الأسعار الكاوية تتصدر معاناة الناس في الحسكة وترغمهم على حذف الكثير من قائمة احتياجاتهم اليومية .!

ثورة أون لاين- تحقيق - يونس خلف:

تتصدر مشكلة ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة قائمة المشاكل بالنسبة للمواطنين .. هذا الارتفاع الذي شمل كافة المواد الغذائية والاستهلاكية دون استثناء حيث باتت متطلبات المعيشة اليومية حلما صعب المنال لعديد من الاسر في ظل صعوبة توفيرها لاسيما الأساسية منها ، وبات واضحا ان الأسعار المرتفعة التي تشهدها السلع الغذائية جعلت الكثير من المواطنين غير قادرين على توفير حتى الحد الأدنى من احتياجاتهم الغذائية والدوائية.
حيث تواجه العديد من الأسر ضائقة مالية بسبب ارتفاع الأسعار ، وأكثر من ذلك فإن ارتفاع الأسعار أرغم الناس على حذف بعض المواد مثل الفواكه والخضروات واللحوم وأصبح توفير المواد الغذائية الأساسية لأفراد الأسرة من أصعب المهام . ( الثورة) رصدت واقع الحال كما وصفه الناس في الحسكة ..يتحدثون على أيام زمان :
يواجه أبو خالد الأب لخمسة أطفال صعوبة كبيرة في ضبط ميزانيته ويعجز عن تغطية احتياجاته الأساسية في ظل ما يراه من استغلال التجار واختفاء الرقابة التموينية ، و حال أبو خالد كما يقول لا يختلف كثيرا عن حال غالبية الناس في مواجهة الأسعار حيث أن العديد من الأسر تعيش فوق إمكانياتها المادية الحقيقية بعد أن فرض الغلاء إيقاعه الثقيل على الأسواق فحال الجيوب لا تسمح بأكثر من التحسر على أيام زمان، حينما كان بمقدورهم بمبلغ 10 آلاف ليرة كسوة أولادهم. أما اليوم فحدث ولا حرج والملفت ان هناك تباينا ملحوظا في الاسعار من بائع لآخر ومن محل إلى غيره ففي الوقت الذي يمكن ان تشتري سلعة في مكان ما بألف ليرة يمكن ان تأخذها في مكان آخر بأقل من ألف أو أكثر بكثير .
المحاسبة غائبة :
ويقول ابراهيم خلف كاتب ومهتم بالشأن الاقتصادي إن الواقع الفعلي سلبي وغير منضبط لدرجة كبيرة وإن الأسعار تتميز بالتفاوت من جهة والارتفاع العام من جهة أخرى. ولا يوجد التزام بما تحدده الجهات العامة المعنية وحجج عدم الالتزام كثيرة أولها خروج أغلب محال الجملة والطرقات عن السيطرة ، لقد اصبح سعر الليتر الواحد من زيت دوار الشمس ١٧٠٠ ل.س وكيلو السكر ٩٠٠ وارتفاع كبير بأسعار الخضروات. أما الرقابة فهي شبه معدومة والضبوط التموينية في مدينة الحسكة منذ بداية العام لا تتجاوز ٣٤ ضبطا منها ضبوط عينات ومنها عدم إعلان أسعار وهذا الرقم خجول جداً ، أما الحل فهو بتفعيل المحاسبة للتجار المخالفين وإغلاق محالهم ومراقبة عمل السورية للتجارة وتوسيعه علماً أنها لم تقدم المطلوب منها في الحسكة وتفعيل برنامج شهري لسلات المعونات التموينية الموزعة من المنظمات حيث لم تشمل كل الأحياء وإحداث سلة من السورية للتجارة بسعر مخفض على غرار سلة البطاقة الذكية في محافظات أخرى بواسطة بونات أو كوبونات تمنح على البطاقات العائلية وعدد أفراد الأسرة
ومطالبة التموين والبلدية بتكثيف دوريات المراقبة مع التنويه إلى أن قانون حماية المستهلك الأخير ينطوي على عقوبات مالية رادعة فأقل مخالفة هي بحدود ٢٥٠٠٠ وتتضاعف ولكن لا يتم تطبيقه .
ويرى عبد الباسط الصلال مهندس متقاعد: إن واقع الاسواق قاس وظالم ومجحف للمواطن بسبب اتساع الفجوة بين الدخل ومتطلبات الحياة وأصبح الكثير منا محرجا أمام أسرته لعدم قدرته تأمين لوازمها .
أما المواطن صالح الأسود فيوصف واقع الحال بأنه متدهور ولم يعد يطاق و الأسعار فوق الطاقة وتفوق المعقول ولايوجد التزام ولا رادع ولعل اسعار بعض المواد الاساسية تدلل على ذلك مثل البندورة 900ل.س والبطاطا400ل.س والخيار 500ل.س والباذنجان الأسود 500ل.س و السكر 950 ل.س
والرز من 1200 الى 2200 ل.س و الفروج 1600ل.س و اللحم 9000ل.س والثوم 1300ل.س ولايوجد لا رقابة ولا محاسبة ولا متابعة وإن وجدت شكلية وآنية .
من جانبه يشير نواف صالح دهام إلى ان الأسعار أصبحت بورصة بالدقائق وإن الموضوع أكبر من رقابة تموينية لانه بيد تجار كبار يستغلون الظروف ويكيفون الأسعار وفق جشعهم وأهوائهم والمواطن لايجد من ينقذه وإن المشكلة تبدأ من تاجر الجملة الذي بدوره يحاول إضعاف السوق وضخ الاشاعات لبدء رفع أسعار الجملة وعلى هذا المنوال وصولاً إلى أصغر بائع، ودون وجود رقيب أو حسيب.
ويقول أحمد رمضان الحاصود إن الواقع صعب للغاية احتكار للتجار دون رادع وارتفاع للأسعار دون سبب أو وازع أخلاقي وغياب الفعالية التموينية حتى وصل الواقع الى عجز البعض عن شراء ثياب العيد لأطفاله وصار تعبير الناس بالقول هذه ليست أسواقا هي مسالخ والموضوع اصبح أكبر من رقابة تموينيه لانه بيد تجار كبار فاسدين الأمر الذي يتطلب وضع حد لمن يستغلون ارتفاع سعر الصرف ويكيفون الأسعار وفق سعر صرف الدولار دون أي اهتمام للعملة الوطنية والمواطن لايجد من ينقذه خاصة إن الاسواق اليوم لا تشتكي من قلة السلع بل هي متوفرة ومتنوعة ولكن الشكوى تكمن في ارتفاع هذه الاسعار ولايوجد تناسب بين ارتفاع الاسعار والقدرة الشرائية لدى المواطن ولايوجد تناسب بين هذا الارتفاع مع دخل المواطن.

اما أحمد محمد علي - موظف يؤكد إن الاسواق اليوم لا تشتكي من قلة السلع بل هي متوفرة ومتنوعة ولكن المشكلة تكمن في ارتفاع الاسعار والتي تتجاوز النسب المقررة قانونا ولايوجد تناسب بين ارتفاع الاسعار والقدرة الشرائية لدى المواطن أما سبب الارتفاع فهو وجود شبكة من التجار ممن هم خارج الضمير الانساني والوجداني يتحكمون بدخول المواد السلعية الى المحافظة بشكل عام وهؤلاء لا رادع لهم همهم الثراء الفاحش على حساب المستهلك وزيادة ثرواتهم ، أما عن دور الرقابة التموينية فهي ولدت دون أرجل أو ولدت ميتة وذلك لان عملية الرقابة تمر بأطوار بدءا من سعر التكلفة للمنتج او شهادة المنشأ والبيان الجمركي بالنسبة للمستورد بدءا من دخول المادة السلعيةومرورا بالتدقيق على تاجر الجملة وشبه الجملة والنصف جملة والمفرق وهذه الحلقات كلها لها نسبة ربح محددة قانونا وضمن ضوابط سعرية ناهيك عن نظرية العرض والطلب ان زاد العرض وقل الطلب ينخفض سعر السلعة والعكس صحيح كل ذلك التسلسل مفقود لعدم امتداد الرقابة الى كل المفاصل المذكورة وعندما يطبق القانون تجد البضاعة تسحب من الاسواق الى مناطق خارج السيطرة ما يودي الى فقدانها .
فيما يقول يابيل حنا إن الجهات المعنية لا تؤدي عملها المطلوب ولا تتم مراقبة المواد منذ بدء إدخالها لغاية طرحها بالاسواق و محاسبة كبار التجار بعقوبات رادعة ولذلك فإن معظم الموظفين يصرفون رواتبهم خلال الأسبوع الأول من كل شهر ويواجهون صعوبات مالية كبيرة فيما تبقى منه.

مدير التجاره الداخلية ..واقع الحال خارج التغطية :
يقول مدير التجارة الداخلية بالحسكة اغناطيوس كسبو في سياق رده على أسئلتنا: إن الاسعار لدينا تتأثر بسعر الصرف للمواد المستوردة لأن أسواق الجملة الخاصة بالمواد الغذائية والخضار والفواكه تقع تحت سيطرة ما يسمى الادارة الذاتية حيث وصل سعر السكر الى ١٠٠٠ل س والزيوت النباتية ١٦٠٠ ل س/لتر أما الخضار المحلية فيمكن القول إنها مستقرة وبدأ قسم منها بالانخفاض مع موسم الصيف أما بالنسبة لدورياتنا فعملها ضعيف لأنه لايسمح لنا بالعمل إلا ضمن المربع الأمني وخلال الأسبوع الماضي تم تنظيم ٤ ضبوط تموينية ورغم هذه الظروف فنحن نستقبل شكاوى المواطنين ويتم اجراء اللازم بحق المخالف.


طباعة