرضى المقبولين الجدد 9400, وهذا يعني أن عدد المرضى أقل وليس أكثر، وبحسب إحصائية العام نفسه وصل عدد مراجعي العيادات الخارجية إلى 102151 مراجعاً، وخدمات المعالجة الدوائية إلى 43283 جلسة كيميائية داخل المشفى و1823 صرف دواء كيميائي خارجي.
وتشير إحصائية المشفى من بداية الشهر الأول لعام 2019 وحتى نهاية الشهر التاسع أن عدد المرضى المقبولين الجدد هو 8043 وعدد مراجعي العيادات الخارجية 98970, ووصل عدد جلسات المعالجة الشعاعية إلى 68444.
وبحسب حركة المرضى يتم تحويل المريض بعد تشخيصه إلى العيادة المناسبة لعلاجه، وفي كل شعبة يوجد ثلاثة أطباء باختصاص جراحة وأشعة وكيميائي يشتركون في وضع الخطة المناسبة لعلاج المريض، سواء كانت جراحية أو كيميائية أو شعاعية بحسب حالته.
كافة الأعمار
تقدر نسبة العلاج الناجح من أمراض السرطان في سورية بالممتازة، وخاصة إذا تم الكشف بالمراحل المبكرة، ووفقا للدكتور النقري: هناك العلاج الجراحي الجيد والعلاج الكيميائي والعلاج الهدفي الذي حقق ثورة كبيرة في معالجة السرطان لكونه علاجاً بيولوجياً يعمل على الخلية المصابة فقط ويعطي نتائج ممتازة على أي نوع من السرطان في مراحله الأولى، مشيرا إلى أن المشفى يستقبل المرضى من كافة الأعمار, فهو يستقبل الأطفال عن طريق (جمعية بسمة) التي يتم التعاون معها في معالجة الأطفال المصابين.
65 مليون ليرة للمريض الواحد سنوياً
يقدم المشفى كل ما يلزم المريض من تشخيص شعاعي ومخبري وتشريح مرضي من خلال عدة شعب مخصصة للجراحة وأورام الثدي والدم والنسج الرخوة وأورام الأطفال والرأس والعنق وأورام الهضم والجهاز البولي التناسلي، إضافة إلى العلاج الكيميائي والجراحي، حيث تصل تكلفة علاج المريض الواحد أحيانا إلى 65 مليون ليرة سورية في العام، بحسب حالة المريض، ومن الممكن أن يصل سعر جرعة واحدة لثلاثة أسابيع إلى مليون ليرة سورية، وكذلك الأمر بالنسبة للصور الشعاعية والتشخيص فقد تصل صورة الطبقي المحوري في الخاص إلى 60 ألف ليرة, بينما تقدم في المشفى مجاناً، وقد تأخذ المخابر الخاصة ما يعادل عشرة آلاف ليرة سورية لتحليلين للمشعر الورمي بينما تقدم في المشفى كل المشعرات الورمية المرتفعة الثمن مجاناً أيضاً.
الأدوية مراقبة من قبل الدولة
ويؤكد النقري أن الأهم بالنسبة لموضوع أدوية المشفى أنها مراقبة من قبل الدولة وتأتي عن طريق فارمكس، وهي تستخدم في المشفى منذ عامين، وكل المرضى يأخذون منها.
أما بالنسبة للكوادر، فقد انخفضت بسبب الحرب ولا يوجد موظف في المشفى إلا وتعرض لمخاطر القنص مما أدى إلى انخفاض حاد بأعداد الكوادر، وتم تدارك ذلك من خلال استقطاب 12 فنياً و12 مخبرياً وفقا للمسابقة الأخيرة، ورفد المشفى بعدد من الأطباء المختصين بأمراض السرطان عن طريق التعاقد.
الأكثر شيوعاً
مازالت أمراض الثدي هي الأكثر شيوعاً لدى النساء، بينما تكون أمراض الرئة هي الأكثر عند الرجال.
وحول ما يقال من صعوبة السيطرة على المرض في حال انتقاله من منطقة إلى أخرى في الجسم، كأن يكون في الكبد ويصبح في الرئة أو أعضاء أخرى، بيّن النقري أهمية الكشف المبكر في تحقيق نسبة شفاء كبيرة قد تصل إلى 90% لأي ورم, ولكن عندما يصل المريض إلى المرحلة الثالثة أو الرابعة تصبح السيطرة على المرض صعبة نوعا ما، ويصبح المريض مكلفا مادياً ونفسياً.
وتمنى د. النقري أن تتوسع مجالات العلاج أمام المرض وأن يتم افتتاح مراكز لعلاج الأمراض السرطانية في مناطق ومحافظات أخرى وبخاصة المناطق الشمالية، وهذا يخفف الضغط على مشفى البيروني، كما يخفف على الناس الكثير من الأعباء.