ارتفاع أسعار الخضار والفواكه في حمص واختلافها بين محل وآخر: الأسباب والتبريرات

a1.jpg

ثورة أون لاين - تحقيق سهيله اسماعيل:

لم يعد صحن الفتوش يزين موائد الإفطار في شهر رمضان المبارك لهذا العام ...!! فقد أجمع عدد من المواطنين الذين التقيناهم في أسواق بيع الخضار والفواكه أن إعداد صحن فتوش كمُقبل على مائدة الإفطار أصبح يكلف حوالي ثلاثة آلاف ليرة ,ولا عجب في ذلك لأن سعر كيلو البندورة يتراوح بين 750- 800 ليرة , وسعر كيلو الخيار يتجاوز الـ500 ليرة , أما سعر الجرزة الصغيرة من البقلة والنعنع والبقدونس فهي 100 ل.س , ووصل سعر كيلو الليمون إلى 1500 ل.س , فكيف الحال بالنسبة لبقية الوجبات الغذائية الضرورية التي صار إعدادها عبئا على الأسرة السورية التي لم تعد – والحالة هذه – مخيّرة في اختيار وجباتها , وإنما تحاول التكيف مع واقع عنوانه العريض ارتفاع غير مسبوق في أسعار الخضار والفواكه والحاجات الأخرى . هذا عدا عن ظاهرة بات يعرفها المواطنون في مدينة حمص ويستغربونها في الوقت نفسه , وهي التباين الواضح في الأسعار بين حي وآخر , أو بين محل وآخر في الحي نفسه ...!!
يحدث ذلك في ظل غياب معالجة حقيقية وإجراءات مُلزمة لإيجاد حل مناسب لارتفاع الأسعار بما يتناسب مع القوة الشرائية للمواطن , باعتباره يقف في نهاية سلسلة تبدأ من المنتج الذي يشتكي بدوره من تدني أسعار منتجاته وتنتهي لدى المواطن كمستهلك لا حول له ولا قوة .

a2.jpg

المواطنون : نريد حلا لما يحدث ...!!
- أكدت السيدة صبا (وهي موظفة ) أنها استغنت عن إعداد الكثير من الوجبات الغذائية المُكلفة نسبيا وذلك بسبب ارتفاع أسعار الخضار , وتحاول تحضير وجبات تتناسب مع دخل أسرتها المكونة من خمسة أفراد مع أن زوجها موظف أيضا , لكن مرتبهما لم يعد يكفي , وتساءلت عن سبب تقاعس الجهات الرقابية والمعنية في إيجاد حل والعمل بجدية لتخفيض الأسعار , مضيفة بأن كافة أنواع الخضار هي إنتاج محلي فلماذا حلّقت أسعارها إلى هذه الدرجة ؟ فهل يُعقل أن يكون سعر كيلو الثوم اليابس 5000 آلاف ليرة ؟ وكيلو الفاصولياء بحدود الألف ليرة ؟

- محمد. أ ( يعمل عملا حرا ) قال : في ظل ارتفاع الأسعار وضعف القوة الشرائية لدى غالبية المواطنين في مدينة حمص وغيرها من المدن السورية نستغرب غياب المحاسبة الحقيقية لمن يتلاعبون بالأسعار ويتحكمون بلقمة عيش المواطن التي أصبح تأمينها يشكل عبئا كبيرا , ولا أعتقد أن تسجيل الضبوط التموينية وإغلاق المحال التجارية التي تبيع بالمفرق هي الحل الناجع لما وصل إليه جنون الأسعار .

- ليلى .ع موظفة قالت : حين يتحدث المسؤولون ويقارنون أسعار المواد في بلدنا بأسعارها في الدول المجاورة مؤكدين أنها مازالت متدنية ومقبولة فلماذا لا يقارنون بين رواتبنا ورواتب الموظفين في تلك الدول , والأغرب من ذلك أن الأسعار تقفز قفزات نوعية مع كل زيادة حتى ولو كانت طفيفة على الرواتب . لقد بات هاجس المواطن الدائم: نريد حلا لما يحدث ..!!

a3.jpg

أصحاب المحال : اختلاف الأسعار عائد لظروف كل بائع

جاءت إجابات أصحاب محال بيع الخضار والفواكه – عندما سألناهم عن سبب اختلاف الأسعار بين محل وآخر - متباينة , وهم غالبا أرادوا أن يبرروا أسباب ارتفاع الأسعار الكبير جدا , مع العلم أنه يوجود ثلاثة أسواق في محافظة حمص ( الريان – خربة التين – وسوق الهال ) , تشكل مصدرا لبائعي المفرّق .

- صاحب محل في شارع الأهرام قال : هناك بعض البائعين يملكون سيارات وهم ينقلون بضاعتهم , أي أنهم لا يدفعون أجور نقل , خاصة وأنها في ظل الظروف الحالية ارتفعت أضعافا مضاعفة , وبالتالي لا يرفعون أسعار الخضار عند بيعها بالمفرق .

- ورأى صاحب محل في ضاحية الوليد أنه ليس كل الخضار والفواكه بنوعية وجودة واحدة , لذلك تختلف أسعارها بين محل وآخر .

- صاحب محل آخر في حي وادي الذهب يفضل الذهاب متأخرا إلى سوق الهال طمعا بالتخفيضات التي تحصل على الأسعار بعد فترة الصباح , مشيرا أن هذا الأمر ينعكس على الأسعار في محله ويساعده في ترويج بضاعته لاسيما أن المواطنين يبحثون عن الأسعار المخفضة حتى ولو كان الفرق بضع ليرات سورية.

a4.jpg

مديرية التموين وحماية المستهلك : يجب التقيد بالنزشرة السعرية

وفي اتصال هاتفي مع مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك المهندس رامي اليوسف للاستفسار عن سبب تباين الأسعار بين محل وآخر ضمن الحي الواحد قال : يعود السبب إلى اختلاف مصدر الاستجرار , فمن يحصل على المواد من سوق الهال( ضمن المدينة ) ليس كمن يحصل عليها من سوق خربة التين أو من الريان ( خارج المدينة) حيث يتحمل البائع الفرق في أجور النقل ما ينعكس على الأسعار, كما أن بعض البائعين يقبلون بمبلغ ربح قليل مقابل بيع كميات كبيرة , في حين لا يقبل آخرون بالشيء نفسه , وأضاف اليوسف أنه في جميع الأحوال يجب على الجميع التقيد بالنشرة السعرية التي تصدر عن المديرية بداية كل أسبوع , ونحن نتصرف وفقها , حيث يتم تسجيل الضبوط والمخالفات بمقارنة الأسعار الموجودة مع مثيلتها الواردة في النشرة السعرية, وقد سجل عناصر دائرة حماية المستهلك منذ بداية العام وحتى الآن خلال جولاتهم على المحال التجارة 2155 ضبطا عدليا , وتم سحب 344 عينة , منها 121 عينة مخالفة للمواصفات , و134 مطابقة وهناك 89 عينة ما زالت قيد التحليل , كما بلغ عدد الإغلاقات 1538 إغلاقا لمحال مخالفة .


طباعة