تعويل كبير على نظام المراتب الوظيفية..تصحيح مباشر لعلاقة العامل بمؤسسته..

ثورة أون لاين – نهى علي:

ينتظر مراقبون أن يحدث مشروع نظام المراتب الوظيفية، الذي طُرح في أروقة الحكومة، ثم بات في عهدة وزارة التنمية الإدارية، قفزة مهمة على مستوى إصلاح علاقة العاملين في القطاع العام بمؤسساتهم.
ويبني هؤلاء وجهة نظرهم على أنّ نظام المراتب الوظيفية يهدف إلى تطوير واقع الإدارة العامة في سورية ورفع سوية أداء العاملين في القطاع العام من خلال الربط بين الأداء والكفاءة من جهة، وبين الأجور وتولي المواقع الوظيفية من جهة أخرى، وبما يسهم في تحسين الكفاءة والارتقاء الوظيفي، حيث يركز المشروع على تحقيق المساواة العادلة وإرساء مبدأ تكافؤ الفرص بين العاملين في الدولة، وسيحدد هذا النظام لكل وظيفة أو موقع إداري مرتبة وظيفية يُشترط على العامل أن يكون حاصلاً عليها لكي يحق له شغل تلك الوظيفة أو الموقع الإداري.
وسيكون مشروع نظام المراتب الوظيفية جزءً لا يتجزأ من القانون الأساسي للعاملين في الدولة ، و يقترح تصنيف العاملين في الدولة وفق أربع فئات وكل فئة تتضمن عدداً من المراتب والدرجات، على أن يتم الترفع الوظيفي من مرتبة إلى أخرى ضمن الفئة الواحدة بناءً على شروط معينة تتعلق بكفاءة العامل ومستوى أدائه ودرجة تأهيله وسنوات خدمته بالإضافة إلى تقييم أداءه، مع الإشارة إلى أن إشغال العامل لمرتبة أعلى من مرتبته يتيح له عدة مزايا، منها حصوله على زيادة في الأجر، وتأهيله للترشيح لمواقع إدارية أعلى، إضافة إلى فتح سقف أجر مرتبته إلى سقف أجر المرتبة الأعلى، فضلا عن احتفاظه بالمرتبة التي وصل إليها في حال نقله إلى جهات عامة أخرى.
ويميّز مشروع النظام بين الترفيع الدوري (كل عامين) وبين الترفيع الوظيفي، كما سيضع آلية لتقييم العاملين بالاعتماد على التقييم متعدد الأقنية.
وبخصوص العاملين القائمين على رأس عملهم تشير المصادر إلى أن المشروع يقترح تسوية أوضاعهم بتحديد مراتبهم اعتماداً على عدد من المعايير الموضوعية، التي يجب ألا تؤثر سلباً على مكتسباتهم الحالية ولاسيما فيما يتعلق بالأجور والتعويضات واستمرارهم على رأس عملهم في أدائهم لمهامهم المكلفين بها قبل تطبيق النظام المقترح.
و يرى خبراء في التنمية الإدارية، أن مشروع نظام المراتب الوظيفية يهدف إلى تطوير واقع الإدارة العامة في سورية، ورفع سوية أداء العاملين في القطاع العام الحكومي من خلال الربط بين الأداء والكفاءة من جهة وبين الأجور وتولي المواقع الوظيفية القيادية من جهة أخرى، وبما يسهم في تحسين الكفاءة والارتقاء الوظيفي، حيث يرتكز هذا المشروع على تحقيق المساواة العادلة وإرساء مبدأ تكافؤ الفرص بين العاملين في الدولة.
ويركز هؤلاء على ضرورة توافق قانون العاملين الجديد مع مشروع نظام المراتب الوظيفية، وأهمية إيجاد إطار توجه للعمل على إدارة الكوادر البشرية والأدوات التي يمكن من خلالها تطوير العمل للأداء الوظيفي الحالي.
و ذلك يتطلب إيجاد الحلول المناسبة لمعالجة جملة من التشريعات واللوائح التنظيمية المبنية على دراسات الوضع الراهن للوظيفة العامة، بحيث يجري الانتقال تدريجياً إلى الوضع الجديد المرغوب مع ضمان حقوق العاملين في الدولة، وضرورة تحفيزهم على إنجاز المهام الموكلة إليهم على أفضل وجه، وإيجاد معايير واضحة لاختيار أصلح المرشحين لشغل الوظائف، وبخاصة وظائف الإدارة العليا وتعريف المسارات الوظيفية وما يرتبط بها من برامج التأهيل والتدريب.
ويعتبر الخبراء أن تطوير الوظيفة العامة من أهم الأسس التي تبنى عليها برامج الإصلاح الإداري والمؤسساتي، مبينين أن الوظيفة العامة اليوم تعاني من مجموعة من الصعوبات التي تتعلق بسلالم الأجور والتعويضات، ومن تخطيط وإدارة الموارد البشرية.
كما يرون أنّ دليل المراتب الوظيفية بمثابة لائحة تنفيذية للمواد الواردة في قانون العاملين الأساسي المتعلقة بالتعيين والإسناد والترقية، مبينين أن الجدارة –وفق هذا الدليل- هي المعيار الأول باختيار الموظف لشغل الوظيفة، ويصنف هذا الدليل الوظائف ويجمعها ضمن الفئات المنصوص عنها في القانون وفق نظام المراتب الوظيفية كما يقرر ويحدد المدد الزمنية للبقاء في المرتبة الوظيفية كحد أعلى وأدنى وللنظام جداول مالية مقابلة تحدد الدرجة المالية لكل مرتبة، و يقوم على بناء مصفوفة معايير إدارية وتقويم أداء كمية ووصفية من أجل تغيير مفهوم تقويم الأداء وتحريره من الثقافة الحالية، ومن ثم التعليق الفوري لأسس التقويم الحالية وتعطيل المواد الحاكمة لها في القانون والأنظمة المرعية.
ويشتمل الدليل على وصف وتصنيف الوظائف العامة كالوصف العام للوظيفة والواجبات والمسؤوليات، وإعادة تقييم الوظائف العامة انطلاقاً من نظام تقييم مبني على ترتيب الوظائف وشاغلها ضمن فئات موصفة بمجموعات عامة ونوعية…الخ.
كل ذلك سينعكسُ حكماً على الملاك العددي والنظام الداخلي لكل جهة عامة تعديلاً وتطويراً منطقياً بهدف معالجة تضخم الجهاز الحكومي وتفعيله من خلال الموائمة والاستجابة المتبادلة بين المعطيات الثلاثة التالية (كتلة الموظفين العاملين في الجهة العامة، ومهام الجهة العامة وأهدافها، والوحدات الإدارية المكونة لها) وأن تقوم كل جهة بوضع خطة إستراتيجية تتضمن رؤيتها وأهدافها مع تحديد الوظائف الجديدة، والاحتياجات التي تتطلبها الحركة الوظيفية ومدى الحاجة إلى خبراء وأن يقترن ذلك بوضع الخطط التنفيذية اللازمة لتحقيقها.