الغلاء وارتفاع التكاليف ذريعة جاهزة دائماً..رسـوم خيالية تبدد أحلام الأهـل والأطفال

ثورة أون لاين-فردوس دياب:

تعيدنا الرسوم الخيالية التي تتقاضاها رياض الأطفال الخاصة الى ذات السؤال الذي لطالما أرقنا وهوى بأحلام الكثير من أطفالنا الى أعماق اليأس والإحباط.. السؤال الذي تطاول وتفرع وتمدد في كل الاتجاهات.. السؤال الذي يسلط الضوء عن جرح جديد نازف بشدة في جسد هذا الوطن... أين المعنيون بالأمر من هذه الفوضى في الأسعار (رسوم الاشتراكات)، ولماذا هم أي المعنيين الغائب الأبرز في هذه المنازلة المصيرية؟.. ونقول الأسعار لأن البعض الكثير من تجار الحروب والأزمات بات ينظر الى كل ما هو أمامه وكأنه سلعة تُباع وتُشترى.. لا شك أن هناك حلقة مفقودة إن لم نقل حلقات في سلسلة قرارات الجهات المعنية، لاسيما وزارة التربية، حيث يتوجب على المسؤولين والمعنيين فيها إيجادها ومعرفتها والاهم من ذلك تداركها.
منفصل عن الواقع..
ما يجري على أرض الواقع، شيء لا يصدق وهو منفصل عن الواقع، ويستحيل أن يتقبله العقل، ذلك أن أقل روضة تتقاضى نحو 125الف ليرة سورية لقاء تسجيل الطفل لديها وهذا من دون أجرة المواصلات التي تبلغ كلفتها أكثر من 50 الف ليرة سورية ليصبح المبلغ نحو 200 ألف ليرة سورية، فهل بإمكان أي مواطن عانى الوجع والالم والموت خلال سنوات الحرب ولايزال يدفع ثمن هذا الصبر الصمود والتضحية وحب الوطن، أن يدفع هذا المبلغ الخيالي من أجل أن يدخل طفله الروضة حتى ولو بالمستوى الثالث بالحد الأدنى أي المرحلة التي تسبق الصف الأول الابتدائي من أجل أن يواكب مستوى الأطفال بعمره، خصوصاً في هذه الظروف الصعبة التي بات فيها جنون الأسعار هو الطابع السائد للحياة اليومية.


الضحية الأبرز..
الجميع يؤكد ويجمع أنه لا أحد قادراً على دفع مثل هذه الأعباء والتكاليف المضافة الى أعباء ومتطلبات المعيشة، إلا من تجاوز دخله المئة ألف ليرة بالحد الأدنى وهذا بالطبع لا ينطبق على أغلب المواطنين السوريين، خصوصا شريحة الموظفين، والتي أضحت الضحية الأبرز لمرحلة ما بعد الحرب المتخمة بمظاهر الفساد والابتزاز وحالات الغش والخداع وامتهان التلاعب بمشاعر واوجاع وأحاسيس الناس.
استياء شديد..
السيد عدنان الرفاعي (موظف) عبر عن استيائه الشديد من ارتفاع رسوم اشتراكات رياض الاطفال الى هذا الحد الكبير الذي يمنعه من تسجيل أطفاله، وأضاف الرفاعي أنه من غير المعقول أن يكون رسم التسجيل نحو 200 ألف ليرة فيما لا يتجاوز راتبه الـ 40 ألف ليرة، فكيف يمكن حل هذه المعضلة ولماذا هذا الارتفاع الجنوني الذي لا يناسب طبيعة وحقيقة الواقع والذي يتطلب من أصحاب الروضات ومن التجار بشكل عام تخفيض الأسعار بدلا من رفعها حتى يداووا الجروح والاوجاع لا أن يفتحوها ويعبثوا فيها وكل هذا على حساب جيوب المواطنين.
ابتزاز واستغلال..
بدورها قالت السيدة هبة الخطيب: إن ما يجري هو جزء من حالة الابتزاز والاستغلال والفساد التي يقوم بها تجار الازمات وهذا لا ينطبق على أسعار التسجيل الخيالية في رياض الأطفال فحسب بل ينسحب على حالات كثيرة تصادفنا يوميا في حياتنا المعيشية، فسائقو السرفيس والباص والتاكسي، والخضري والصيدلي والطبيب كلهم يتقاضون أجورهم دون وجه حق في هذا الوقت الذي يجب أن نكون فيه أحوج ما نكون الى التعاضد والتراحم والتوحد والتلاحم ضد الغلاء والحصار الذي يفرضه أعداء الوطن.
من جهته قال السيد فراس زين إنه من غير المعقول أن يترك الحبل على الغارب وبهذه الطريقة المستفزة لمشاعر الناس تحت ذرائع وحجج واهية وضعيفة وكأن أصحاب الروضات (المساكين) وحدهم من وقع تحت إرهاصات وتداعيات هذه الحرب الشرسة.
الرسوم المتفاوتة..
وحتى لانتهم بعدم المهنية أو بالتحيز الذي نفتخر فيه إن كان لصالح الوطن والمواطن السوري الذي لايزال يعاني الوجع والالم، أجرينا بعض اللقاءات مع بعض مديري الروضات (مع ملاحظة أنهم معينون من قبل وزارة التربية) الذين أجمعوا على أن رفع رسوم التسجيل هو أمر طبيعي لأن الغلاء اجتاح كل شيء، وأن تحديد الرسوم التي تتفاوت بين روضة وأخرى بحسب الامتيازات والجودة والتكاليف.
الآنسة ديانا مديرة روضة (امانينا) عزت ارتفاع رسوم الاشتراكات في روضتها الى ارتفاع تكلفة اللباس المدرسي والخدمات والأدوات الفنية التي تقدمها الروضة للأطفال، هذا بالإضافة الى رواتب المعلمات التي أغلبهن متخصصات في هذا المجال (مع أننا أجرينا لقاءات مع كثير من معلمات الروضات اللاتي أخبرننا أن رواتب معظمهم لا تتجاوز الثلاثين ألفاً).
بدورها قالت الانسة هبة حربة روضة (سما الاشرفية) إن رسوم التسجيل تحددها وزارة التربية بناء على قيمة الكتب والتدفئة وأسعار المواصلات وثمن القرطاسية وملابس الأطفال والمواد الإثرائية والتركيبية التي تغني معارف الطفل.
كذلك الامر ينطبق أيضاً على روضة العلياء وروضة (ألوان) وروضة (أوغاريت) وروضة (الكرمل) الذين اجتمعت آراؤهم مع آراء الروضات السابقة لجهة إرجاع ارتفاع رسوم الاشتراكات نتيجة ارتفاع تكاليف الزي المدرسي والخدمات الموازية والفنية التي تتباين الروضات في تقديمها للطفل (نشاطات ترفيهية).
التربية: أنظمة وقوانين تحدد قيمة الرسوم
ولاعتقادنا أننا سوف نجد إجابات واضحة ومقنعة عند وزارة التربية توجهنا بالسؤال الى المعنيين بوزارة التربية للإجابة عن تساؤلات المواطنين في هذا الامر، حيث قمنا بمراسلة المكتب الصحفي في الوزارة وأرسلنا له عدداً من الأسئلة عن دور وزارة التربية في تحديد قيمة رسوم التسجيل وعن الجهة التي تتولى المراقبة والمتابعة وهل هناك حالات تمت متابعتها ومعالجتها، وقد وردتنا إجابات عن تلك الأسئلة من السيدة ثنية نويصر مديرة التعليم الأساسي بوزارة التربية التي أكدت أن الامر مضبوط ضمن الأنظمة والقوانين التي تنظم وتحدد وتضبط عمل رياض الأطفال.
فقد زودتنا السيدة نويصر بفحوى نص المرسوم التشريعي رقم 55 لعام 2004 م وتعليماته التنفيذية التي تنص بأن تلتزم المؤسسات التعليمية الخاصة بالأقساط المحددة والمعتمدة من قبلها لكل مرحلة، وذلك من خلال الحصول على موافقة وزارة التربية قبل بداية تسجيل الطلاب أو الأطفال وإعلانها بشكل بارز في لوحة الإعلانات الخاصة بالمؤسسة، أما بالنسبة لأجور الخدمات الأخرى والميزات الإضافية بما فيها أجور نقل الطلبة فعلى المؤسسة الخاصة إعلام المديرة وأولياء الأمور بها سنوياً قبل التسجيل أيضاً، ويعد حجب هذه المعلومات عند طلب التسجيل مخالفة صريحة توجب المساءلة في ضوء المواد ذات الصلة، وتمنح المؤسسة إيصالاً موضحا فيه اسم المؤسسة بالمبالغ المسددة من قبلهم وبشكل مفصل.
وقد تم إصدار بلاغ وزاري بعدم زيادة الأقساط المدرسية والرسوم الأخرى (أجور النقل واللباس المدرسي والقرطاسية والمراجع الاثرائية المعتمدة اصولا لهذا العام).
كما قضى المرسوم التشريعي السابق بأن تتولى وزارة التربية أعمال الاشراف التربوي والإداري على المؤسسات التعليمية الخاصة وذلك من خلال تعيين مديرين مندبين من موظفي التربية الأصلاء ويتقاضون رواتبهم من وزارة التربية وتوزيع نصاب الموجهين التربويين والاختصاصيين بالتساوي على المؤسسات التعليمية الخاصة والعامة للقيام بالإشراف التربوي والإداري والتحقق من مدى التزامهم بالأنظمة المرعية وتحميلهم المسؤولية في حال عدم الإبلاغ عن أي مخالفة.
علما بأن وزارة التربية طلبت ببلاغها رقم 2962 - 543 (4/8) تاريخ 30-5-2017 من مديريات التربية تشكيل لجنة مهمتها متابعة مدى تقيد أصحاب المؤسسات التعليمية الخاصة بالأقساط المعتمدة والمحددة لها تحت طائلة فرض العقوبات المنصوص عليها في المادة (101) من التعليمات التنفيذية للمرسوم التشريعي رقم 55 لعام 2004 في حال المخالفة (انتهى رد وزارة التربية).
من يتابع ويلتزم..
نتمنى على المسؤولين عن تلك اللجان في وزارة التربية متابعة مدى التزام تلك اللجان بالمتابعة والمراقبة على الأرض، ذلك أن معظم رياض الأطفال قد رفعت رسوم تسجيلها بحسب الأهالي في ظل تحفظ بعض أصحاب الروضات عن الإفصاح عن قيمة رسوم تسجيل السنة الماضية، مع أنه وبحسب رأي وزارة التربية فإن هناك بلاغاً وزارياً بعدم زيادة الأقساط المدرسية والرسوم الأخرى بما فيها (أجور النقل واللباس المدرسي والقرطاسية والمراجع الاثرائية المعتمدة اصولا لهذا العام).
نأمل أن يتابع الأمر خلال العام المقبل قبل أن يصبح هذا الامر حالة طبيعية تتضاعف كل عام دون أدنى حسيب أو رقيب، دون أن ننسى تذكير وزارة التربية بوعودها حول افتتاح المزيد من رياض الأطفال التابعة لها في كل من العاصمة وريفها تغطي أكبر عدد من أطفالنا بحيث يطغى عدد رياض الأطفال الحكومية على عدد رياض الأطفال الخاصة.